كابول, 3-4-2014 (أ ف ب) – يبدا عهد جديد مع الانتخابات الرئاسية المقررة السبت في افغانستان بعد 13 عاما على تولي حميد كرزاي الحكم وقبل بضعة اشهر على انسحاب قوات حلف شمال الاطلسي التي تدعمه ازاء تمرد حركة طالبان.

في ما يلي الاحتمالات الممكنة ما بعد الانتخابات في هذا البلد حيث يسود القلق والشك وانعدام الاستقرار.

– سيناريو ايجابي: “نجاح” الاقتراع

بعد نسبة المشاركة الضعيفة واعمال التزوير والعنف العديدة في الانتخابات السابقة في 2009، قليل من الاشخاص يتوقع ان تكون الانتخابات مثالية مع ان الامم المتحدة لا تزال تامل بان يتمتع الاقتراع “بالمصداقية والشفافية وبالمشاركة الكبيرة”.

وسيعتبر اقتراع السبت نجاحا في حال لم يتمكن متمردو طالبان من التسبب ببلبلة فيه كما هددوا، واذا اتت نسبة المشاركة اكبر من ال30% التي سجلت في 2009، ولم تشهد عمليات تزوير كبيرة.

سيكون عندها بوسع الرئيس تعزيز السلام والمصالحة ومساعدة البلاد على البروز كامة مستقلة بعد انسحاب قوات الحلف الاطلسي. كما سيكون بامكانه اعادة اطلاق الشراكة مع الولايات المتحدة التي لا تزال اكبر جهة دائنة وتقدم اكبر دعم عسكري في كابول.

وستتيح حلحلة الوضع ان يوقع البلدان بسرعة المعاهدة الامنية المشتركة التي تدعو اليها واشنطن، الا ان كرزاي ارجا التوقيع عليها والتي تنص على بقاء عدد صغير من القوات في البلاد بعد نهاية 2014، وهذا من شانه تهدئة المخاوف من اندلاع العنف او نضوب المساعدات الدولية.

كما من شان حصول مشاركة كبيرة في الانتخابات اعطاء الدول الاجنبية التي ارسلت جنودا الى افغانستان مبررا للتضحيات والمساعدات التي قدمتها وانها لم تذهب سدى.

– سيناريو غير واضح: عراقيل وغموض

يمكن ان تؤدي انتخابات السبت الى بدء مرحلة طويلة من المفاوضات والنقاشات والخلافات قبل تولي الرئيس الجديد مهامه قد تستمر الى اب/اغسطس او ابعد من ذلك. ومن المتوقع ان تصدر نتائج الدورة الاولى للانتخابات في 24 نيسان/ابريل. وفي حال لم يحصل اي مرشح على اكثر من 50% (وهو متوقع) فستجرى دورة ثانية مقررة في 28 ايار/مايو بين المرشحين اللذين يحصدان اكبر عدد من الاصوات.

وستلي ذلك مرحلة اولى من فرز الاصوات وجدل ممكن حتى نهاية حزيران/يونيو عندما يبدا شهر رمضان. ومثل هذا التاخير ليس من شانه تهدئة النفوس.

وكانت شبكة المحللين حول افغانستان اعتبرت في تقرير من مقرها في كابول مؤخرا ان “الامر الوحيد الذي يمكن توقعه هو انتخابات ستتسم بالكثير من الفوضى”.

وهذا الغموض من شانه ان يؤثر سلبا بشكل اكبر على اقتصاد البلاد الهش في حال تاخر تشكيل حكومة جديدة لتبني قوانين ملحة مثل قانون المناجم الذي ينتظره المستثمرون منذ مدة.

واحد الاحتمالات قد يكون ان تتوصل المفاوضات بين المرشحين اللذين يحصدان اكبر عدد من الاصوات من الدورة الاولى الى تشكيل حكومة ائتلافية يراسها الاول بينهما مما يلغي اجراء دورة ثانية. لكن هل ستنال مثل هذه الحكومة رضا جميع الاطراف؟ هذا ما لا يمكن التكهن به من الان.

– سيناريو سلبي: شبح حرب اهلية جديدة

اذا افضت الانتخابات الى فائز واحد لا اعتراض عليه، فهذا معناه ان منافسيه تقبلوا هزيمتهم. لكن لا وجود لضمانات بحصول ذلك خصوصا نظرا لعمليات الفساد في الانتخابات الماضية.

واذا دعا مرشح غير راض عن النتيجة مؤيديه الى النزول الى الشارع للتنديد بنتيجة الانتخابات، فان ذلك يمكن ان يشكل اكبر تهديد لاستقرار افغانستان منذ الاطاحة بحكم طالبان في اواخر 2001.

وحذر معسكر عبد الله عبد الله من انه لن يسكت مرة اخرى عن “فشل مرير” كما في 2009 عندما ندد بحشو صناديق الاقتراع لصالح كرزاي ، وانسحب من الدورة الثانية تاركا كرزاي ليفوز بالانتخابات.

وخلت الحملات الانتخابية حتى الان من الخطابات الاتنية الا ان اي اندلاع للعنف يمكن ان يعيد الخلافات التقليدية العميقة بين الباشتون والطاجيك والاوزبك والهزارة…

ومن المتوقع ان يكون التوتر في اشده بحلول نهاية العام موعد انسحاب قوات الحلف الاطلسي، مما يثير مخاوف من عودة شبح الحرب الاهلية الدامية (1992-1996).

كما يمكن ان يؤدي غياب وجود رئيس للبلاد الى تهديد المساعدة الدولية والعلاقات مع الولايات المتحدة وتبديد اي امل بالتفاوض مع طالبان لوضع حد لاكثر من ثلاثين عاما من الحروب.