أ ف ب – اضطر وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون تحت ضغط انتقادات وجهها له دونالد ترامب علنا ومقالات حول توتر العلاقات بين الرجلين، للتأكيد مجددا الاربعاء على دعمه للرئيس الذي أكد بدوره ثقته فيه.

وقال تيلرسون في مؤتمر صحافي دعت اليه وزارة الخارجية في مقرها بواشنطن على عجل: “لم افكر يوما في مغادرة هذا المنصب”. وأضاف الرئيس السابق لمجموعة اكسون-موبيل العملاقة أن “التزامي انجاح رئيسنا وبلدنا قوي بمقدار ما كان يوم وافقت على تسلم وزارة الخارجية”.

وكانت شبكة NBC NEWS ذكرت الأربعاء أن تيلرسون وصف دونالد ترامب بـ”الأبله” في نهاية اجتماع في مقر وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون). وأضافت الشبكة نقلا عن عدد من كبار المسؤولين الأمريكيين أن نائب الرئيس مايك بنس التقى تيلرسون بعد ايام ليطلب منه تخفيف حدة التوتر.

وبعد كلمة ألقاها في المؤتمر الصحافي، قال تيلرسون ردا على سؤال عن وصفه ترامب “بالأبله” خلال الإجتماع: “لن اهتم بأمور سخيفة الى هذا الحد (…) لا هدف لذلك سوى بث الفرقة ولن أشارك في الجهود الهادفة إلى تقسيم هذه الادارة”.

وقدمت وزارة الخارجية بعد ذلك نفيا يرتدي طابعا رسميا اكبر. وقالت الناطقة بإسم الوزارة هيذر نويرت “لم يقل ذلك”. وأضافت أن تيلرسون “لا يتحدث بهذه الطريقة”، موضحة أن الرجلين أجريا “اتصالا هاتفيا جيدا، بعد خطاب ريكس تيلرسون.

وأكد ترامب بعد ظهر الأربعاء أنه يولي تيلرسون “ثقة كاملة”، وانتقد “القصة غير الصحيحة على الإطلاق التي ركبتها شبكة NBC”.

’كلب ترامب’

تأمل الإدارة الأمريكية في أن تكون تجنبت ازمة جديدة قبل أن تنشب بعد التقلبات التي سجلت في الأشهر الثمانية الأولى من ولاية ترامب.

وكان آخر هذه الحوادث رحيل وزير الصحة بسبب فضيحة مرتبطة بإستخدام طائرات خاصة لتنقلاته الحكومية، بعد انسحاب عدد آخر من المستشارين وشخصيات الصف الأول من الإدارة.

واضطر ريكس تيلرسون نفسه لينفي في نهاية يوليو شائعات تتعلق بإستقالته والدفاع علنا عن مكانته في مواجهة هجوم نسب الى سفيرة الولايات المتحدة في الامم المتحدة نيكي هايلي لتخلفه في المنصب.

لكن هايلي التي يعتبرها عدد من المراقبين الصوت الحقيقي للدبلوماسية الأمريكية بالمقارنة مع تيلرسون المتحفظ جدا، نفت ان تكون تسعى لتحل محله على رأس الدبلوماسية الاميركية.

ويواجه وزير الخارجية الذي لا يتمتع بخبرة سياسية قبل تعيينه في هذا المنصب، باستمرار انتقادات في الصحف ومن قبل السلك الدبلوماسي في واشنطن بسبب ادارته لوزارة الخارجية والصعوبات التي يواجهها في فرض نفسه. وقد وصل الامر في كاتب افتتاحية في صحيفة “واشنطن بوست” الى حد وصفه “بكلب ترامب”.

وفي خطابه الأربعاء، أشاد تيلرسون مطولا بالسياسة الخارجية لترامب التي تذهب “اهدافها إلى أبعد ما نعتقد عادة أنه يمكن ان يتحقق بإسم بلدنا”.

وأضاف: “حصلنا على وحدة الاسرة الدولية حول حملة الضغط السلمي التي خضناها بشأن كوريا الشمالية”. وتابع أن الإدارة الأمريكية تمكنت من اقناع الدول المسلمة “بتحمل مسؤوليات جديدة في مكافحة الارهاب”، مؤكدا ان تنظيم داعش على وشك أن يهزم في العراق وسوريا.

وكانت الصحف الأمريكية تحدثت عن خلافات بين ترامب وتيلرسون بشأن عدد كبير من الملفات التي تدخل في صلاحية وزير الخارجية. وبدا في بعض الأحيان أن الرئيس يعرقل مهمة وزير الخارجية بتصريحات لا تسير في اتجاه الإستراتيجية التي رسمتها وزارة الخارجية.

وفي سلسلة تغريدات نشرها الأحد، بدا ترامب وكأنه يؤنب تيلرسون “وزير الخارجية الرائع” على حد وصفه، لأنه تحدث علنا عن وجود “قنوات اتصال” تهدف الى “سبر” نوايا بيونغ يانغ في ما يتعلق بمستقبل برنامجها النووي.

وكتب ترامب أنه “يضيع وقته بالتفاوض (…) وفر جهدك بطاقتك ريكس، سنفعل ما علينا القيام به”.