واشنطن – قال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مارس “ضغطا” على الإسرائيليين والفلسطينين للعودة إلى طاولة المفاوضات خلال زيارته الأخيرة إلى إسرائيل والضفة الغربية.

وقال تيلرسون للصحافيين على متن طائرة “اير فورس وان” الرئاسية “لقد كانت هناك مناقشات موضوعية جدا في إسرائيل مع رئيس الوزراء نتنياهو وكذلك مع رئيس [السلطة الفلسطينية] عباس”، وأضاف أن الرئيس “وضع الكثير من الضغط عليهما حول أن الوقت قد حان للعودة إلى الطاولة”.

وأضاف تيلرسون أن ترامب كان “قويا جدا” في الضغط على كلا الجانبين لإقناعهما أن اتفاق السلام سيتطلب منهما تقديم تنازلات صعبة.

وقال أن “الرئيس كان قويا جدا في تشجيع كلاهما على أن يكونا جادين في التعامل مع هذه النقاشات في المستقبل والإقرار بأن عليهما تقديم تنازلات؛ يجب على الجميع تقديم تنازلات”.

كبير الدبلوماسيين الأمريكييين قال أيضا إن السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين قد يكون محفزا لسلام على نطاق أوسع في المنطقة، وهو ربط يُصنع أحيانا بين الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني وقضايا أخرى في المنطقة.

وقال تيلرسون إن ترامب “وضح النقطة عدة مرات: إذا قمنا بحل معضلة السلام الإسرائيلي-الفلسطيني، سنبدأ بحل الكثير من السلام في منطقة الشرق الأوسط”.

إسرائيل رفضت مرار حججا مماثلا وقالت إن المشاكل الكبيرة التي يعاني منها الشرق الأوسط – مثل الحرب الأهلية السورية أو الصراع في اليمن أو الفقر في مصر أو التوترات بين السنة والشيعة – لا علاقة لها بالصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، الذي يرى البعض أنه يتم إستخدامه كورقة تين من قبل العرب لتجنب مواجهة مشاكلهم الحقيقية.

خلال زيارة ترامب إلى إسرائيل والضفة الغربية يومي الإثنين والثلاثاء، أكد مرارا وتكرارا على رغبته في المساعدة في التوصل إلى اتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، لكنه لم يعرض الكثير من التفاصيل حول كيفية تشجيعه للجانبين على إحياء محادثات السلام.

يوم الثلاثاء، قال مسؤول أمريكي رفيع آخر إن ترامب يعمل على بناء علاقات قوية في الشرق الأوسط بين إسرائيل وجيرانها العرب وهو ما سيخلق زخما لاتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وقال المسؤول إن “الخطوة الأولى [باتجاه السلام]… هي إخراج علاقات دافئة وقوية وراء الكواليس وجعلها أكثر علنية، وكذلك وضع مجموعة مشتركة من المبادئ يريد الجميع الإلتزام بها”.

وكان ترامب قد صرح مرارا وتكرارا بأنه يتطلع إلى التوسط في “الإتفاق المثالي” بين الإسرائيليين والفلسطينيين وإنه على إقتناع بقدرته على القيام بذلك.

وكلف الرئيس الأمريكي صهره جاريد كوشنر ومحامي العقارات السابق جيسون غرينبلات برسم المسار قدما. مع ذلك، خفف مسؤولون في البيت الأبيض من احتمالات تحقيق انفراج خلال رحلته، وقالوا إنه من المهم إدارة طموحاتهم في الوقت الذي يغوصون فيه في مكان مجهول فشل فيه دبلوماسيون أكثر خبرة.

في خطابه الثلاثاء في “متحف إسرائيل”، أشاد الرئيس بإسرائيل ودعا في الوقت نفسه الجانبين إلى تقديم تنازلات من أجل السلام، وحث كلا الجانبين على وضع “الألم وخلافات الماضي” جانبا والإعلان عن أن كلا الطرفين على إستعداد للتحرك قدما.

وتجنب الرئيس بشكل خاص جميع القضايا الشائكة التي أحبطت جهود السلام لعقود من الزمن. فهو لم يتحدث عن المستوطنات الإسرائيلية ولا عن مكانة القدس ولا حتى عما إذا كانت الولايات المتحدة ستستمر في الإصرار على حل الدولتين ومنح الفلسطينيين أرضا سيادية.

في لقاء مع زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ الثلاثاء، قال كوشنر إن واشنطن تعتزم التحرك بسرعة للدفع بإستئناف محادثات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، بحسب ما قاله متحدث بإسم هرتسوغ، حيث ذُكر أن مبعوث ترامب، جيسون غرينبلات، سيعود إلى المنطقة في الأسبوع المقبل بهدف عدم ترك “فراغ دبلوماسي”.

والتقى هرتسوغ بترامب وكوشنر ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو لبضع دقائق، بعد إلقاء الرئيس الأمريكي لخطابه في “متحف إسرائيل” في القدس وقبل مغادرته للبلاد.

كوشنر، الذي كُلف إلى جانب مبعوث المفاوضات الدولية غرينبلات من قبل ترامب بإعادة إطلاق العملية السلمية، قال لهرتسوغ بحسب تقارير: “نخطط للتحرك بسرعة في بدء عملية سلمية من أجل التوصل إلى اتفاق”.