يسعى تيد سيناتور تكساس تيد كروز، الذي كان زملاؤه الجمهوريون ينظرون اليه على أنه شخص “غريب الأطوار”، الآن الى التغلب على خصومه في السباق على الرئاسة وتحقيق هيمنة التيار المتشدد في الحزب على البيت الأبيض.

ومع اقتراب الإنتخابات التمهيدية في ولاية ايوا الإثنين، تحتدم المنافسة بين كروز وبين دونالد ترامب على الحصول على ترشيح الحزب الجمهوري لدخول سباق الرئاسة.

ويعرف كروز بفصاحته وبلاغته واسلوبه الواضح، وهو ما جعل منه أحد أبرز وجوه اليمين المحافظ خلال أقل من ثلاث سنوات.

وقبل بضعة أشهر، لم يكن كروز سوى مرشح جمهوري بين مرشحين آخرين، وقد امتدح دونالد ترامب مواقفه الحازمة من ادارة باراك اوباما والضرائب والإجهاض والحق في امتلاك السلاح.

ومنذ ذلك الحين، أصبح تيد كروز أكبر منافسي الملياردير ترامب في السعي للفوز بترشيح الحزب الجمهوري، وجعل منه ترامب ابرز اهدافه، متهما اياه بأنه شخصية رهيبة او بأنه مولود في كندا، قبل 45 عاما، ملمحا بذلك الى انه لن يكون مؤهلا لأن ينتخب رئيسا للولايات المتحدة.

وفي ولاية ايوا يتساوى كروز مع ترامب في استطلاعات الرأي. وقد بنى استراتيجيته بالكامل على الهيئة الناخبة البروتستانتية الإنجليية التي تشكل الاكثرية لدى الجمهوريين.

فقد وعدهم بالقضاء على مشروع “اوباماكير” الذي أعده باراك اوباما لإصلاح النظام الصحي، والدفاع عن المسيحيين الأميركيين الذين يواجهون تهديدات بالتفكك.

ومن أجل دعم مواقفه، لا يتردد تيد كروز في الاستعانة بأبنائه في اشرطة فيديو، وشي شرائح لحم الخنزير على فوهة بندقيته في مضمار للتدرب على استخدام السلاح، للتذكير بتمسك سكان تكساس بأسلحتهم.

لكنه تعرض قبل اسبوعين لإنتقادات حادة لأنه قلل من اهمية “قيم نيويورك” التي تدافع كما يقول عن الإجهاض وزواج المثليين والمال ووسائل الإعلام.

يغيظ الأكبر منه سنا

ولم ينتخب تيد كروز عضوا في مجلس الشيوخ إلا منذ كانون الثاني/يناير 2013، وهو أحد عضوي المجلس اللذين يمثلان تكساس، ويدين بفوزه الى التعبئة المحلية للتيار المحافظ المتشدد الذي فاجأ الحزب الحمهوري آنذاك.

وفي بداياته، كان يغيظ الاكبر منه في الحزبين الجمهوري والديمقراطي لنه لم يكن يظهر لهم الإحترام اللازم، وكان يسعى الى خطف الأضواء من السياسيين الأكثر منه خبرة.

وفيما ترتسم في الأفق ملامح تسوية على صعيد الميزانية بين القادة الجمهوريين والديمقراطيين حلفاء باراك أوباما، يعمد هو الى الدفاع عن خط متشدد، ويقول لا ميزانية من دون الإلغاء التام لإصلاح اوباماكير.

ويتصدى كروز للقادة الجمهوريين الذين يضمرون كراهية لهذا الأربعيني الذي يدعي انه يلقنهم فنون الحكم. وحتى لو منيت اعتراضات تيد كروز بالفشل، فقد حمل خصومه على الإعتراف بكفاءاته.

ولد كروز في كالغاري بكندا في 22 كانون الأول/ديسمبر 1970، من أم اميركية وأب كوبي، هو رافايل كروز الذي تعرض للتعذيب إبان نظام باتيستا ونفي في الثامنة عشرة من عمره الى الولايات المتحدة من دون ان يكون ملما باللغة الإنجليزية.

وشب في تكساس حيث كان مفتونا بالدستور. وبعدما أنهى دروسه في جامعة برنستون ثم في مدرسة الحقوق بهرفرد التي تخرج منها مجازا بعد اربع سنوات من تخرج باراك اوباما، بدأ مسيرة ناجحة في المحاماة، ثم عاد الى تكساس ليصبح في 2003 النائب العام الذي يعادل محامي الدولة للاستئناف.

وحول هذا المنصب الى منصة وطنية للدفاع عن القضايا التي يطرحها المحافظون، وترافع تسع مرات أمام المحكمة العليا، وربح خمس قضايا.

وهو يعتبر أن التقارب الذي حصل أخيرا مع كوبا “خطأ فادح”، ويعد مدافعا شرسا عن اسرائيل، ويعلن معارضته الشديدة للإتفاق النووي المبرم مع إيران.