قال رئيس الوزراء البريطاني ومفاوض السلام الأسبق طوني بلير إن المجتمع الدولي ارتكب خطأ من خلال مقاطعته لحركة “حماس” بعد الانتصار الذي حققته الحركة في الإنتخابات التشريعية الفلسطينية في عام 2006، مضيفا أنه كان عليه بدلا من ذلك محاولة “سحب حماس إلى حوار”.

وقام بلير، إلى جانب القادة الآخرين في اللجنة الرباعية للشرق الأوسط وفي إسرائيل، بفرض عقوبات على السلطة الفلسطينية وقطع المساعدات عنها بعد فوز “حماس”، مطالبين المنظمة بالإعتراف بإسرائيل ونبذ العنف والإلتزام بالإتفاقيات السابقة بين إسرائيل والفلسطينيين، وهي شروط رفضتها “حماس”.

في حين أن إسرائيل والدول الأعضاء في الرباعية استأنفت العلاقات مع السلطة الفلسطينية في أعقاب انقسامها عن “حماس” في عام 2007، عندما نجحت الحركة الإسلامية في السيطرة على قطاع غزة في انقلاب دموي، لكنها واصلت مقاطعة “حماس”، التي رفضت الموافقة على الشروط وخاضت منذ ذلك الوقت ثلاث حروب مع إسرائيل.

وقال بلير، الذي مثل الرباعية حتى عام 2015، في مقابلة حول الكتاب الذي سيصدر قريبا “غزة: الإستعداد للفجر” إنه كان من الخطأ عدم محاولة التواصل مع “حماس” في أعقاب الإنتخابات وجعل مواقف الحركة تجاه إسرائيل أكثر اعتدالا.

وقال رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، بحسب صحيفة “الغارديان” البريطانية السبت: “في النظر إلى الوراء، أعتقد أنه كان يجب علينا، منذ البداية، محاولة سحب [حماس] إلى حوار وتغيير مواقفها. باعتقادي كنت سأكون هناك بالنظر إلى الوراء”.

وأضاف: “لكن من الواضح أن ذلك كان صعبا للغاية، والإسرائيليون عارضوا ذلك بشدة. ولكن كنا نستطيع على الأرجح إيجاد طريقة تمكننا من القيام بذلك – وهو في الواقع ما فعلناه في النهاية على أي حال، بصورة غير رسمية”.

ولم يفصّل بلير طبيعة الاتصالات الغير رسمية للحكومة البريطانية مع “حماس”، لكنه كان يشير على الأرجح إلى جهود إطلاق سراح صحافي بريطاني اختُطف في غزة في عام 2007.

مقاتلون من ’كتائب عز الدين القسام’، الجناح العسكرية لحركة ’حماس’، يشاركون في مراسم تذكارية لأحد القادة الذي قُتل في في حادثة انفجار عرضي كما يبدو جنوب قطاع غزة، 10 يونيو، 2017.(AFP/Said Khatib)

مقاتلون من ’كتائب عز الدين القسام’، الجناح العسكرية لحركة ’حماس’، يشاركون في مراسم تذكارية لأحد القادة الذي قُتل في في حادثة انفجار عرضي كما يبدو جنوب قطاع غزة، 10 يونيو، 2017.(AFP/Said Khatib)

وكان رئيس الوزراء البريطاني الأسبق قد التقى مع قادة “حماس” في عدد من المناسبات منذ أن ترك اللجنة الرباعية، في محاولة للتوسط في اتفاق وقف إطلاق نار طويل الأمد بين الحركة وإسرائيل من بين أمور أخرى.

ويأتي نشر تصريحات بلير في الوقت الذي توصلت فيه “حماس” إلى اتفاق مصالحة مع حركة “فتح” التي يقودها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في الأسبوع الماضي، والتي بموجبها ستستعيد الحكومة التابعة للسلطة الفلسطينية سيطرتها على القطاع.

مع ذلك، رفضت “حماس” تسليم ترسانة أسلحتها في إطار الاتفاق، وقال نائب رئيس المكتب السياسي للحركة إن الاتفاق سيسمح للفلسطينيين بـ”العمل معا ضد المشروع الصهيوني”.

وكانت إسرائيل قد نددت باتفاق المصالحة، حيث قال نتنياهو إن حكومته تعارض “أي مصالحة لا تقوم فيها حركة حماس الإرهابية بنزع سلاحها وإنهاء حربها لتدمير إسرائيل”.

مصافح بين القيادي في ’فتح’ أحمد العزام، من اليمين، ونائب رئيس المكتب السياسي لحركة ’حمأس’ صالح العاروري، من اليسار، بعد التوقيع على اتفاق مصالحة في القاهرة في 12 أكتوبر، 2017، بعد أن أنهى الفصيلين الفلسطينيين المتنازعيم الانقسام المستمر منذ عشر سنوات بينهما بعد مفاوضات أشرفت عليها مصر. (AFP/Khaled Desouki)

مصافح بين القيادي في ’فتح’ أحمد العزام، من اليمين، ونائب رئيس المكتب السياسي لحركة ’حمأس’ صالح العاروري، من اليسار، بعد التوقيع على اتفاق مصالحة في القاهرة في 12 أكتوبر، 2017، بعد أن أنهى الفصيلين الفلسطينيين المتنازعيم الانقسام المستمر منذ عشر سنوات بينهما بعد مفاوضات أشرفت عليها مصر. (AFP/Khaled Desouki)

الصحيفة أجرت مقابلة حول الكتاب أيضا مع كبير موظفي بلير السابق، جوناثان باول، الذي وصف قرار الرباعية بمقاطعة “حماس” “خطأ رهيبا” جعل من مهمة تحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين أكثر صعوبة.

وقال باول: “إذا كان لديك فريق فلسطيني موحد للتفاوض معه، عندها ستكون الحياة أسهل بكثير”، في إشارة إلى حقيقة أن الإنقسام مع “حماس” أجبر المفاوضين على تقديم تنازلات منفصلة لكلا الفصيلين.

ويشمل الكتاب أيضا مقاطع من وثائق للحكومة البريطانية من عام 2006 تحذر من اتخاذ إجراءات عقابية ضد السلطة الفلسطينية بسبب ضمها  ل”حماس”.

الوثيقة التي افترضت أنه سيكون من الصعب على المدى القريب على الحركة التخلي عن “التزامها بتدمير إسرائيل ودعمها للإرهاب”، رأت أنه “في نهاية المطاف فإن مشاركة حماس في واقع المسؤولية السياسية قد يؤدي إلى تحويل حماس إلى منظمة سياسية أكثر من كونها إرهابية”.

وجاء في وثيقة أخرى، نقلا عن أقوال مسؤول أوروبي، أن قرار وقف التمويل للسلطة الفلسطينية من شأنه تأجيج العنف وتقويض سمعة الإتحاد الأوروبي كداعم للديمقراطية.

وجاء في الوثيقة “قد يكون لسحب (التمويل) عواقب دراماتيكية وقد يؤدي إلى العنف. لم يكن الإتحاد الأوروبي ملزما بمواءمة موقفه مع موقف الولايات المتحدة وإسرائيل. لم يفعل الإتحاد الأوروبي ذلك في الماضي”.

وأضافت الوثيقة أن “المنطقة ككل كانت تراقب رد الإتحاد الأوروبي على هذه الإنتخابات. إذا بدا علينا، من خلال أفعالنا، بأننا نرفض النتائج عندها فإن مزاعمنا بدعم الديمقراطية ستُقوض”.