بعد يومين من هجوم على فندق في ولاية سوسة السياحية (وسط شرق) اسفر عن مقتل 38 شخصا وكان الاكثر دموية في تاريخ تونس الحديث، تبحث السلطات سبل تأمين الشواطئ والمواقع السياحية.

وقتل في الهجوم 15 بريطانيا على الاقل بحسب ما اعلنت وزارة الخارجية البريطانية.

وحصيلة القتلى البريطانيين مرشحة للارتفاع لان السلطات التونسية التي سبق واعلنت ان اغلب الضحايا بريطانيون، لم تنته بعد من تحديد هويات كل القتلى لانهم كانوا في ملابس البحر ولا يحملون وثائق تثبت هوياتهم.

وهذه اعلى حصيلة لضحايا بريطانيين في هجوم منذ تفجير اربعة انتحاريين انفسهم في العاصمة لندن في السابع من تموز/يوليو العام 2005 ما اسفر عن مقتل 52 شخصا.

وحذرت الحكومة البريطانية الاحد من ان “هجمات ارهابية اخرى في تونس ممكنة”، وجددت وزارة الخارجية البريطانية توصياتها للسياح الى تونس. وجاء على موقعها الالكتروني “هجمات ارهابية اخرى ممكنة وقد يرتكبها اشخاص غير معروفين من السلطات قد تلهمهم جماعات ارهابية على شبكات التواصل الاجتماعي. عليكم توخي اقصى درجات الحيطة والحذر واتباع تعليمات اجهزة الامن التونسية ووكلاء السفر”.

والجمعة تسلل شاب تظاهر بأنه سائح الى شاطئ قبالة فندق “امبريال مرحبا” بمنطقة القنطاوي السياحية في سوسة وأخرج رشاش كلاشنيكوف كان يخفيه في مظلة وفتح النار على السياح بحسب ما اعلنت السلطات التي قالت انه واصل اطلاق النار داخل الفندق قبل ان تقتله الشرطة خارجه عندما حاول الهرب.

واعلنت تونس ان منفذ الهجوم طالب يدعى سيف الدين الرزقي من مواليد 1992 وانه يتحدر من منطقة قعفور بولاية سليانة (شمال غرب) ويدرس بجامعة القيروان (وسط شرق).

وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية محمد علي العروي انه تم العثور على الهاتف المحمول لسيف الدين الرزقي الذي القاه في ماء البحر.

وتبنى تنظيم الدولة الاسلامية الهجوم قائلا انه استهدف “رعايا دول التحالف الصليبي التي تحارب دولة الخلافة” في اشارة الى التحالف الدولي الذي يقصف مواقع التنظيم المتطرف في العراق وسوريا.

والأحد وُضعت باقات زهور على الشاطئ المقابل لفندق “امبريال مرحبا”. وكتب بالانكليزية على الباقات “لن ننساكم”.

وشاهدت صحافية فرانس برس عناصر امن مسلحين يجوبون الشاطئ على متن دراجات “كواد”.

ومساء السبت اعلن وزير الداخلية التونسي ناجم الغرسلي انه سيتم “حماية الوحدات السياحية والشواطئ التونسية بوحدات شرطة مسلحة لاول مرة في تاريخ تونس”.

واوضح في تصريح صحافي عقب اجتماع مع وزيرة السياحة سلمى الرقيق ان الوزارة ستنشر ما لا يقل عن 1000 شرطي في “الوحدات السياحية” بداية من مطلع تموز/يوليو الحالي.

وقال “هذا سيكلفنا كثيرا من المال (…) لكننا مصممون على حماية بلادنا (…) في انتظار (…) التخلص نهائيا من آفة الارهاب”.

وليلة الجمعة السبت اعلن رئيس الحكومة الحبيب الصيد ان الأمن السياحي غير مسلح حاليا.

وفي تونس “نحو 780 فندقا منها 565 فندقا مصنفة من نجمة الى خمس نجوم”، حسب ما افاد فرانس برس المكلف بالاعلام في وزارة السياحة زبير الجبابلي.

والاحد، عقد “مجلس الأمن القومي التونسي” الذي يضم خصوصا وزيري الدفاع والداخلية وكبار المسؤولين في الجيش والشرطة اجتماعا “استثنائيا” بإشراف الرئيس الباجي القائد السبسي.

ودعا المجلس الى “التفعيل الفوري” للإجراءات التي اعلنها رئيس الحكومة الحبيب الصيد إثر الهجوم.

وكان الصيد اعلن ليلة الجمعة السبت استدعاء جيش الاحتياط “لتعزيز التواجد العسكري والأمني في المناطق الحساسة” ووضع “مخطط استثنائي” لزيادة تأمين المواقع السياحية والاثرية و”تكثيف الحملات والمداهمات لتتبع العناصر المشبوهة والخلايا النائمة” و”رصد مكافآت مالية لكل من يدلي بمعلومات تمكن من القاء القبض على عناصر ارهابية” .

وافاد انه سيتم خلال اسبوع غلق 80 مسجدا “تحرض على الارهاب” وبنيت دون تراخيص من وزارة الشؤون الدينية.

واضاف انه سيتم “التنبيه” على الاحزاب والجمعيات التي لا تحترم مبادئ الدستور التونسي الجديد و”إذا لزم الامر حلها”، و”اعادة النظر في المرسوم (القانون) المنظم للجمعيات الخاصة فيما يتعلق بالتمويل وإخضاعه للرقابة القانونية للدولة” لأن “تمويل الارهاب متأت احيانا من جمعيات تساند الارهاب”.

والاحد قال الحبيب الصيد في تصريح عقب مشاركته في مجلس الامن القومي ان السلطات ستقوم باعداد “دراسات مفصلة” حول “دور العالم الافتراضي (الانترنت) في الجريمة الارهابية” سيتم بناء على نتائجها اتخاذ “قرارات” لم يوضحها.

واعلنت وزارة الداخلية في وقت سابق، ان الانترنت اصبحت من اهم الوسائل التي يعتمدها الجهاديون ل “استقطاب” شبان تونسيين.

وحصل اعتداء الجمعة في وقت كانت البلاد تحاول تجاوز تأثيرات هجوم دام استهدف في 18 آذار/مارس الماضي متحف باردو الشهير وسط العاصمة تونس واسفر عن مقتل 22 شخصا هم رجل امن تونسي و21 سائحا اجنبيا. وقد تبناه ايضا تنظيم الدولة الاسلامية.

والسياحة من اعمدة الاقتصاد التونسي اذ تشغل 400 ألف شخص بشكل مباشر وغير مباشر. كما تساهم بنسبة 7 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي وتحقق بين 18 و20 بالمئة من عائدات تونس السنوية من العملات الاجنبية.

وتأثرت السياحة التونسية بالاضطرابات السياسية والاجتماعية والامنية التي شهدتها البلاد بعد الاطاحة مطلع 2011 بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، ومع تصاعد عنف جماعات جهادية مسلحة.

ويخشى عاملون في هذا القطاع من تاثيرات كارثية لهجوم سوسة.

وقال عماد التريكي وهو تاجر في مدينة سوسة العتيقة “ليس التونسيون من سينقذون الموسم السياحي، والسياح سيعزفون عن المجيء الينا لفترة طويلة”.