شب حريق يشتبه في أنه متعمد فجر الخميس في كنيسة الطابغة الاثرية على ضفاف بحيرة طبريا شمال القدس مخلفا أضرارا جسيمة، فيما تم توقيف 16 شابا من مستوطنات يهودية على خلفية هذه القضية.

وعثر في المكان على كتابات بالعبرية تنادي بالقضاء على “الوثنيين”.

وقالت لوبا السمري المتحدثة بإسم الشرطة الإسرائيلية، أن الشرطة “أوقفت للتحقيق نحو 16 من الشبان اليهود بالقرب من منطقة الكنيسة للتحقيق في تورطهم في الحادث الذي وقع قبل الفجر”.

وتابعت، “هم من سكان بلدات ومستوطنات مختلفه بالضفة الغربية، ويدرسون معا بأحد المعاهد الدينية بمستوطنة” يتساهار قرب نابلس.

وأضافت، أنه “من بين الموقوفين عشرة من يتسهار التي تعد معقلا للمتطرفين وتورط بعض سكانها في حوادث أخرى على خلفية الكراهية”.

وكانت قد صرحت سابقا، “قامت طواقم الإطفاء بإخماد حريق واسع شب باكرا اليوم الخميس في كنيسة الطابغة الكائنة قرب كفار ناحوم على ضفاف بحيرة طبريا شمال إسرائيل، وهي كنيسة أثرية بالأصل”.

وتابعت أن الحريق “تم اخماده وخلف أضرارا ماديه جسيمة وبالغة”. وأضافت “كتب على حائط المدخل كتابات مختلفة باللغة العبرية مثل اللهم إقضي على الوثنيين”.

وكنيسة الطابغة هي للأباء البندكتين التابعة للكنيسة الكاثوليكية، وقال الأب متياس أحد الأباء الذين يديرون الكنيسة، “أن أحد المباني داخل المجمع دمر تماما في الحريق، ولكن الكنيسة نفسها لم تتضرر”.

وأكدت السمري، أن “الشرطة تتواصل في تحقيقاتها مع خبراء اخماد الحرائق والتشخيص الجنائي وتقوم بكافة أعمال الفحص والتحقيق بتفاصيل ملابسات الموضوع التي لم تتضح ماهيتها ولا دوافعها”.

وأصيب شخصان جراء استنشاق دخان الحريق بحسب ناطق بإسم سلطة لاطفاء.

وتسمى كنيسة” الطابغة التابعة للكنيسة الكاثوليكية كذلك بكنيسة “الخبز والسمك” إذ شيدت احياء لذكرى معجزة السيد المسيح المذكورة في الأناجيل وقام فيها بتكثير الخبز لإطعام الفقراء.

وقال مستشار الكنيسة الكاثوليكية وديع أبو نصار لوكالة فرانس برس، “الحريق متعمد. نحن نتعامل مع مدلولات الكتابة الموجودة التي تصف المسيحيين بانهم عبدة الأوثان وهذه شعارات يرفعها متطرفون يهود، لكن الشرطة لا زالت تحقق ونحن لا نستطيع اتهام أحد حاليا”.

مضيفا: “أن سائحة (19 عامة) ورجلا مسنا يعمل على خدمة الكنيسة (79 عاما) أصيبا جراء استنشاق دخان الحريق”.

ومن جهته دان رئيس القائمة العربية المشتركة أيمن عودة احراق الكنيسة.

وقال لوكالة فرانس برس، “ان جريمة إحراق الكنيسة في طبريا ليست عمل مجموعة صغيرة من المتطرفين، بل جريمة كراهية تنضم إلى عشرات الحوادث المماثلة لتدفيع الثمن. وهي ظاهرة آخذة في الإتساع وهي نتائج تحريض الحكومة وسياستها العنصرية والإقصائية”.

وأضاف عودة أنه “على الشرطة إلقاء القبض على المجرمين وتقديمهم للعدالة”.

ورأى عودة “أن الحل الجذري يجب ان ياتي من أعلى الهرم، الحكومة العنصرية والتي تحرض على الاقلية القومية العربية في البلاد وتخوف الجمهور من هذه الأقلية. هي حكومة غير شرعية ويجب أن ترحل”.

من جهتها دانت حنان عشراوي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في بيان صحفي إقدام متطرفين يهود على حرق كنيسة “الخبز والسمك”.

كما أدانت” بشدة تصاعد أعمال العنف وجرائم الكراهية المنظمة التي يمارسها متطرفون يهود ضد المقدسات الدينية المسيحية والإسلامية” ووصفت هذه الممارسات بانها “حرب طائفية التي تحدث بحماية وتوجيه من حكومة التطرف الإسرائيلية”.

وتعرضت كنيسة الطابغة لهجوم سابق في ابريل /نيسان 2014 وقال مسؤولون في الكنيسة أن مجموعة من المراهقين اليهود المتدينين الحقوا أضرارا بالصلبان وهاجموا رجال الدين .

أما نائبة وزير الخارجية الإسرائيلي تسيفي حوطفيئلي فإستنكرت في بيان لها الحادث، قائلة “نحن ندين مثل هذه الإعتداءات”.

ودان حاخام الاشكناز (اليهود الغربين) الأكبر دافيد لو هذه الأعمال، وقال  أنها تضر بالقيم اليهودية والأخلاقية.

ودعا الحاخام في بيان “القادة الدينيين إلى توخي الحذر من الظواهر المتطرفة حتى لا تمس بنسيج العلاقات المحترمة التي توجد بين الأديان في إسرائيل”.

وفي نيسان/ابريل الماضي قام مجهولون بتكسير شواهد قبور في مقبرة كفر برعم المسيحية المارونية القريبة من الحدود مع لبنان.

في ذلك الشهر، أعلن الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين عن عزمه التصدي للهجمات على الكنائس التي تعرض العديد منها لحرائق وذلك خلال زيارة تاريخية لبطريركية القدس الأرثوذكسية الواقعة في القدس الشرقية.

وفي نهاية شباط/فبراير، تم إحراق مبنى تابع للكنيسة الأرثوذكسية قرب القدس القديمة. وجاء هذا الهجوم إثر سلسلة هجمات مماثلة استهدفت كنائس ومساجد في الضفة الغربية ونسبت إلى متشددين يهود.

وينتهج المستوطنون المتطرفون سياسة انتقامية تعرف بإسم “تدفيع الثمن”، وتقوم على مهاجمة أهداف فلسطينية وكذلك مهاجمة جنود في كل مرة تتخذ السلطات الإسرائيلية إجراءات يعتبرونها معادية للإستيطان.

وتشمل تلك الهجمات تخريب وتدمير ممتلكات فلسطينية وإحراق سيارات ودور عبادة مسيحية وإسلامية وإتلاف أو اقتلاع أشجار زيتون. ونادرا ما يتم توقيف الجناة.