اعتقلت الشرطة ليلة الأحد رجلا كان يقود مسرعا نحو حواجز أقيمت حول مظاهرة في القدس بينما تجمع آلاف الإسرائيليين في مظاهرة أسبوعية ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خارج مقر إقامته الرسمي في القدس.

وقالت الشرطة إنها “ألقت القبض على مشتبه به توجه بسيارته نحو حواجز الشرطة وكان يشكل خطرا على المتظاهرين والشرطة”. ولم يحددوا على الفور ما إذا كان ذلك حادثا أم هجوما متعمدا.

وأظهر مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي سيارة ميني كوبر بيضاء تتوقّف بشكل مفاجئ بينما دعا الضباط السائق للتوقف، وبعضهم مسلحون ببنادقهم.

ثم سحب عناصر الشرطة السائق من السيارة وصارعوه أرضا. وقرب نهاية الفيديو، يبدو أن أحد الضباط يلكم المشتبه به في منطقة الفخذ قبل أن يمسكه من رقبته. ولم يتضح سبب ذلك.

وأظهر مقطع فيديو منفصل نشرته الشرطة أشخاصا يفتشون سيارة الرجل أثناء اقتياده بعيدا.

وقالت الشرطة إن الرجل اقتيد للاستجواب، لكنها لم تقدم تفاصيل أخرى عن هويته أو الدافع المحتمل. ولم يتضح على الفور ما إذا كان الحادث محاولة هجوم أم حادث.

وتجمع حوالي 3000 شخص في وقت متأخر من يوم الأحد للاحتجاج الأسبوعي ضد نتنياهو خارج مقر إقامته الرسمي في القدس، في أول مظاهرة من هذا النوع منذ بدء الإغلاق على مستوى البلاد لمكافحة جائحة فيروس كورونا وبعد الإعلان عن قيود جديدة على المشاركين.

عناصر من الشرطة يفتشون سيارة رجل اندفع باتجاه الشرطة والمتظاهرين خلال مظاهرة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، خارج مقر إقامته الرسمي في القدس، 20 سبتمبر 2020 (Yonatan Sindel / Flash90)

واحتج عدة مئات آخرين خارج مقر إقامته الخاص في بلدة قيسارية الساحلية.

ونتنياهو متهم بالاحتيال وخيانة الأمانة وقبول الرشاوى في ثلاث قضايا منفصلة. وبدأت محاكمته الجنائية في يونيو، لكنه رفض التنحي عن منصبه ونفى ارتكاب أي مخالفات. كما احتج العديد من المتظاهرين على طريقة تعامله مع أزمة فيروس كورونا.

وبينما تم استثناء الاحتجاجات من القيود الجديدة المفروضة على التنقل والتجمعات، والتي دخلت حيز التنفيذ يوم الجمعة قبل عيد رأس السنة العبرية مع بدء الإغلاق لمدة ثلاثة أسابيع، أعلنت الشرطة عن لوائح جديدة للتباعد الاجتماعي في التظاهرات.

وشكل مئات المتظاهرين قافلة إلى القدس، ملوحين بالأعلام السوداء من سياراتهم أثناء توجههم إلى العاصمة.

في حين أن الاحتجاجات مستثناة من القيود الجديدة على الحركة والتجمعات والمصالح التجارية، والتي دخلت حيز التنفيذ يوم الجمعة قبل عطلة رأس السنة، أعلنت الشرطة عن إرشادات جديدة للتباعد الاجتماعي في المظاهرات يوم الجمعة.

متظاهرون ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، خارج مقر إقامته الرسمي في القدس، 20 سبتمبر 2020. (Olivier Fitoussi/Flash90)

وقبيل المظاهرة، قامت الشرطة بمد شريط أصفر فاصل في محاولة لتقسيم التقاطع إلى كبسولات وفرض التباعد الاجتماعي. ولم تنفذ الشرطة الإجراءات بشكل فعلي لأن الإرشادات الجديدة هي حاليا مجرد اقتراح ولم توافق عليها الحكومة بعد.

وقال الجنرال المتقاعد بالقوات الجوية أمير هاسكل، أحد منظمي الاحتجاج مساء الأحد، في مقطع فيديو في وقت سابق الأحد: “أذكركم أنه أثناء الإغلاق أيضًا يُسمح بالتظاهر”، وحث المتظاهرين على المشاركة في التجمع المسائي.

وفي حديثه خارج مقر رئاسة الوزراء، دعا هاسكل المتظاهرين إلى ارتداء الأقنعة والحفاظ على إرشادات التباعد الاجتماعي. كما شارك في وقت لاحق صوراً تظهر المتظاهرين وهم يضعون علامات على الشارع بالطباشير لضمان الحفاظ على المسافة بين المتظاهرين.

وقال إن “التظاهرة هذا المساء هي اختبار لاستمرار نضالنا. أدعوكم للحضور”.

عادة ما تقام الاحتجاجات الأسبوعية في القدس وأماكن أخرى في جميع أنحاء إسرائيل في أمسيات يوم السبت، لكن تم تأجيلها هذا الأسبوع حتى ليلة الأحد، بعد نهاية عطلة رأس السنة العبرية.

تحول مقر إقامة رئيس الوزراء إلى مركز للمظاهرات المستمرة ضد رئيس الوزراء بسبب لوائح الاتهام التي قُدمت ضده في تهم فساد وبسبب تعامله مع الوباء، حيث تجذب المظاهرات الأسبوعية هناك أحيانا آلاف الأشخاص.

ويزعم نتنياهو ومناصروه إن المتظاهرات هي ناقلة رئيسية للعدوى، لكن مسؤولي صحة يقولون إنه حتى الآن لم يُنسب مصدر أي من الإصابات الجديدة بالفيروس إلى المظاهرات.

وإلى جانب الإجراءات الجديدة المتعلقة بالحركة والتجمعات، يشمل الإغلاق أيضًا قيودًا بعيدة المدى على النشاط التجاري، بما في ذلك تقييد المطاعم بتقديم خدمات توصيل الوجبات فقط.

ويوم الأحد، فرضت الشرطة غرامة قدرها 5000 شيكل على مقهى نيسو في يافا لخدمة حوالي 50 شخصا خلافا لتعليمات الإغلاق.

وقال يوني سلومون، صاحب المقهى، إنه “لا خيار أمامه” سوى أن يفتح.

وقال لإذاعة “كان” العامة: “لا يوجد منطق لهذا الإغلاق. عندما وصلت إلى هنا رأيت المكان كله ممتلئًا. صوت الناس بأقدامهم”.

وأضاف سلومون: “لن نسمح لأي شخص أن يأخذ حقوقنا الأساسية في الحرية والعمل والمعيشة… أنا مستعد لدفع الغرامة”.

وفي وقت سابق الأحد، صرحت الشرطة أنها فرضت 2802 غرامة على مدار اليوم الماضي لمخالفات مختلفة لقواعد الإغلاق وأنظمة مواجهة فيروس كورونا الأخرى. وقالت الشرطة إن غالبية الغرامات فرضت على أشخاص ابتعدوا مسافة تفوق كيلومتر واحد عن منازلهم دون سبب وجيه.

وقالت الشرطة إن الجمهور التزم حتى الآن إلى حد كبير بالقيود التي دخلت حيز التنفيذ بعد ظهر يوم الجمعة، في أحدث خطوة للحكومة للحد من تفشي الوباء. وسيبقى الإغلاق ساري المفعول لمدة ثلاثة أسابيع على الأقل. وأصبحت إسرائيل، التي تشهد أحد أعلى معدلات الإصابة في العالم، الدولة المتقدمة الأولى التي تأمر بإغلاق ثان لمكافحة الوباء.

وفي غضون ذلك، حذر منسق كورونا الوطني من أن أعداد حالات الإصابة بفيروس كورونا تصل إلى مستويات “طوارئ” قد تشهد تسجيل 600 حالة وفاة في البلاد شهريا، وأمر المستشفيات بإضافة أقسام جديدة للكورونا.

وقال بروفيسور روني غامزو في مقابلة مع أخبار القناة 12 إنه يخشى من أن أعداد الحالات الخطيرة بين مرضى كوفيد-19 قد تصل إلى 800 في نهاية الأسبوع، وهو رقم تمت الإشارة إليه مرارا باعتباره الحد الأقصى الذي يمكن للمستشفيات الإسرائيلية التعامل معه.

يوم الإثنين، أظهرت أرقام وزارة الصحة تشخيص 2565 حالة إصابة بالفيروس الأحد، ليرتفع عدد الحالات منذ تفشي الوباء إلى 188,427. وبلغ عدد الوفيات 1256، مع تسجيل ست حالات وفاة فقط يوم الأحد، مقارنة بـ 24 وفاة تم تسجيلها في اليوم السابق.

وكان الرقم أقل من الأرقام التي سُجلت في الأيام الأخيرة، وقد يعود ذلك إلى العدد الأقل من الفحوصات التي تم إجراؤها خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ومن بين 51,180 حالة نشطة، هناك 1295 شخص يرقدون في المستشفيات بسبب الفيروس، من بينهم 642 مريضا في حالة خطيرة و170 على أجهزة تنفس اصطناعي.