أ ف ب – شهد التحقيق حول اعتداء مانشستر تطورا سريعا الخميس مع توقيف ثمانية مشتبهين “مثيرين للإهتمام”، رغم الجدل حول تسريبات من شأنها أن “تعرقل” التحقيقات.

وفي ساحة ترافلغر في قلب لندن، وفي مانشستر، التزم البريطانيون دقيقة صمت احتراما لذكرى 22 شخصا، بينهم العديد من الأطفال والمراهقين.

وفي مانشستر لا سيما في ساحة سانت آن، تلا الحشد أغنية لفرقة “اوايسس” المتحدرة من المدينة.

وقالت كارمل ماكلولن بينما كانت تقف إلى جانب باقات الزهور أن “الحزن يغطي كل شيء في المدينة في الوقت الحالي. من الصعب تصديق كل هذا”.

وأصيب 75 شخصا بجروح خلال الإعتداء في نهاية حفل مغنية البوب الأمريكية أريانا غراندي مساء الإثنين، وفقا لإحصائية جديدة.

وقتل مرتكب الإعتداء يلمان العبيدي، وهو جهادي بريطاني من أصل ليبي (22 عاما). وتبنى الهجوم تنظيم”داعش” الإرهابي.

وبسبب غضبها من التسريبات في وسائل الإعلام الأمريكية، أثارت رئيس الوزراء تيريزا ماي القضية مع الرئيس دونالد ترامب على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في بروكسل الخميس، لكي تبقى المعلومات المتبادلة بين أجهزة الإستخبارات ضمن نطاق “السرية”.

وأكد ترامب في بيان أنه سيتم ملاحقة مرتكبي هذه التسريبات، مشيرا إلى العلاقات الخاصة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

وطلب ترامب خلال القمة الحاضرين بالوقوف “دقيقة صمت” احتراما لضحايا الهجوم.

كما سيقوم وزير خارجيته ريكس تيلرسون بأول زيارة الى لندن الجمعة للتعبير عن التضامن بعد الهجوم.

في غضون ذلك، واصل المحققون عملهم الخميس، وأوقفت السلطات مشتبها بهما آخرين في مانشستر على صلة بالإعتداء. وقالت الشرطة أن الموقوفين منذ الثلاثاء وغالبيتهم من منطقة مانشستر “مثيرون للإهتمام”.

وتم رفع مستوى التأهب في بريطانيا إلى درجة “حرج”، وهي الأقصى ما يوحي بأن وقوع اعتداء جديد هو أمر وشيك.

وفي بادرة تضامن، أعلن ناديا مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي لكرة القدم التبرع بمليون جنيه (1,15 مليون يورو) لصندوق طوارئ أنشئ من أجل مساعدة الضحايا.

كما قامت الملكة اليزابيث بزيارة المصابين صباح الخميس وهي ترتدي الوانا زاهية تتمثل بمعطف أزرق وقبعة برتقالية. ولا يزال عشرون مصابا من أصل 64 في غرف العناية المشددة.

قنبلة عنيفة فائقة السرعة

أعربت شرطة مكافحة الإرهاب عن أسفها “للكشف غير المسموح به” عن معلومات خصوصا في الولايات المتحدة حول الإعتداء، معتبرة أنه “يسيء” الى التحقيق.

وأظهرت صور للشرطة البريطانية نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، صاعقا أمسكه العبيدي على ما يبدو بيده اليسرى، وشظايا معدنية على الإرض الملطخة بالدماء وبقايا حقيبة ظهر زرقاء ممزقة.

تتيح هذه العناصر التي حللها خبراء متفجرات اتصلت بهم الصحيفة التأكيد أن القنبلة كانت “عنيفة وفيها شحنة فائقة السرعة، وأيضا قطع معدنية وضعت بعناية ونظام” لإلحاق اكبر عدد ممكن من الأضرار.

وأكدت قناة BBC أن شرطة مانشستر توقفت عن مشاركة السلطات الأمريكية معلومات حول التحقيق.

في طرابلس، أوقفت أجهزة الأمن الليبية الثلاثاء شقيق منفذ الإعتداء يدعى هاشم، ثم والده رمضان العبيدي الأربعاء. وقال متحدث بإسم “قوة الردع”، وهي إحدى وحدات الأمن الليبية الموالية لحكومة الوفاق الوطني، إن شقيق العبيدي كان على علم بمخططه وأن هاشم وسلمان من أعضاء تنظيم داعش.

رغبة في الإنتقام

وبدأ التحقيق يكشف خفايا الإنتحاري الذي كان غارقا في خلفية عائلية جهادية ويحركه دافع الرغبة في “الإنتقام”، وفقا لعدد من الأقارب.

وقال مقرب من أسرة العبيدي رفض الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس في مانشستر، أن المنفذ توجه الى ليبيا مؤخرا قبل أن يعود الى بريطانيا قبل أربعة أيام على الإعتداء.

وقال المتحدث بإسم الجالية الليبية في مانشستر محمد فاضل لفرانس برس، أن سلمان كان “منعزلا هادئا ومتحفظا”.

وأضاف: “الناس كانت تعرف أن لديه مشاكل سلوكية، لم يكن يبدي احتراما لأحد أو مهذبا، بل انطوائيا وغريب الأطوار. يقولون في الجالية أنه كان يعاقر الخمر ويدخن الحشيش”.