من المتوقع أن تزداد حدة التظاهرات يوم الثلاثاء في خضم الغضب في المجتمع الإثيوبي في إسرائيل على مقتل شاب أعزل برصاص شرطي خارج الخدمة الأحد، في الوقت الذي حذرت فيه الشرطة من رد “حازم” على أي عنف.

وقام مئات المتظاهرين بحرق الإطارات وسد شوارع رئيسية في منطقة حيفا بعد ظهر ومساء الإثنين، في الوقت الذي تظاهر فيه الآلاف في جميع أنحاء البلاد، في خضم غضب عارم في المجتمع الإثيوبي في إسرائيل على الحادثة.

وقال أفراد من المجتمع الإثيوبي إنهم يعتزمون إجراء المزيد من التظاهرات الحاشدة في جميع أنحاء البلاد، وتعهدوا بالخروج إلى الشوارع في تكرار لحملة 2015، التي بلغت ذروتها في مواجهات عنيفة بين الشرطة وآلاف المتظاهرين في ميدان رابين في تل أبيب.

وامتنعت الشرطة يوم الإثنين عن تفريق المتظاهرين في محاولة لتهدئة التوتر، لكن محاولة لاقتحام محطة شرطة بالقرب من مدينة حيفا حيث يعمل الشرطي المتهم بإطلاق النار أدت إلى مواجهات على نطاق صغير.

إسرائيليون من أصول إثيوبية ونشطاء يتظاهرون في أعقاب مقتل الشاب من أصول إثيوبية، سولومون تيكاه (19 عاما)، برصاص شرطي خارج الخدمة في كريات يام في الليلة السابقة، بالقرب من كريات آتا، 1 يوليو، 2019. (Meir Vaknin/Flash90)

وحذرت الشرطة يوم الثلاثاء من أن أي أعمال عنف أو أي محاولة للمس بالشرطي المتهم بإطلاق النار، والذي تم وضعه رهن الحبس المنزلي، سيُقابل ب”رد حازم”، بحسب ما قاله ضابط كبير لأخبار القناة 12.

وتعرض تيكاه لإطلاق النار خلال شجار وقع في كريات حاييم. وذكرت تقارير أن شهود عيان قالوا لوحدة التحقيق مع أفراد الشرطة التابعة لوزارة العدل إنه على خلاف مزاعمه، فإن الشرطي لم يكن يبدو في خطر عند إطلاقه للنار. وذكرت تقارير إن الوحدة سارعت إلى التحقيق في القضية بسبب حساسية الوضع.

الشاب الإثيوبي الإسرائيلي سولومو تيكاه، الذي قُتل بعد أن أطلق شرطي خارج الخدمة النار عليه في كريات يام، 30 يونيو، 2019. (Courtesy)

وتم اعتقال الشرطي الذي قام بإطلاق النار على تيكاه بشبهة القنل، بحسب ما أعلنته وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة في وقت سابق الإنثين. في وقت لاحق، أفرجت محكمة الصلح في حيفا عنه وأمرت بوضعه رهن الحبس المنزلي.

بحسب القناة 12، يزعم الشرطي أنه فتح النار لأنه اعتقد أنه في خطر لكنه صوب مسدسه للأسفل، وأن رصاصة ارتدت من الأرض وأصابت تيكاه. الشرطي زعم أنه كان يحاول فض شجار صادفه خلال مروره في الشارع، لكن ثلاثة شبان قاموا برشقه بالحجارة وعرضوا حياته للخطر.

يوم الثلاثاء ذكرت القناة إن التحقيق سيركز على ما إذا كانت حياة الشرطي بالفعل في خطر عندما قام بالضغط على الزناد، وما إذا كان استخدامه للسلاح مبررا في هذا الوضع، حتى لو تبين في النهاية أن تيكاه قُتل بالفعل جراء ارتداد رصاصة من الأرض. وأثار مقتل تيكاه مجددا الاتهامات ضد الشرطة باستخدام القوة المفرطة والعنصرية تجاه المجتمع الإثيوبي.

إسرائيليون من أصول إثيوبية ونشطاء يتظاهرون في أعقاب مقتل الشاب من أصول إثيوبية، سولومون تيكاه (19 عاما)، برصاص شرطي خارج الخدمة في كريات يام في الليلة السابقة، بالقرب من كريات آتا، 1 يوليو، 2019. (Meir Vaknin/Flash90)

ويقول قادة المجتمع وآخرون إن هناك نمطا من العنصرية وإساءة المعاملة من قبل الشرطة تجاه الإسرائيليين من أصول إثيوبية، على الرغم من الوعود المتكررة باستئصال المشكلة.

وقالت الناشطة راحيل غيل يوسف، التي نظمت التظاهرات في وقت سابق من العام احتجاجا على مقتل الشاب من أصول إثيوبية يهودا بيادغا (24 عاما) برصاص الشرطة في شهر يناير، والذي تقول السلطات إنه ركض باتجاه شرطي وهو يحمل سكينا، لموقع “واينت” الإخباري يوم الثلاثاء “من هذه النقطة، لن تعود الأمور كما كانت أبدا”.

قائدة تظاهرات الإسرائيليين من أصول إثيوبية، راحيل غيل يوسف، تتحدث لقناة الكنيست، 28 يناير، 2019. (Screen grab via YouTube)

وأضافت: “عندما لا تقوم السلطات بالاهتمام بالموضوع ولا ينضم الجمهور [في محاربته لهذه الظاهرة]، تنتهي بنا الأمور في عد القتلى من أبنائنا. إننا نعيش في حالة خوف – الأهل يعيشون في حالة خوف على أبنائهم”.

وقال مراسل القناة 12 برانو تغانيا، وهو بنفسه من أصول إثيوبية ويقوم بتغطية الاحتجاجات بصفته مراسلا للشؤون الجنائية، إنه يتلقى مكالمات يومية بشأن مواجهات بين أفراد من المجتمع الإثيوبي والشرطة، وتوقع أن تتسع دائرة الاحتجاجات.


إسرائيليون من أصول إثيوبية يتظاهرون في ميدان رابين في مدينة تل أبيب ضد عنف الشرطة تجاه أبناء مجتمعهم، 30 يناير، 2019. (Tomer Neuberg/Flash90)

وقال تغانيا: “أخشى أننا سنرى نفس المشاهد العاصفة والغضب الذي شهدناه في عام 2015 وهذه المرة ستزداد الأمور سوءا. إن أبناء المجتمع سيخرجون [إلى الشوارع] من راس الناقورة إلى إيلات”، في إشارة إلى بلدتين في أقصى شمال وأقصى جنوب البلاد. “أعرف أن علينا – جيلي والجيل الذي بعدي – فعل الكثير، وأنا لا أفقد الأمل. سواء أردتم ذلك أم لا، هذه بلدنا ولا يقدم لنا أحد معروفا [بالسماح لنا بالعيش هنا]”.

في عام 2015، شهدت تظاهرة ضخمة دعما للمجتمع الإثيوبي واحتجاجا على وحشية الشرطة أعمال عنف وحولت ميدان رابين في تل أبيب إلى ساحة شجار ضخمة. وأصيب في المواجهات، التي شهدت قيام المتظاهرين برشق رجال الشرطة بالحجارة ورد الشرطة بإطلاق القنابل الصوتية واستخدام خراطيم مياه واستمرت لساعات، 41 شخصا على الأقل.


برانو تغانيا يقوم بتحليل التظاهرات الاحتجاجية على مقتل شاب من أصول إثيوبية برصاص شرطي، 2 يوليو، 2019. (Screen grab via Channel 12)

وتساءل تغانيا عما إذا كانت الدولة قد نفذت توصيات “لجنة بالمور” من عام 2016 حول الطرق لمكافحة العنصرية ضد الإسرائيليين من أصول إثيوبية. وعرض التقرير 53 توصية مفصلة لمحاربة العنصرية في المجتمع الإسرائيلي، وخاصة من خلال جهاز التعليم.

وقال: “لقد قدمت لجنة بالمور لأول مرة، لائحة اتهام خطيرة ضد المجتمع الإسرائيلي بكامله، وخاصة الشرطة. ما الذي فعلته الشرطة في السنوات الخمس التي مرت منذ ذلك الحين؟ نحن نتحدث عن ضابط دورية وقائد واجه عددا لا يحصى من الحوادث، ولكن في هذه اللحظة، في هذه الليلة، لم تقل له منظومة قيمه بأكلمها أن عليه الانتظار؟”

ويعيش أكثر من 135,000 يهودي من أصول إثيوبية في إسرائيل، ووصل هؤلاء إلى إسرائيل في موجتين رئيسيتين، في عام 1984 وفي عام 1991، لكن الكثيرين منهم يجدون صعوبة في الاندماج في المجتمع الإسرائيلي.

إسرائيليون من أصول إثيوبية ونشطاء يتظاهرون في أعقاب مقتل الشاب من أصول إثيوبية، سولومون تيكاه (19 عاما)، برصاص شرطي خارج الخدمة في كريات يام في الليلة السابقة، بالقرب من كريات آتا، 1 يوليو، 2019. (Meir Vaknin/Flash90)

وتعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن العام غلعاد إردان الإثنين بأن تحقق السلطات بسرعة في مقتل تيكاه.

وقال نتنياهو: “إن المجتمع الإثيوبي عزيز علينا جميعا، ونحن نبذل جهودا كبيرة في السنوات الأخيرة لدمجه بشكل كامل في المجتمع الإسرائيلي، ويتعين علينا القيام بالمزيد”.

لكن منظم التظاهرات أساف غوفانا قال لإذاعة الجيش إن السياسيين هم جزء من المشكلة.

وتساءل: “لماذا يتم قتل فتى. لماذا يجب أن تصل الأمور إلى هذا الحد. توقفوا عن ارسال الكلمات الجميلة. لقد سئمت منها. لقد سئمت من الكلمات الجميلة. جدوا الحقيقة”.