قُدمت لائحة اتهام ضد رجل إسرائيلي لقيامه بالبصق على السفير البولندي لدى إسرائيل يوم الثلاثاء في حادثة أثارت عاصفة دبلوماسية جديدة بين البلدين.

واتُهم الرجل، ويُدعى أريك لدرمان (65 عاما) بالاعتداء والسلوك التهديدي. وقدمت الشرطة طلبا بإطلاق سراح لدرمان تحت شروط تقييدية حتى انتهاء الإجراءات القانونية ضده.

وقال مصدر في وزارة الخارجية البولندية لهيئة البث العام الإسرائيلية “كان” في رد “لا يوجد شيء اسمه قضية مغلقة” وأضاف أن وارسو ستطرح على القدس المزيد من الأسئلة بشأن سلامة الدبلوماسيين.

بحسب لائحة الاتهام، قام لدرمان بسد الطريق أمام مركبة ماريك ماغيروفسكي خارج السفارة البولندية في تل أبيب الثلاثاء والضرب على سقفها، عندها أنزل السفير النافذة لتصويره، فقام لدرمان بفتح الباب وبصق على السفير مرتين.

وقال ماغيروفسكي إن كل ما تمكن من فهمه من صراخ الرجل هو “بولندي، بولندي”.

يوم الأربعاء اعتذر لدرمان عن الحادثة خلال جلسة في محكمة الصلح في تل أبيب بعد أن قامت الشرطة باعتقاله.

محكمة الصلح في تل أبيب (Nati Shohat/Flash90)

وقال محامي لدرمان للمحكمة خلال الجلسة إن موكله توجه إلى السفارة البولندية للاستفسار حول أملاك يهودية متروكة بعد المحرقة، وأن حارس السفارة قام بتوبيخه مستخدما عبارات معادية لليهود، واصفا إياه بكلمة “Zhid” (وهي كلمة تعني “يهودي” في اللغات السلافية لكنها تُستخدم عادة لإهانة اليهود)، ورفض إدخاله.

ولم يتضح ما إذا كان لدرمان يتحدث اللغة البولندية، لكنه قال إن الحارس “قال جملة طويلة بالبولندية” وفي نهايتها سمع الكلمة “Zhid”.

ورفض ماغيروفسكي هذا الإدعاء واصفا إياه بأنه “غريب”.

ووصف القاضي علاء مصاروة الحادثة بأنه “خلاف في شارع” وليس اعتداءا بدوافع سياسية. وفي حين أن مصاروة قال إن البصق على مسؤول دبلوماسي في إسرائيل هو أمر جدير بالإزدراء ومحرج، إلا أنه أضاف أن المشتبه به ما كان ليُعتقل لو لم يكن السفير البولندي طرفا في الحادثة.

في المحكمة قال لدرمان: “أود أن أعرب عن اعتذاري على الحادثة التي وقعت في الليلة الماضية. لقد عانت عائلتي من مآسي المحرقة في بولندا وقد جئت إلى السفارة بشأن مسألة التعويض. خلال ذلك تعرضت لمعاملة مهينة من قبل أحد موظفي السفارة الذي نعتني ب’Zhid’. هذه الملاحظة أغضبتني كثيرا”.

وأضاف أنه غادر السفارة بعد ذلك وسار على الشارع لأن الأرصفة كانت في حالة سيئة، عندما “وصلت مركبة من الوراء وأطلقت بوقها بصوت عال، مسببة لي الذعر. لقد عبرت عن غضبي بطريقة أندم عليها”.

رئيس الوزراء البولندي ماتيوس مورافسكي يصل إلى قمة غير رسمية للإتحاد الأوروبي في مدينة سالزبورغ النمساية، 20 سبتمبر، 2018. (AP Photo/Kerstin Joensson)

“أود أن أوضح أنني لم أكن أعرف هوية أو منصب الرجل في المركبة، وبالتأكيد لم أكن أعرف أنه السفير البولندي في إسرائيل. أود أن أقدم اعتذاري الصادق لما حدث وطلبت من محامي الاتصال بمكاتب السفارة والاعتذار للسفير. آمل أن تكون الحادثة وصلت بذلك إلى نهايتها وأن لا يتم تضخيمها”.

محامي لدرمان، دافيد جوهان قال إن الحادثة هي “حادثة منفردة” وأنه “تم تضخيمها”.

بعد جلسة المحكمة، نشرت وزارة الخارجية البولندية بيانا أدانت فيه المشاجرة وقالت إن “مثل هذه الأعمال ضد عملاء دبلوماسيين تستحق إدانة لا لبس فيها”.

وقالت وارسو “اعترافا بالإجراءات الفورية التي اتخذتها الشرطة الإسرائيلية في اعتقال الجاني، ندعو السلطات الإسرائيلية إلى ضمان حماية الدبلوماسيين البولنديين بشكل مناسب وفعال في إسرائيل بالطريقة نفسها التي تتم فيها حماية الدبلوماسيين الإسرائيليين في بولندا”.

وأضاف البيان “نأمل أن تبذل السلطات الإسرائيلية كل جهد ممكن لتقديم المسؤولين إلى العدالة ومنع وقوع حوادث مماثلة تستهدف الدبلوماسيين البولنديين مجددا”.

في غضون ذلك وصف الرئيس البولندي أندريه دودا الحادثة بأنها “فعل معاد لبولندا”، وأنه يتوقع الحصول على تفسيرات من السلطات الإسرائيلية.

وقال دودا “على السلطات الإسرائيلية توضيح المسألة وكذلك الخدمات المسؤولة عن الأمن في هذا البلد، للأسف، كل شيء يشير إلى أن الفعل كان فعلا معاديا لبولندا، عمل كراهية ضدنا”.

وأضاف: “مثلما أقوم أنا بمحاربة معاداة السامية التي اعتبرها بغيضة وغير جديرة، لن أوافق مطلقا على أي عمل معاد لبولندا”.

وتأتي هذه الحادثة في خضم أزمة في العلاقات بين بولندا وإسرائيل حول كيفية تذكر المحرقة وبسبب مطالب بأن تقوم بولندا بدفع تعويضات على أملاك يهودية سابقة استولت عليها ألمانيا النازية قبل أن يقوم النظام الشيوعي في بولندا بتأميمها لاحقا.

وندد رئيس الوزراء البولندي ماتيوس مورافيسكي بالهجوم في تغريدة له واصفا إياه ب”العنصري” و”المعادي للأجانب”.

وأعلنت وزارة الخارجية البولندية استدعاء السفيرة الإسرائيلية في وارسو، آنا أزاري، لتفسير سبب تعرض السفير للهجوم.

ونددت مجموعات يهودية – من ضمنها “المؤتمر اليهودي العالمي” والحاخام بينحاس غولدشميدت، رئيس “مؤتمر حاخامات أوروبا” والحاخام الأكبر لموسكو – هي أيضا بالحادثة.

وتشهد العلاقات بين إسرائيل وبولندا توترات في السنوات الأخيرة، بعد أن أصبحت قضية دور البولنديين في المحرقة نقطة شائكة في العلاقات الثنائية بين البلدين بعد أن مررت الحكومة البولندية في عام 2018 قانونا يحظر تحميل الأمة البولندية أي مسؤولية حول الإبادة الجماعية التي ارتكبها النازيون.

ساهم في هذا التقرير رفائيل أهرين ووكالات.