بدأت الاحتفالات بعيد الميلاد الاحد في مدينة بيت لحم الفلسطينية، التي تعتبر وفق الموروث المسيحي مهد المسيح، في اجواء يشوبها التوتر بعد اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لاسرائيل.

وادى القرار الاحادي الذي اعلنه الرئيس الاميركي دونالد ترامب في السادس من كانون الاول/ديسمبر الى تظاهرات شبه يومية في الاراضي الفلسطينية بما في ذلك في بيت لحم بالضفة الغربية حيث أقيم قداس منتصف الليل في كنيسة المهد.

وشارك العشرات من فرق الكشافة في العروض التي سبقت وصول المدبر الرسولي لبطريركية اللاتين في القدس بيير باتيستا بيتسابالا الى كنيسة المهد بعد الظهر، حيث استقبلته شخصيات فلسطينية من المدينة.

وكان بيتسابالا اكد الاسبوع الماضي ان اعلان ترامب “ادى الى توتر حول القدس وشغل الناس عن عيد الميلاد”.

وفي الايام الأخيرة وفد الى بيت لحم عدد قليل من الاجانب الذي يكون عددهم كبيرا في عيد الميلاد عندما يسمح الوضع الامني. وقال بيتسابالا ان عشرات مجموعات السياح الغت رحلاتها منذ السادس من كانون الاول/ديسمبر.

وقال سامي خوري، مدير مشروع “زور فلسطين” السياحي الالكتروني لفرانس برس “لم يكن هناك الكثير من (الفلسطينيين) ليكون هناك سياح”.

واضاف “لا يشعر الشخص انه عيد الميلاد” موضحا ان “الكثير من الوفود السياحية التي كان من المفترض ان تصل في 24 و 25 (كانون الاول/ديسمبر) الغت رحلاتها”.

من جهته، قال القس الفلسطيني متري الراهب راعي كنيسة الميلاد اللوثرية الانجيلية في بيت لحم، ان اجواء عيد الميلاد لهذا العام “يمتزج فيها الحزن مع الفرح” بسبب قرار ترامب حول القدس.

ورأى الراهب ان الاحتفال بعيد الميلاد نوع من “المقاومة المبدعة. لا ننكفىء على أنفسنا ولا نيأس بل نصمد (…) ونحتفل بالطفل الذي ولد في هذه المدينة المقدسة”.

وقالت نهيل بنورة (67 عاما) وهي مسيحية من بلدة بيت ساحور القريبة من بيت لحم، إن عيد الميلاد ليس سعيدا لهذا العام. واضافت وهي تمسك بحفيدتها التي ارتدت قبعة بابا نويل وحملت بالونا زهري اللون، “الوضع تعيس هذا العام. الناس يخرجون فقط للترويح عن نفسهم”.

تعزيزات للشرطة الاسرائيلية

من جهته، قال ناطق باسم الشرطة الاسرائيلية ان وحدات اضافية ستنشر في القدس ونقاط العبور الى بيت لحم لتسهيل تحرك ووصول “آلاف السياح والزوار”.

ويعتبر الفلسطينيون المسيحيون والمسلمون ان الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل لا يستبق فحسب نتيجة المفاوضات التي يفترض ان تتناول وضع المدينة، بل يشكل انكارا للهوية العربية للقدس الشرقية الواقعة تحت سيطرة اسرائيل، ويقضي على حلمهم في جعلها عاصمة لدولتهم.

وفي بيان الاحد، ندد الرئيس الفلسطيني محمود عباس مجددا بالقرار الاميركي “داعيا جميع المسيحيين في العالم الى الاصغاء لمسيحيي فلسطين الرافضين لوعد ترامب”.

وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مؤتمر صحافي عقده في الخرطوم إنه تحدث مع البابا فرنسيس حول قضية القدس.

وقال “إنها ليست قضية تهمّ المسلمين فحسب، وإنما المسيحيين أيضا والبشرية كلها” داعيا إلى اتخاذ إجراءات جديدة بعد التصويت الذي جرى في مجلس الأمن وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي وقت سابق، توفي في غزة الأحد شاب فلسطيني متاثرا بجروح أصيب بها خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي شرق جباليا شمال قطاع غزة في 15 من كانون الأول/ديسمبر.

وبذلك، يرتفع إلى 12 عدد الفلسطينيين الذين قتلوا منذ إعلان ترامب. وسقط عشرة من هؤلاء القتلى في مواجهات مع الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية، وقتل اثنان في غارة إسرائيلية على قطاع غزة.

 قداس في الموصل

وفي سوريا المجاورة والعراق البلدين اللذين طرد تنظيم الدولة الاسلامية في 2017 من أغلب الاراضي التي سيطر عليها قبل ثلاثة اعوام، احتفل المسيحيون مجددا بعيد الميلاد هذه السنة.

واحيا مسيحيون في الموصل قداس الميلاد بحضور شخصيات مسيحية ومسؤولين عراقيين وسط الشموع وزينة الميلاد.

ونزحت أعداد كبيرة من المسيحيين اثر سيطرة الجهاديين على الموصل صيف 2014، ولم يعد سوى عدد قليل منهم الى المدينة منذ ان استعادها الجيش في تموز/يوليو الماضي بمساعدة التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.

رجال دين عراقيون يشاركون في قداس عيد الميلاد في كنيسة القديس بولس في 24 ديسمبر، 2017، في الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق. (AFP PHOTO / Ahmad MUWAFAQ)

وفي سوريا التي شكلت معقلا آخر للتنظيم الجهادي في الرقة قبل ان يستعيدها تحالف لقوات عربية وكردية في تشرين الاول/اكتوبر، ما زالت روح الميلاد غائبة. فقد تمت ازالة الالغام من كنيستين لكن السكان لم يعودوا بعد.

وفي حمص، يستعد المسيحيون للاحتفال بعيد الميلاد للمرة الاولى منذ انتهاء المعارك مع مسيرات وعروض للأطفال بعد نشر الزينة بين الركام.

في دمشق، تزينت شوارع الاحياء ذات الغالبية المسيحية مثل باب توما، ووضعت محلات تجارية اشجارا صغيرة تعلوها الزينة.

سوريون يرتدون أزياء عيد الميلاد يتجولون في شوارع العاصمة دمشق مع بدء الاحتفالات بليلة عيد الميلاد، 24 ديسمبر، 2017. (AFP PHOTO / LOUAI BESHARA)

ولا يزال مسيحيو الشرق يعانون من عدم الاستقرار، كما في مصر حيث يتعرض الاقباط لاعتداءات يسقط فيها قتلى.

وهاجم مئات الاشخاص في منطقة اطفيح الواقعة على بعد مئة كلم جنوب القاهرة في محافظة الجيزة، الجمعة كنيسة وطالبوا بهدمها، وتعدوا بالضرب على المسيحيين المتواجدين فيها، بحسب ما أعلنت مطرانية اطفيح للاقباط الارثوذكس السبت.

ويشكل الاقباط عشرة بالمئة من مئة مليون مصري غالبيتهم من المسلمين وهم اكبر اقلية مسيحية في الشرق الاوسط. وقد استهدفتهم هجمات عديدة في الاشهر الاخيرة تبنى معظمها تنظيم الدولة الاسلامية.

ويحتفل الاقباط بعيد الميلاد في السابع من كانون الثاني/يناير.

وفي اوروبا حيث ما زال التهديد الجهادي قائما، انتشر حوالى عشرة آلاف رجل امن الاحد والاثنين في فرنسا خصوصا في الاماكن السياحية والكنائس.

ومساء الاحد ترأس البابا فرنسيس رئيس الكنيسة الكاثوليكية التي يبلغ عدد اتباعها 1,2 مليار شخص في العالم، قداس عيد الميلاد في روما عند الساعة 20,30 بتوقيت غرينتش.