أ ف ب – اثار تحذير وجهه جمهوريو الكونغرس الاميركي الى ايران في شان المفاوضات حول برنامجها النووي توترا مع البيت الابيض، فيما اكدت طهران انها لا تعير اهمية لهذا التحذير الذي يفتقر الى “قيمة قانونية”.

ففي رسالة مفتوحة الى “قادة الجمهورية الاسلامية في ايران”، حذر 47 من 54 عضوا جمهوريا في مجلس الشيوخ الايرانيين ان الكونغرس يملك وحده سلطة رفع العقوبات المفروضة على ايران والتي صدرت على شكل قوانين في الاعوام الماضية.

وسرعان ما رد المتحدث باسم البيت الابيض جوش ايرنست على الخطوة الجمهورية معتبرا انها “جهد منحاز يهدف الى اضعاف قدرة الرئيس (باراك اوباما) على قيادة السياسة الخارجية”، مؤكدا ان الجمهوريين يحاولون مجددا “تقويض المفاوضات” الدولية بين مجموعة الدول الست الكبرى وايران.

وفي طهران، اعتبر وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف ان التحذير الذي وجهه جمهوريو الكونغرس الاميركي الى بلاده على خلفية تشكيكهم بالمفاوضات حول البرنامج النووي الايراني لا ينطوي “على قيمة قانونية”.

وقال ظريف بحسب ما نقلت عنه وسائل الاعلام الايرانية “نعتبر ان هذه الرسالة تفتقر الى اي قيمة قانونية وهي من باب الدعاية”.

واضاف “على اعضاء مجلس الشيوخ ان يعلموا بانه وفق القانون الدولي، فان الكونغرس لن يستطيع تغيير مضمون الاتفاق وان اي خطوة من الكونغرس تهدف الى منع تطبيق اتفاق محتمل ستكون انتهاكا للالتزامات الدولية للحكومة” الاميركية.

واعتبر الوزير الايراني ان “العالم لا يختصر باميركا. ان العلاقات الدولية تدار بحسب القوانين الدولية والالتزامات وواجبات الحكومات وليس بحسب القوانين الاميركية”.

ندد الرئيس الاميركي باراك اوباما ونائبه جو بايدن الاثنين باعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين حذروا بشكل مباشر القادة الايرانيين، في بادرة غير معتادة، من ان اي اتفاق نووي يمكن ان يلغيه الرئيس المقبل.

واستنكر الرئيس الاميركي مبادرة الجمهوريين.

وقال “من المفارقات ان يشكل بعض البرلمانيين في الكونغرس جبهة مشتركة مع الايرانيين المؤيدين لاعتماد نهج متشدد”.

واضاف “في هذه المرحلة سنرى ما اذا بامكاننا التوصل الى اتفاق، واذا حصل ذلك فسنتمكن من الدفاع عنه امام الاميركيين”.

ومساء الاثنين ندد نائب الرئيس الاميركي جو بايدن بلهجة شديدة بزملائه السابقين اعضاء مجلس الشيوخ.

وقال في بيان انه على مدى 36 عاما امضاها في الكونغرس لم يشهد ابدا مثل هذه البادرة المتمثلة بقيام اعضاء في مجلس الشيوخ بتوجيه رسالة الى قائد اجنبي لتحذيره من ان الرئيس الاميركي ليس لديه سلطة ابرام اتفاق.

وقال بايدن في بيان ان “الرسالة التي وجهها في التاسع من اذار/مارس 47 سناتورا جمهوريا الى الجمهورية الاسلامية في ايران والتي اعدت خصيصا من جل تقويض رئيس يمارس مهماته وذلك في منتصف مفاوضات دولية حساسة لا تليق بمؤسسة احترمها”.

واضاف ان “هذه الرسالة، بحجة اعطاء درس دستوري، لا تأخذ بالاعتبار قرنين من التقاليد وتهدد بتقويض قدرة اي رئيس اميركي مقبل اكان ديموقراطيا ام جمهوريا على التفاوض مع دول اخرى باسم الولايات المتحدة”.

وشدد على ان “هذه الرسالة توجه رسالة مضللة جدا .. رسالة خاطئة بقدر ما هي خطيرة”. وقال “بوسع الشرفاء الاختلاف في السياسة لكن هذه ليست طريقة لجعل اميركا اكثر امانا او قوة”.

وهذه الرسالة تظهر المنحى الحزبي الذي ياخذه الملف النووي الايراني في الكونغرس الخاضع لسيطرة الجمهوريين منذ كانون الثاني/يناير.

ويرفض الجمهوريون وعدد كبير من الديموقراطيين الاتفاق الذي ترتسم ملامحه بين طهران ومجموعة الدول الست الكبرى والذي يفترض ان يضمن البعد المدني والسلمي لبرنامج ايران النووي مقابل رفع العقوبات التي تضغط على اقتصادها.

في هذا الوقت، اعلنت الخارجية الاميركية ان وزير الخارجية جون كيري سيلتقي مجددا نظيره الايراني محمد جواد ظريف يوم الاحد 15 اذار/مارس في لوزان السويسرية في اطار جولة تفاوض جديدة.

وشدد الجمهوريون في رسالتهم على انه اذا كان اوباما يملك سلطة تعليق العقوبات الاميركية على ايران عبر اصدار مرسوم، فان “الرئيس المقبل قد يبطل اتفاقا تنفيذيا من هذا النوع بجرة قلم كما ان اعضاء الكونغرس الجدد قادرون على تعديل شروطه في اي وقت”.

واراد الجمهوريون ضمنيا التعبير عن معارضتهم الاتفاق الذي ترتسم ملامحه بين مجموعة خمسة زائد واحد (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والمانيا) وايران.

وعمد هؤلاء الى رفع السقف في محاولة لافشال هذه المفاوضات، وطالب بعضهم بالتفكيك الكامل للبنية التحتية لتخصيب اليورانيوم او بان تشمل اي تسوية مجالات اخرى مثل “دعم الارهاب”.

واوضح الموقعون ان ولاية اوباما تنتهي في كانون الثاني/يناير العام 2017 “في حين ان كثيرين منا باقون في مناصبهم لفترة اطول من ذلك، وربما لعقود”.

وتتخذ هذه الرسالة الموجهة الى قادة اجانب طابعا استثنائيا. وعلق السفير الفرنسي لدى الامم المتحدة جيرار ارو عبر موقع تويتر “بالنسبة الى اجنبي، فان واشنطن مليئة بالمفاجات”.

وتعكس الرسالة التوتر المتنامي بين ادارة اوباما والجمهوريين الذين يهيمنون على الكونغرس منذ كانون الثاني/يناير.

وفي تحد للبيت الابيض الاسبوع الفائت، دعا هؤلاء رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الى القاء خطاب امام مجلسي الكونغرس خصص بالكامل لايران وقاطعه عشرات من النواب الديموقراطيين.

والاثنين، قال السناتور توم كوتون الذي يقف وراء الرسالة عبر قناة فوكس نيوز “لا نعلم المضمون النهائي للاتفاق، لكننا نعلم بان مستشارة الرئيس للامن القومي سوزان رايس سبق ان اعلنت ان ايران ستمتلك قدرة مهمة على تخصيب اليورانيوم”.

وفي الثاني من اذار/مارس، اعتبرت رايس ان امكان تخلي طهران عن قدرة تخصيب اليورانيوم “ليس امرا واقعيا ولا قابلا للتطبيق”.

ولفت كوتون ايضا الى شائعة مفادها ان مدة الاتفاق ستكون عشرة اعوام، وقال “هاتان النقطتان وحدهما تجعلان الاتفاق مرفوضا وخطيرا على الولايات المتحدة والعالم”.

وتمكن البيت الابيض حتى الان من احتواء الكونغرس.

فقد تم حتى 24 اذار/مارس على الاقل تعليق مشروع عقوبات وقائية تطبق تلقائيا اعتبارا من تموز/يوليو في حال فشلت المفاوضات. وينسجم هذا الموعد الى حد ما مع المهلة التي حددها المفاوضون للتوصل الى تسوية سياسية (نهاية اذار/مارس مع اتفاق تقني قبل 30 حزيران/يونيو).

لكن عددا اكبر من نواب الحزبين باتوا يؤيدون اقتراح قانون اخر تقدم به رئيس لجنة الشؤون الخارجية بوب كوركر، يجبر اوباما على احالة اي اتفاق على الكونغرس ويمنح النواب ستين يوما لامكان رفضه. وستبدأ مناقشة هذا الاقتراح قريبا.

ويعتبر اوباما ان هذه المبادرات البرلمانية تهدد بنسف المفاوضات.

وصرح الاحد لقناة سي بي اس “اذا لم نكن قادرين على التأكد من انهم لن يحصلوا على سلاح نووي، ومن ان لدينا وقتا كافيا للتحرك خلال فترة انتقالية اذا مارسوا الخداع… اذا لم نحصل على ضمانات من هذا النوع فلن نقبل باتفاق”.