أ ف ب – اسقطت تركيا العضو في حلف شمال الاطلسي الثلاثاء مقاتلة روسية على الحدود السورية، ما تسبب بتصعيد التوتر وانعكس سلبا على الجهود لتشكيل تحالف دولي ضد الجهاديين.

والمقاتلة الروسية من طراز سوخوي 24 وقد اسقطتها مقاتلتان تركيتان من طراز اف 16 وتحطمت في اقصى شمال غرب الاراضي السورية شمال اللاذقية التي تشهد منذ ايام عدة معارك عنيفة بين الجيش السوري بدعم من الطيران الروسي ومقاتلين معارضين.

وقالت هيئة الاركان الروسية ان طياري المقاتلة تمكنا من الهبوط بمظلتيهما قبل التحطم وقتل احدهما قبل ان يصل الى الارض، مؤكدة معلومات اوردتها مصادر قريبة من المعارضة السورية.

وكان مسؤول حكومي تركي اعلن قبلها لفرانس برس ان الطيارين على قيد الحياة وان بلاده تحاول استعادتهما.

ولم تدل القيادة العسكرية الروسية باي معلومات عن مصير الطيار الثاني، لكنها اوضحت ان احد جنودها قتل في سوريا خلال عملية شاركت فيها مروحيات في محاولة لانقاذ طاقم السوخوي.

وياتي هذا الحادث، وهو الاخطر منذ التدخل العسكري الروسي الى جانب الرئيس السوري بشار الاسد، في وقت تحاول فرنسا اقناع الاميركيين والروس بالعمل معا ضد الجهاديين بعد اعتداءات باريس.

من جهته، برر الرئيس التركي رجب طيب اردوغان لجوء قواته المسلحة الى القوة، وقال في خطاب القاه في انقرة “على الجميع ان يحترموا حق تركيا في حماية حدودها”.

واكدت هيئة الاركان التركية ان المقاتلة الروسية انتهكت بوضوح الاجواء التركية وقد تم تحذيرها “عشر مرات في خمس دقائق”، الامر الذي اكده البنتاغون.

لكن وزارة الدفاع الروسية نفت هذه المزاعم، مؤكدة ان الطائرة كانت موجودة “في الاجواء السورية دون سواها”.

طعنة في الظهر

وايد الرئيس الاميركي باراك اوباما موقف تركيا، حليفته داخل الحلف الاطلسي، مدافعا عن “حقها في الدفاع عن اراضيها ومجالها الجوي”.

في المقابل، اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان “الاحداث المأسوية التي وقعت اليوم ستخلف عواقب خطيرة على العلاقات الروسية-التركية”.

واعتبر بوتين ان “الخسارة اليوم هي بمثابة طعنة في الظهر وجهت الينا من قبل المتآمرين مع الارهابيين”.

واكد ان المقاتلة الروسية “سوخوي-24” التي اسقطها الطيران التركي قرب الحدود السورية لم تكن تهدد تركيا مشيرا الى انها اصيبت في الاراضي السورية على بعد كيلومتر من الحدود التركية.

وفي دمشق، نقلت وكالة الانباء الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري قوله “في اعتداء سافر على السيادة الوطنية اقدم الجانب التركي عند الساعة 9,23 صباح اليوم (7,23 ت غ) على اسقاط طائرة روسية صديقة فوق الاراضي السورية اثناء عودتها من تنفيذ مهمة قتالية ضد تنظيم داعش الارهابي”.

وردا على اسقاط الطائرة، اعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الغاء زيارته الرسمية لتركيا التي كانت مقررة الاربعاء، وقال في تصريحات نقلها التلفزيون “قررنا الغاء اللقاء الذي كان مقررا غدا (الاربعاء) في اسطنبول مع وزير الخارجية التركي”، لافتا الى “التهديد الارهابي المتنامي” لتركيا.

واضاف ان روسيا تنصح مواطنيها بعدم السفر الى تركيا.

تهدئة التوتر

ودعا العديد من المسؤولين الدوليين تركيا وروسيا الى ضبط النفس.

وامل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي يزور واشنطن ب”تفادي اي تصعيد” فيما طالب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ب”اجراءات عاجلة لتهدئة التوتر”.

وفي ختام اجتماع طارىء في بروكسل للحلف الاطلسي بناء على طلب انقرة، اكد الامين العام للحلف ينس ستولتنبرغ “التضامن” مع تركيا لكنه دعا بدوره الى “الهدوء ونزع فتيل التوتر”.

وياتي هذا الحادث فيما يقوم الطيران الروسي والسوري بحملة ضربات مكثفة ضد اهداف في شمال سوريا.

وعبرت الحكومة التركية عن غضبها من حملة الضربات قائلة ان هدفها تعزيز نظام الرئيس السوري بشار الاسد وانها ادت الى نزوح الالاف من التركمان السوريين.

لكن روسيا تؤكد في المقابل ان الحملة الجوية تهدف الى ضرب جهاديي تنظيم الدولة الاسلامية.

وكانت مقاتلات روسية دخلت المجال الجوي التركي في حادثين منفصلين في تشرين الاول/أكتوبر ما دفع بانقرة الى استدعاء السفير الروسي مرتين للاحتجاج على انتهاك مجالها الجوي مرتين.

ولتركيا وروسيا مواقف متناقضة جدا بالنسبة للنزاع السوري حيث تطالب انقرة منذ البداية برحيل الاسد عن السلطة فيما تشدد موسكو على بقائه في السلطة.

واعلن الجيش التركي في تشرين الاول/اكتوبر اسقاط طائرة روسية بدون طيار دخلت المجال الجوي التركي. لكن موسكو نفت ان تكون الطائرة تابعة لقواتها.

وشاركت تركيا وروسيا الى جانب السعودية والولايات المتحدة في محادثات فيينا الدولية بهدف تضييق هوة الخلافات حول النزاع السوري، وقد اتخذت بعدا اكثر اهمية بعد اعتداءات باريس.