بدأت لجنة الإنتخابات المركزية بفرز الأصوات الأخيرة فجر الخميس، حيث لا يزال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومنافسه الرئيسي، بيني غانتس، عالقين في ما يبدو كطريق مسدود.

في الساعة الواحد فجرا بدأ فرز ما تُسمى بأصوات الأظرف المزدوجة، التي أدلى بها الدبلوماسيون والجنود والمواطنون المعاقون والمرضى في المستشفيات والسجناء.

وتشكل هذه الأصوات نحو 5% من إجمالي الأصوات. الغالبية العظمى منها هي أصوات الجنود، التي تذهب بشكل تقليدي لليمين (ولا تذهب عادة للأحزاب الحريدية والعربية) وما زال يمكن أن تؤثر على التوزيع النهائي للمواقع.

بحسب نتائج تم نشرها في الساعة 5:17 صباحا، لا يزال حزب “أزرق أبيض” متفوقا بشكل طفيف، مع حصوله على 1,035,635 من الأصوات مقارنة بـ 1,010,246 لحزب “الليكود”.

يتسحاق غيربرغ، سفير إسرائيل لدى نيوزيلندا، يدلي بصوته في 5 سبتمبر، 2019 في ويلينغتون، نيوزيلندا. (وزارة الخارجية الإسرائيلية)

ولكن بعد بضع ساعات من فرز الأظرف المزدوجة لم يطرأ أي تغيير على عدد المقاعد، حيث لا يزال من المتوقع أن يفوز حزب غانتس أزرق أبيض بـ 33 مقعدا، مع محافظته على تفوق طفيف على حزب الليكود بزعامة نتنياهو (32 مقعدا).

ويُعتبر فرز الأظرف المزدوجة عملية بطيئة، حيث يتعين على المسؤولين التأكد من أن الناخبين لم يصوتوا في قواعدهم وفي بلداتهم مرة أخرى، ومن المتوقع أن يتم الانتهاء منها بعد ظهر يوم الخميس.

ولا تبدو الأحزاب المتنافسة قريبة من تشكيل إئتلاف حكومي ذات أغبية، مما يزيد من احتمالات المفاوضات لتشكيل حكومة وحدة.

وتضم الكتلة التي يقودها الليكود أحزاب “شاس” و”يهدوت هتوراة” و”يمنيا”، وستمنح نتنياهو 56 مؤيدا له لتولي رئاسة الحكومة، أي بفارق 5 مقاعد عن المقاعد الـ 61 المطلوبة لأغلبية في الكنيست.

قي الكتلة بقيادة غانتس، من شأن زعيم أزرق أبيض الحصول على 44 توصية لتولي منصب رئاسة الوزراء، من حزبه ومن حزبي اليسار “العمل-غيشر” و”المعسكر الديمقراطي”.

زعيم حزب ’يسرائيل بيتنو’، أفيغدور ليبرمان، يقومو بجولة في مركز التسوق ’سارونا ماركت’ بتل أبيب في يوم الإنتخابات، 17 سبتمبر، 2019. (Miriam Alster/Flash90)

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان حزب “يسرائيل بيتنو”، الذي ينُظر إليه على أنه “صانع الملوك” في هذا السباق الإنتخابي مع ثمانية مقاعد، سيدعم نتنياهو أو غانتس في الوقت الذي يدفع فيه من أجل تشكيل حكومة وحدة مع الحزبين. “القائمة المشتركة” ذات الغالبية العربية، مع مقاعدها الـ 12، لم تقرر بعد ما إذا كانت ستدعم غانتس.

وجاء المقعدان اللذان ذهبا لليكود وأزرق أبيض في فرز الأصوات المعدل الأربعاء على حساب حزب أفيغدور ليبرمان، يسرائيل بيتنو، الذي تراجع من 9 مقاعد إلى 8، والقائمة المشتركة، التي تراجعت من 13 مقعدا الى 12.

حتى مساء الأربعاء، كانت النتائج شبه النهائية (وإن كانت غير رسمية) كالتالي:

أزرق أبيض – 33
الليكود – 32
القائمة المشتركة – 12
شاس – 9
يسرائيل بيتنو – 8
يهدوت هتوراة – 8
يمينا – 7
العمل-غيشر – 6
المعسكر الديمقراطي – 5

وتشير آخر الأرقام إلى أن الطريق المسدود الذي وصلت إليه الانتخابات السابقة في 9 أبريل قد يستمر.

ولا يزال احتمال تشكيل حكومة وحدة تضم الحزبين الكبيرين هو الطريقة الأكثر ترجيحا للخروج من الطريق المسدود، إلا أن حزب أزرق أبيض يصر على تنحي نتنياهو – الذي يواجه تقديم لوائح اتهام ضده في قضايا فساد، في انتظار جلسة استماع – عن منصبه كقائد لحزب الليكود من أجل تشكيل إئتلاف كهذا.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يخاطب انصاره في مقر حزب الليكود الانتخابي، 18 سبتمبر 2019 (JACK GUEZ / AFP)

وكرر ليبرمان الأربعاء إصراره على حكومة وحدة تضم حزبه وأزرق أبيض والليكود، وقال إنه لن يبدأ أي محادثات إئتلافية مع أي حزب ما لم تتم الموافقة على قائمة مطالبه بالدفع بسياسات علمانية.

ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع القليلة المقبلة مناوارات ومشاحنات إئتلافية مكثفة، في الوقت الذي ستجري فيه الأحزاب المفاوضات لتشكيل حكومة.

في الإنتخابات الأخيرة في أبريل، تمكن حزب أزرق أبيض من التعادل مع الليكود، لكن نتنياهو، الذي شغل منصب رئيس الوزراء في السنوات العشر الأخيرة، مُنح الفرصة الأولى لتشكيل حكومة، لكنه فشل عندما رفض ليبرمان الانضمام لحكومته ما لم يتم إقرار مشروع قانون ينظم منح الإعفاءات لطلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية الإلزامية بدون تغيير، وهو مطلب رفضه شركاء رئيس الوزراء الحريديم رفضا تاما، مما دفع البلاد الى التوجه لانتخابات جديدة.

ووعد رئيس الدولة رؤوفين ريفلين، الذي سيقرر هوية الشخص الذي سيتولى مهمة تشكيل حكومة، ببذل كل ما في وسعه لتجنب جولة ثالثة من الانتخابات.

وفاقت نسبة إقبال الناخبين على صناديق الاقتراع مستويات التصويت من الانتخابات التي أجريت في وقت سابق من العام، على النقيض من توقعات بهبوط نسبة المشاركة في الانتخابات المعادة. وبلغت نسبة التصويت 69.4%، مقارنة بـ 68.5% في أبريل.