أ ف ب – حققت المفاوضات بين القوى الكبرى وإيران الأربعاء تقدما واضحا، لكن بدون إختراق. حيث تتواصل المفاوضات في لوزان بسويسرا بدون تحديد مهلة نهائية جديدة للتوصل إلى تسوية، لكن صبر المفاوضين بدا ينفد على ما يبدو.

وأجرى وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريفـ محادثات لمدة أربع ساعات ليل الأربعاء الخميس قبل لقائه بنظرائه الغربيين.

ومن ناحيته، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس لدى وصوله مساء الأربعاء إلى لوزان، أن المفاوضات حول برنامج إيران النووي “هي على بعد بضع خطوات من خط الوصول، لكنها الخطوات الأصعب”.

وأكد، “نحن على بعد بضع خطوات من خط الوصول (إلى اتفاق) بضع عشرات من الأمتار، لكننا نعرف أنها تكون دائما (الخطوات) الأصعب”. مضيفا “لم ننته بعد”.

وأضاف أن “الرهان مهم جدا، لأن الأمر يتعلق بكفاح ضد الإنتشار النووي وبطريقة ما إعادة إدماج إيران إلى الأسرة الدولية”.

وكرر القول بأن فرنسا ترغب بالتوصل إلى اتفاق “متين وقابل للتحقق منه”.

وأكد البيت الأبيض من جهته أن المحادثات “مثمرة” وتحقق تقدما.

وقالت الولايات المتحدة أن وزير الخارجية جون كيري سيواصل التفاوض مع إيران ونظرائه حتى صباح الخميس على أقل تقدير، في إطار السعي للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامج إيران النووي.

وقال دبلوماسيون في لوزان أنه بعد أسبوع من المحادثات “الصعبة جدا والمعقدة جدا”، والتي تتواصل رغم تفويت المهلة المحددة لها، والتي انتهت في 31 آذار/مارس، بدأ يظهر شعور بالشؤم لدى بعض المفاوضين.

لكن ذلك لم يمنع وزير الخارجية الأميركي جون كيري من إعلان أنه باق في لوزان “حتى صباح الخميس على الأقل”.

وقالت نائبة المتحدث بإسم الخارجية الأميركية ماري هارف، “نواصل إحراز تقدم، ولكننا لم نتوصل إلى تفاهم سياسي، ولذلك فإن الوزير كيري سيبقى في لوزان حتى صباح الخميس على أقل تقدير لمواصلة المفاوضات”.

ولا تزال المفاوضات تتعثر حول النقاط نفسها رغم إحراز بعض التقدم، بحسب ما قال دبلوماسيون غربيون وإيرانيون.

وهاتان النقطتان هما: العقوبات والأبحاث والتطوير التي تتيح لإيران تطوير أجهزة طرد مركزي عالية الأداء.

وتتيح أجهزة الطرد المركزي تخصيب اليورانيوم وهذه المسألة في صلب المشكلة، لأنه إذا خصب بنسبة 90% يمكن أن يستخدم في صنع أسلحة ذرية. وتشتبه المجموعة الدولية بأن إيران تريد امتلاك السلاح الذري وهو ما تنفيه الجمهورية الإسلامية بشدة.

وتريد القوى الكبرى بالتالي كبح البرنامج النووي الإيراني ومراقبته بشكل وثيق للتأكد من أن إيران لن تمتلك أبدا القنبلة الذرية مقابل رفع العقوبات الدولية التي تخنق الإقتصاد الإيراني.

ومسألة رفع عقوبات الأمم المتحدة لا تزال تشكل نقطة خلاف كبيرة. فإيران تريد أن يتم إلغاؤها فور توقيع الإتفاق، إلا أن القوى الكبرى تفضل رفعا تدريجيا للعقوبات الإقتصادية والدبلوماسية التي يفرضها مجلس الأمن الدولي منذ 2006.

وتخضع إيران لعقوبات مشددة أميركية وأوروبية وتلك التي فرضتها الأمم المتحدة.

وقال دبلوماسي من مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين والمانيا)، “يريدون أن يعرفوا تحديدا كيف ستعلق أو تلغى وبأي ترتيب”.

ويجري أيضا بحث رفع العقوبات-تدريجيا أو فورا- والطريقة التي سيعاد فيها فرضها في حال انتهكت إيران تعهداتها، ضمن مجموعة 5+1 حيث يعارض الروس والصينيون عادة العقوبات وأبدوا استعدادا لتخفيفها بشكل أسرع من الآخرين (الولايات المتحدة وفرنسا). وأكد المصدر نفسه أن “هذا الأمر لا يؤثر على دينامية المفاوضات وتضامن مجموعة القوى الكبرى”.

لكن بعض التباين ظهر ضمن أعضاء مجموعة 5+1 ليل الثلاثاء الأربعاء بعد تعليق الجلسة العامة بين القوى الكبرى وإيران. فقد عبرت بعض الوفود عن تفاؤل شديد بإمكانية التوصل إلى اتفاق فيما نفى آخرون ذلك وأشاروا إلى نقاط تعثر مستمرة.

ودعا وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الدول الكبرى الأربعاء إلى “إقتناص الفرصة” لإبرام اتفاق يمكن أن يكون تاريخيا للحد من انشطة البرنامج النووي الإيراني.

وقال ظريف عقب اجتماع على إنفراد مع نظيره الأميركي جون كيري، “إيران أظهرت استعدادها للحوار بكرامة، وحان الوقت لشركائنا في التفاوض لإقتناص هذه الفرصة التي قد لا تتكرر”.

وأضاف ظريف، “نحن نتفاوض مع ست دول لها مصالح مختلفة ومواقف مختلفة وعلاقات مختلفة مع الجمهورية الإسلامية. وفي بعض الأحيان تكون لهذه الدول وجهات نظر مختلفة”.

والأربعاء كان وزراء خارجية الولايات المتحدة جون كيري وبريطانيا فيليب هاموند والمانيا فرانك فالتر شتاينماير، ونظيرهم الإيراني محمد جواد ظريف لا يزالون في لوزان.

وسينضم إليهم مساء الأربعاء وزير وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الذي غادر فجرا للمشاركة في اجتماع مجلس الوزراء بباريس، واشار مقربون منه أنه سيعود عندما يكون ذلك ضروريا.

وفي برلين عبرت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل عن تفاؤلها قائلة، “اعتقد أنه تم قطع قسم كبير من الطريق”.

وأضافت، “لقد انجز عمل كثير منذ سنوات عديدة من قبل كل الأطراف الحاضرة، وآمل في أن نصل اليوم إلى تسوية تتوافق مع الشروط التي حددناها ـ أي عدم تمكن إيران من إمتلاك السلاح النووي”.

وهذا الغموض حول نتيجة المفاوضات دفع برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، المعارض بشدة لأي تسوية مع إيران، إلى التعبير عن رأيه هذا لليوم الرابع على التوالي.

وقال نتانياهو، “التنازلات المقدمة إلى إيران في لوزان تضمن اتفاقا سيئا سيعرض إسرائيل والشرق الأوسط والسلام في العالم إلى الخطر”. وأضاف، “الآن حان الوقت لأن يصر المجتمع الدولي على اتفاق أفضل”.

وفي وقت سابق صرح كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي، أن مشكلات لا تزال تعترض المحادثات حول ملف طهران النووي، مؤكدا أن لا اتفاق بدون “إطار لرفع جميع العقوبات المفروضة على طهران”.

قال عراقجي في مقابلة مباشرة أجراها معه التلفزيون الروسي من لوزان، “لا يمكن التوصل إلى اتفاق شامل طالما أننا لم نجد حلا لجميع المشكلات”، مشيرا تحديدا إلى العقوبات ومسالة البحث وتطوير أجهزة طرد مركزي كالعقبتين الأساسيتين في وجه المفاوضات.

من جهتها دعت الصين الأربعاء الدول الكبرى الست وإيران إلى “تقريب مواقفها للتوصل إلى اتفاق” حول الملف النووي الإيراني، وإعطاء دفع سياسي أقوى للمفاوضات، وفق بيان وزعه الوفد الصيني في لوزان الأربعاء.

من جهته أفاد دبلوماسي ألماني أن محادثات لوزان تعثرت خلال الليل عند عدة مسائل هامة. وقال أن “المحادثات تعثرت الليل الماضي عند عدة مسائل هامة وعمل الخبراء الفنيون طوال الليل ويقوم الوزراء الآن بإستعراض الوضع”، معتبرا أنه من الممكن التوصل إلى اتفاق “بوجود حسن النية”.

وإكتفى الأميركيون بالقول أنه “لم تتم تسوية جميع المسائل الجوهرية بعد” غير أن البيت الأبيض أعرب الثلاثاء عن نفاد صبره، مذكرا بأن الخيار العسكري لا يزال “مطروحا”.

والهدف من الإتفاق الجاري التفاوض بشأنه هو التثبت من عدم سعي إيران لحيازة القنبلة الذرية، لقاء رفع العقوبات الدولية التي تخنق إقتصادها.

وانتهت المهلة المحددة للتوصل إلى تسوية في المفاوضات حول الملف النووي الإيراني في منتصف ليل الثلاثاء، غير أن عدة وفود ولا سيما الوفد الأميركي كانت أكدت مساء الثلاثاء تحقيق ما يكفي من التقدم لمواصلة المفاوضات الأربعاء سعيا لتسوية المشكلات الأخيرة.

وكان المفاوضون حددوا مهلة 31 آذار/مارس للتوصل إلى تسوية تاريخية في هذا الملف الذي يقع في صلب أزمة دولية مستمرة منذ 12 عاما.

وتشكل هذه التسوية التي لم يعرف بعد شكلها (إعلان سياسي أو وثيقة تنشر أجزاء منها أو شكل آخر) مرحلة أساسية على طريق اتفاق نهائي يتضمن كل التفاصيل والملاحق التقنية، وحددت مهلة للتوصل إليه أقصاها الثلاثين من حزيران/يونيو.

غير أن المفاوضات تتعثر منذ أشهر عند نقاط أساسية وفي طليعتها مدة الإتفاق، إذ تطالب الدول الكبرى بتحديد إطار صارم لمراقبة النشاطات النووية الإيرانية، وخصوصا في مجال البحث والتطوير لمدة لا تقل عن 15 عاما، غير أن إيران ترفض الإلتزام بأكثر من عشر سنوات.