في مؤشر على أن إسرائيل لا تستخف بالخطوة التي قام بها الجيش الروسي في الأسبوع الماضي في روسيا، قامت بإرسال إثنين من جنرلات الجيش الإسرائيلي مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى موسكو الإثنين، في محاولة لمناقشة العلاقات غير المستقرة بين إسرائيل وروسيا وسوريا وحزب الله.

يرافق كل من رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، اللفتنانت جنرال غادي آيزنكوت، ورئيس الإستخبارات العسكرية، الميجر جنرال هرتسل “هرتسي” هليفي”، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لمناقشة تحرك القوات الروسية داخل سوريا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومستشاريه.

تواجد هذين الجنرالين في هذه الرحلة هو أمر جدير بالملاحظة بحد ذاته. مرافقة كلاهما لنتنياهو يهدف إلى إظهار خطورة الوضع على الحدود الإسرائيلية الشمالية ونية الجيش الإسرائيلي في مواصلة الغارات الجوية على أهداف ذات أولوية عالية لحزب الله في سوريا سواء للرأي العام الإسرائيلي وللحكومة الروسية.

كانت إسرائيل قد أقرت بإستهداف عدد من منشآت الأسلحة التابعة لحزب الله وسوريا وقافلات في السنوات الأخيرة، ويُعتقد أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ غارات أكثر من ذلك بكثير، على الرغم من رفض المسؤولين الإسرائيليين إعلان مسؤوليتهم.

معظم هذه الهجمات كانت ضد ما يُسمى بمنظومات أسلحة متطورة – صواريخ ومدفعية، بدلا من بنادق وقنابل يدوية.

ولكن بوتين عقّد من إستراتيجيات إسرائيل في مواجهة حزب الله وسوريا عندما أعلن أن الجيش الروسي سوف يتحرك داخل البلد الذي تمزقه الحرب، واضعا معدات وقوات في مدينة اللاذقية الساحلية.

وتظهر صور أقمار إصطناعية بالفعل مدفعية روسية الصنع وطائرات مقاتلة من طراز “اس يو-30” شمال غرب المدينة السورية.

تواجد الجنود الروس في سوريا هو عائق إضافي للجيش الإسرائيلي، الذي سيكون عليه الآن منع أعداء إسرائيل من الحصول على أسلحة خطيرة، من دون التسبب بحادثة دولية من خلال قتل جنود للحلفاء.

في 2013 و2014، اشتُبه بإن إسرائيل قامت بتنفيذ غارات جوية على مواقع أسلحة في اللاذقية. مع تواجد عسكري روسي في المدينة الآن، ستكون مهمة تنفيذ هجمات مماثلة أصعب.

على الرغم من أن الحكومة الإسرائيلية لم تنشر خط سير الرحلة الإثنين، فعلى الأرجح أن آيزنكوت وهليفي سيلتقيان مع نظرائهم في الجيش الروسي لمناقشة مسألتين ذات صلة: منع حزب الله من الحصول على أسلحة من صنع روسي والغارات الجوية الإسرائيلية ضد منظومات الأسلحة المتطورة المتواجدة حاليا بحوزة المنظمة المتحالفة مع إيران.

على الرغم من أن جزء من ترسانة حزب الله تأتي من إيران، فإن عددا من أسلحته الأكثر فتكا – صاروخ “كورنيت” المضاد للدبابات، الذي أمطر أجواء المدن الإسرائيلية الشمالية خلال حرب لبنان الثانية في 2006 – يأتي من روسيا.

على الرغم من أن الكثير من منظومات الأسلحة هذه معدة لسوريا، ولكن مع ذلك ينتهي الأمر ببعضها لتصل إلى أيدي حزب الله، بحسب نداف بولاك، زميل أقدم في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى.

بعض المنظومات التي تبيعها روسيا تشمل أسلحة مضادة للطائرات وصواريخ أرض-جو، والتي قد تكون مدمرة للتفوق العسكري الإسرائيلي في صراع مستقبلي مع حزب الله، كما يقول بولاك.

بصفته رئيسا للإستخبارات، سيقوم هليفي على الأرجح بعرض المعلومات على الجيش الروسي، ليظهر لهم كيفية وصول أسلحة روسية الصنع إلى أيدي حزب الله، بحسب بولاك.

بالإضافة إلى محاولة منع المزيد من عمليات نقل الأسلحة، سيناقش نتنياهو وآيزنكوت وهليفي خطط إسرائيل في تدمير الأسلحة المتطورة التي حصل عليها التنظيم المتطرف.

بما أن حزب الله كان حليفا مقربا لحليف روسيا الأسد، قد تكون هذه نقطة خلاف مع بوتين، ولكن إسرائيل ليست على إستعداد للتخلي عنها، بحسب ما قال يوسي كوهين، مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء، لصحيفة “يسرائيل هيوم”.

نتنياهو سيخبر بوتين أن إسرائيل لن تقبل بوضع تقييدات على قدرات الرد الخاصة بها في سوريا، كما يقول كوهين.

في حين أن غارات إسرائيل ضد حزب الله تم تنفيذها على الأراضي السورية، وهو إنتهاك لسيادتها، كما يقول بولاك، “هناك إحتمال أن تعرب روسيا عن معارضتها لهذه السياسة”.

الولايات المتحدة أعربت من جهتها أيضا عن مخاوف بشأن دور بوتين في الحرب الأهلية السورية.

حيث قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري للصحافيين في ألمانيا الأحد أن “الدعم العسكري المستمر للنظام من قبل روسيا أو أي دولة أخرى يهدد بإحتمال جذب المزيد من المتطرفين وترسيخ الأسد، ويعيق الطريق أمام حل”.

واقترح كيري إجراء محادثات عسكرية مع روسيا لمنع أية إشتباكات بين الولايات المتحدة والقوات الروسية في المنطقة، لضمان “ألا يكون هناك إحتمال لخطأ أو حادث من أي نوع قد ينتج عنه إحتمال أكبر للصراع”.