أ ف ب – قد تشكل تحذيرات الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب بمعاقبة الشركات المتعددة الجنسيات في حال انتقالها الى الخارج مخاطر جديدة لها، لكنها لن تؤثر على تلك التي تخطط لنقل الوظائف خارج البلاد.

وزار ترامب الخميس مصنع “كاريير” بعد حصول الشركة المتفرعة عن المجموعة العملاقة “يونايتد تكنولوجيز” على امتيازات ضريبية بقيمة سبعة ملايين دولار على عشر سنوات، للحفاظ على 1,100 وظيفة في انديانا.

وقال ترامب: “لن تواصل الشركات مغادرة الولايات المتحدة من دون أن تكون هناك عواقب. لقد انتهى ذلك. لقد انتهى”.

مؤكدا: “بإمكان (الشركات) المغادرة من ولاية الى أخرى، والتفاوض على اتفاقات مع ولايات مختلفة، إلا أن مغادرة البلاد سيكون أمرا صعبا للغاية”.

ولم يدل ترامب بتفاصيل حول خطته لممارسة ضغوط على الشركات للحفاظ على الوظائف داخل الولايات المتحدة، ولكن قد يكون الغاء العقود الحكومية أحد تلك الوسائل.

وسيجعل ذلك الشركات التي تعمل في مجالات الدفاع والأعمال العامة والخدمات العامة عرضة للعقوبات بشكل خاص.

وقال خبير اشترط عدم الكشف عن اسمه: “على سبيل المثال، فإن شركة بوينغ ستضطر للعب وفق قواعده في حال رغبتها في تجديد عقودها مع الحكومة”.

وتعهد ترامب قبل انتخابه الحفاظ على وظائف العمال ضمن نطاق الأراضي الأميركية.

وتعهد أن تكون الولايات المتحدة مكانا أفضل للأعمال عبر اقتطاعات ضريبية وتبسيط القوانين.

وقال هال سيركين، وهو خبير في التصنيع من مجموعة بوسطن للاستشارات أن “هناك الكثير من الخطط بالفعل”.

مضيفا: “يراقب الرؤوساء التنفيذيون (للشركات) الاخبار عن كثب ويسعون لمعرفة معنى ذلك بالنسبة لأعمالهم”.

هل ستنجح التهديدات؟

لكن بعض الشركات أكدت أن تهديدات الرئيس المنتخب لا تكفي لإرغامها على تغيير خططها.

وكانت شركة “كاتربيلار” قد أعلنت في آذار/مارس 2015 اعتزامها اغلاق أحد مصانعها في جوليت في ولاية ايلينوي، لصنع مضخات الغاز وصمامات، بالإضافة الى نقل 230 وظيفة الى المكسيك.

وقال متحدث بإسم الشركة: “نحن مستمرون في تطبيق الخطة التي اعلن عنها سابقا في إطار الجدول الزمني المعلن”.

وأعلنت شركة مونديليز العملاقة في مجال الصناعات الغذائية اعتزامها المضي قدما في خططها لنقل مئات الوظائف من مصنع البسكويت “اوريو” في شيكاغو الى المكسيك.

وأكدت لوري جوزيناتي المتحدثة بإسم الشركة: “لم نتواصل مع الإدارة الجديدة”.

وأضافت أن مصنع شيكاغو “يبقى جزءا مهما من شبكة التصنيع الخاصة بنا”، مشيرة أن شركتها تواصل صنع بسكويت “اوريو” في ثلاثة مصانع أمريكية.

وفي موقع ليس ببعيد عن مصنع كاريير الذي استقبل ترامب في انديانا، تخطط شركات صناعية من ريكسنورد ومانيتووك لنقل انشطتها الى خارج الولايات المتحدة.

وستغلق مانيتووك مصنعا في سيلرزبورغ في انديانا بسبب انخفاض الطلب على موزعات المشروبات الغازية التي تصنع هناك، بحسب متحدث.

وسيتم نقل غالبية الوظائف البالغة 87 الى تيخوانا شمال المكسيك.

وأكد المتحدث بإسم الشركة ريتش شيفر أن “تخفيض اعمال المصنع يسير وفق الجدول الزمني المخطط لدينا”، مؤكدا أن خطاب ترامب لم يتضمن أي شيء مخصص لتغيير خطط الشركة.

وأثارت خطط ترامب ردود فعل متباينة. وأثنى رئيس اتحاد عمال السيارات دينيس وليامز على خططه.

وقال وليامز: “يجب ان نستغل هذه الفرصة لبدء بث دعاية : ان لم يصنع في اميركا، فلا تقوموا بشرائه”.

بينما رأى تحالف الصناعة الأمريكية أن تقرير الجمعة حول الوظائف أظهر انخفاضا بنسبة 4000 وظيفة في قطاع الصناعة في تشرين الثاني/نوفمبر.

وقال رئيس التحالف سكوت بول: “بينما اعتقد ان الاتفاقية مع كاريير كانت تستحق القيام بها، إلا أن هذه ليست سياسة عملية لخلق الوظائف في المستقبل”.

وقال المرشح الديمقراطي السابق للرئاسة بيرني ساندرز الخميس في مقالة في صحيفة واشنطن بوست، إن مقترح ترامب كان خاسرا، لأن الشركة ستقوم بالفعل بنقل 1000 وظيفة الى المكسيك، مؤكدا أن ترامب فشل في الإبقاء على تعهده الحفاظ على كامل 2100 وظيفة.

وأضاف ساندرز أن الشركة “أخذت ترامب كرهينة ونجحت”.

وبحسب ساندرز فإن ترامب يهدد الوظائف الأخرى في الولايات المتحدة، لأنه أوحى لكافة الشركات الأمريكية أن “بإمكانكم التهديد بنقل الوظائف الى الخارج مقابل الحصول على مزايا ضريبية ملائمة للأعمال ومحفزات”.