اتهمت حكومة حماس في غزة وكالة الأمم المتحدة يوم الثلاثاء لطباعتها ونشرها, بصورة غير شرعية كتب مدرسية التي تتعامل مع حقوق الإنسان بطريقة تخدش حساسيات الثقافية الفلسطينية.

وقال المتحدث باسم وزارة التعليم معتصم الميناوي أن الأونرا، وهي وكالة الأمم المتحدة المكلفة بتوفير العمل والتعليم للاجئين الفلسطينيين وذريتهم، قدمت ثلاثة كتب في حقوق الإنسان للصفوف السابع حتى التاسع للاطلاع عليها عام 2012، ولكن تم رفض الكتب من قبل الوزارة. قال الميناوي, اقترحت حماس سلسلة من التعديلات، ولكن الأونرا قامت بتعديل الكتب بنسبه تتراوح بين 30-40 في المئة فقط.

عندما قررت وزارة التعليم نشر كتبها الخاصة بالموضوع، وجدت أن الأونرا قد طبعت كتب “معيبة” ووزعتها على الطلاب دون التنسيق مع الوزارة.

“تعمل الأونرا كدولة داخل دولة”، قال الميناوي في بيان صحفي. “عليها أن تعي حدود سلطتها؛ انها ملزمة بالمناهج الدراسية المتبعه في مناطق نشاطها. ”

لم تكن هذه المرة الأولى التي تشتبك بها حماس مع الأونرا لإدخالها مناهج دراسية لا تروق لحماس. في عام 2009، الحركة – التي سيطرت على قطاع غزة في انقلاب دموي سنتين قبلها – رفضت السماح بدروس تعلميه عن المحرقة للصفوف الثوامن في مدارس الأونرا.

تدير الأونرا 245 مدرسة في قطاع غزة، وتقوم بتعليم 232384 طالب، حواليب نصف العدد الإجمالي للمدارس في قطاع غزة. يتم تسجيل حوالي 1.2 مليون من سكان قطاع غزة مع الأونرا كلاجئين، من أصل عدد سكان إجمالي مقدر ب-1.7 مليون شخص.
فصل الميناوي أسباب اعتراض وزارته على منهج الأمم المتحدة. أولاً، قال أن المنهج “بعيد تماما عن واقع الطالب الفلسطيني العربي المسلم”.

واضاف الميناوي “ان الغالبية العظمى من الأمثلة [في الكتب] تعود إلى [المهاتما] غاندي، مارتن لوثر كينغ، روزا باركس، هيلين سازمان, انتفاضة السويتو، الماجنا كارتا والفصل العرقي، على الرغم من أن هناك بدائل فلسطينية عربية إسلامية لذلك. هناك العديد من الامثله التي يمكن استخدامها الأقرب إلى فهم الطلاب”.

كذلك, كان السرد الفلسطيني مهمشا في الكتب، ادعى الميناوي؛ معروض بطريقة “سطحية” و “مشوهة”. فعلى سبيل المثال، كان السبب الذي قدم للنكبة، أو “الكارثة” الفلسطينية زمن احتلال إسرائيل للارض، تحالف العثمانيين مع الألمان في الحرب العالمية الأولى وليس “الاحتلال الصهيوني”.

ولكن ربما كان الأسوأ من ذلك كله، تركيز الكتب على “المقاومة السلمية كالسبيل الوحيد لتحقيق الحرية والاستقلال”. جميع مناهج الصف الثامن، قال الميناوي باسف، “ليست مكرسة لحقوق الإنسان ولكن لتطويع نفس التلميذ الفلسطيني، معززه مشاعر سلبية اتجاه المقاومة المسلحة.”

دعا بيان صحفي تم نشره على الموقع الإلكتروني لوزارة التعليم يوم الثلاثاء, الأونرا لوقف تدريس مناهجها الحاليه بموضوع حقوق الإنسان وأسترجاع الكتب الموزعة. ودعا أيضا جميع المعلمين “الموالين للأمة الذين يملكون ضميرا حيا” لرفض تدريس المواد، التي قال أنها “تلوث عقول طلابنا الأعزاء.”

ولكن رفضت وكالة الأمم المتحدة الاستجابه لنداء لحماس، قائله أنها ستستمر في تدريس المنهج نفسه.

قال كريس غونيس، المتحدث باسم الأونرا في رد مكتوب للتايمز اوق اسرائيل, “لا تعتزم الاونرا تغيير برامجها التعليميه في غزة”. وأشار غونيس إلى أنه يتم تدريس حقوق الإنسان في جميع مدارس الأونرا من صفوف الاول حتى التاسع، مناقشة النص العالمي المتبع لحقوق الإنسان.

وأضاف, “يعتمد اساس نظام التعليم الخاص بالأونرا على المناهج المدرسه من قبل السلطة الفلسطينية، ولذلك نستخدم الكتب المدرسية التابعه للسلطة الفلسطينية لإعداد الطلاب في غزة للامتحانات العامة.”

“بالإضافة إلى ذلك، نثري برامجنا التعليميه في غزة بمنهج حقوق الإنسان المتفق عليه الذي تم تطويره مع المجتمعات التي نخدمها: مع مثقفين، مجموعات اباء، رابطات المعلمين، طاقم الموظفين وغيرهم. بذلنا قصارى جهدنا في إعداد هذه المواد لتكون حساسه للقيم المحلية بينما تكون وفيه للقيم العالمية التي تشكل أساس عمل الأمم المتحدة بنفس الوقت. ”