افرج تنظيم الدولة الاسلامية عن 227 ايزيديا بينهم نساء واطفال وشيوخ، كان يحتجزهم في شمال العراق منذ نحو ثمانية اشهر، وقد وصلوا الاربعاء الى اقليم كردستان بعد نقلهم بداية الى مدينة كركوك، بحسب مصدر عسكري.

وقال اللواء وستا رسول قائد قوات البشمركة في مناطق جنوب كركوك لوكالة فرانس برس “استقبلنا 227 ايزديا بينهم نساء واطفال وشيوخ وعجزة، في منطقة الحميرة (35 كلم جنوب كركوك)”.

وكان هؤلاء محتجزين لدى المتطرفين منذ ثمانية اشهر، وفقا للمصدر.

واوضح “تمكنا من اطلاق سراح الايزيدين المختطفين اثر مفاوضات استغرقت اياما عدة بواسطة شيوخ عشائر في الحويجة” وهي منطقة ذات غالبية سنية تقع الى الجنوب الغربي من كركوك.

واكد رسول “انهم بحالة صحية جيدة وسيتم نقلهم الى اقليم كردستان” الذي وصلوه في وقت لاحق.

وكان المفرج عنهم اطلقوا الاثنين في محافظة نينوى في شمال العراق، ومركزها مدينة الموصل التي يسيطر عليها التنظيم الجهادي منذ هجومه الكاسح في العراق في حزيران/يونيو. ووصل هؤلاء الاربعاء الى كركوك (240 كلم شمال بغداد) التي تسيطر عليها قوات البشمركة الكردية.

وقال احد المفرج عنهم محي عبدالله حمو (69 عاما) ان “داعش (الاسم الذي يعرف به التنظيم) اخلى سبيلنا منذ اول امس وسلكنا عدة طرق من سنجار الى تلعفر ثم الموصل ووصلنا ليلة امس الى الحويجة وبقينا هناك حتى صباح اليوم (الاربعاء)” قبل الانتقال الى كركوك.

وتعد عملية الافراج الواسعة عن الايزيديين، الثانية من نوعها منذ اطلاق التنظيم نحو 200 آخرين غالبيتهم من المسنين في كانون الثاني/يناير.

وكان التنظيم الذي هاجم مناطق تواجد هذه الاقلية الدينية في شمال العراق في آب/اغسطس، ارتكب فظاعات بحق ابنائها قد تشكل “ابادة” بحسب الامم المتحدة. وشملت الاعمال التي ارتكبها التنظيم بحق ابناء هذه الاقلية التي يتهمها بـ”عبادة الشيطان”، قتل المئات من ابنائها على الاقل وخطف آخرين، واتخاذ النساء سبايا واستعبادهن جنسيا.

ونقل المفرج عنهم الى مدينة دهوك الكردية في شمال العراق، بعد محطة توقفوا فيها في بلدة لاليش التي تضم احد ابرز معابدهم الدينية.

وروى مفرج عنهم بعضا من المعاناة التي خبروها خلال الاعتقال.

وقالت غزال خلف (25 عاما) التي تعاني اعاقة في رجلها اليسرى، انها فصلت عن ابنها البالغ من العمر سبعة اعوام.

واوضحت وهي تحتضن ابنها الآخر البالغ من العمر عامين ونصف عام “طلبوا مني الرحيل مع هؤلاء المسنين ولكن قلت لهم لن اذهب بدون اطفالي”، مشيرة الى انها دفعت مبلغ 20 الف دولار ارسله شقيقها من دهوك عبر وسطاء، لعناصر التنظيم من اجل اعادة ابنها البكر اليها.

اما احلام قاسم، ففصلت عن ثلاثة من اولادها الستة.

وقالت هذه السيدة البالغة من العمر 35 عاما، “طلبت منهم (الجهاديين) مرارا وتكرارا اعادة ابنائي الثلاثة ولكنهم اخذوهم من بين ايدي ورفضوا اعادتهم… ولا اعرف مصيرهم”.

وسيطر تنظيم الدولة الاسلامية على مناطق واسعة في شمال العراق وغربه في حزيران/يونيو، قبل ان يشن هجوما متجددا في آب/اغسطس في شمال البلاد، اقترب خلاله من حدود اقليم كردستان.

وتقود الولايات المتحدة تحالفا دوليا ينفذ ضربات جوية ضد الجهاديين في سوريا والعراق منذ الصيف. وشكلت المعاناة التي تعرض لها الايزيديون، والتي هددت بطردهم بالكامل من موطنهم الاصلي في شمال العراق، احد الاسباب المعلنة لبدء هذه الضربات الجوية.

وادت هجمات الجهاديين في محافظة نينوى ومناطق قريبة من اقليم كردستان، الى تشريد ما لا يقل عن 200 الف مدني.