أ ف ب – يرى محللون إن التفجيرين الداميين اللذين نفذهما تنظيم داعش ضد كنيستين في مصر الأحد وأوقعا 44 قتيلا، يدلان أن التنظيم يحاول توسيع نطاق هجماته بعد أن وجد نفسه تحت ضغط متزايد في سوريا والعراق.

ويتمركز “ولاية سيناء” الفرع المصري للتنظيم الجهادي الذي أعلن الأحد تبنيه اعتداءين ضد كنيسة مار جرجس في طنطا بدلتا النيل والكنيسة المرقسية في الإسكندرية، في شبه جزيرة سيناء حيث قتل مئات الجنود والشرطيين في السنوات الثلاث الاخيرة.

وخلافا لما حدث في سوريا والعراق، أخفق التنظيم في السيطرة على أي مناطق سكنية في سيناء وخسر عددا من كبار قادته في هجمات جوية للجيش المصري في الاشهر الاخيرة.

مصريون ينقلون جثمان بالقرب من كنيسة في الاسكندرية بعد تفجير استهدف المصلين خلال احد الشعانين، 9 ابريل 2017 (AFP Photo/Stringer)

مصريون ينقلون جثمان بالقرب من كنيسة في الاسكندرية بعد تفجير استهدف المصلين خلال احد الشعانين، 9 ابريل 2017 (AFP Photo/Stringer)

وهذه ليست المرة الأولى التي يهاجم فيها التنظيم المتطرف الأقباط في مصر، لكن هجماته ضدهم بلغت ذروتها في كانون الأول/ديسمبر الماضي بتفجير انتحاري استهدف كنيسة ملاصقة لكاتدرائية الأقباط الارثوذكس في وسط القاهرة أوقع 29 قتيلا.

وفي شباط/فبراير الماضي، اضطرت عشرات الأسر المسيحية الى مغادرة العريش في شمال سيناء إثر تزايد الإعتداءات على الاقباط في شمال سيناء ومقتل سبعة من ابناء هذه الطائفة في شبه الجزيرة الملاصقة لقطاع غزة وإسرائيل.

ويقول مختار عوض الباحث في برنامج التطرف في جامعة جورج واشنطن إن “تنظيم داعش ومناصريه على الإنترنت دأبوا على تقديم مفاهيم طائفية أكثر جذرية بشكل منهجي للجهاديين المصريين منذ تفجير ديسمبر (كانون الأول)”.

تغيير في التكتيك

وكشف استهداف الكنيسة البطرسية الملاصقة لكاتدرائية الأقباط الارثوذكس في وسط القاهرة في كانون الأول/ديسمبر الماضي، تغييرا في تكتيك تنظيم داعش.

محققون من البحث الجنائي يجمعون أدلة من موقع انفجار استهدف مصلين احتشدوا للإحتفال بأحد الشعانين في كنيسة مار جرجس القبطية في مدينة طنطا المصرية، التي تبعد 12- كيلومترا عن العاصمة القاهرة، في 9 أبريل، 2017. (AFP PHOTO / STRINGER)

محققون من البحث الجنائي يجمعون أدلة من موقع انفجار استهدف مصلين احتشدوا للإحتفال بأحد الشعانين في كنيسة مار جرجس القبطية في مدينة طنطا المصرية، التي تبعد 12- كيلومترا عن العاصمة القاهرة، في 9 أبريل، 2017. (AFP PHOTO / STRINGER)

ويقول جانتزين غارنيت الخبير في شؤون الجهاديين في مركز نافانتي للتحليلات إن “تنظيم داعش لم يبدأ قبل كانون الاول/ديسمبر 2016 حملة ممنهجة لاستهداف الاقباط في مصر”.

وأضاف أن التنظيم الجهادي “المحاصر في سوريا والعراق يتبنى في اغلب الأحيان هجمات كبيرة في اي مكان في محاولة لإستعادة موقعه وتعزيز الروح المعنوية واكتساب مقاتلين جدد”.

وفي العراق وسوريا الذين اعلن فيهما “خلافة” في 2014 بعدما سيطر على مساحات في شمال العراق، واجه التنظيم هزائم متلاحقة خلال العام الماضي وهو على وشك خسارته السيطرة على الموصل ثاني كبرى المدن العراقية.

وفي فيديو بث في شباط/فباير الفائت، هاجم التنظيم الاقباط “الملحدين” متوعدا بمزيد من الهجمات ضدهم.

وبعد هجومي الأحد في طنطا والإسكندرية، قال التنظيم إن انتحاريين اثنين هاجما “جموع الصليبيين”.

وقرر الرئيس المصري عبد الفتاح إعلان حالة الطواريء في البلاد لثلاثة أشهر بعد هذين التفجيرين.

واجه الأقباط الذين يشكلون 10% من عدد سكان مصر البالغ 90 مليون نسمة، اعتداءات عدة خلال السنوات الأخيرة، لكنها تصاعدت خصوصا بعد خلع الجيش للرئيس الإسلامي محمد مرسي في 2013.

واتهم الإسلاميون الكنيسة القبطية بدعم عزل مرسي في 2013 الذي أدى الى حملة مطاردة واسعة ضدهم. وحتى قبل عزل مرسي، استدف جهاديون عشرات الكنائس خصوصا في صعيد مصر، بينها 37 كنيسة أضرمت فيها النيران او أتلفت محتوياتها.

وجود متنام

يقول زاك غولد الباحث غير المقيم في مركز رفيق الحريري لدراسات الشرق الاوسط التابع للمجلس الاطلسي إن تنظيم داعش يشن هجمات طائفية لتغذية الذين يميلون عقائديا الىعم التنظيم ويظهر في الوقت نفسه أنه لا يزال “يتوسع على الرغم من النكسات في ساحة المعركة”.

وتشير الهجمات الثلاث ضد الكنائس التي وقعت في كانون الأول/ ديسمبر ونيسان/إبريل الحالي إلى وجود متنام وموسع للخلايا الجهادية غرب قناة السويس التي تفصل سيناء عن باقي مصر.

وعقب التفجير الذي استهدف الكطنيسة البطرسية في كانون الاول/ ديسمبر الماضي، أعلن السيسي توقيف عدد من عناصر الخلية الجهادية التي نفذت العملية لكن ما زال آخرون فارين.

ويقول المحلل غارنيت أن “تنظيم داعش مع نكسات مستمرة، لترسيخ وجوده في البر المصري الرئيسي على مدى السنوات السابقة وهذه التفجيرات ضد الكنائس تشير إلى وجوده المتزايد في البر الرئيسي”.

وكان سلفه في مصر أنصار بيت المقدس، نفذ عدة هجمات استهدفت الشرطة في البر الرئيسي قبل أن يعلن الولاء لتنظيم الدولة الإسلامية في تشرين الثاني/نوفمبر 2014.

واستهدفت تفجيرات عدة في القاهرة رجال الشرطة أيضا. واوقفت الشرطة عدة خلايا وأعلنت في تشرين الثاني / نوفمبر 2015 مقتل جهادي كبير في تنظيم “داعش” أشرف الغربلي في تبادل لاطلاق النار في القاهرة.