أ ف ب – يحتجز تنظيم الدولة الإسلامية تسعين مسيحيا إثر هجوم شنه على قريتين أشوريتين في محافظة الحسكة في شمال شرق سوريا، وسط استمرار المعارك المحتدمة بين الجهاديين والأكراد في المنطقة.

وهي المرة الأولى التي يعتقل فيها التنظيم المتطرف هذا العدد من المسيحيين في سوريا. وسبق له أن أقدم على إعدام 21 مصريا قبطيا في ليبيا، بينما فر مئات الآلاف من المسيحيين في العراق. وصادر تنظيم الدولة الإسلامية في مناطق إنتشاره في العراق وسوريا ممتلكات المسيحيين، أو فرض عليهم أن يشهروا إسلامهم، ودمر عددا من الكنائس.

وأفاد المرصد اليوم الثلاثاء، عن “خطف تسعين شخصا على يد تنظيم الدولة الإسلامية من قريتي تل شاميرام، وتل هرمز الآشوريتين الواقعتين في محيط بلدة تل تمر في محافظة الحسكة، بعد اشتباكات عنيفة بين مقاتلي وحدات حماية الشعب والتنظيم، إثر هجوم عنيف للأخير فجر أمس على المنطقة”.

وأشار إلى أن معارك عنيفة تلت الهجوم، تمكن نتيجتها التنظيم الجهادي من السيطرة على القريتين.

ثم أقدم على خطف الآشوريين. ولم يكن في إمكان المرصد تحديد مكان تواجدهم، كما لم يعرف ما إذا كان هناك أطفال ونساء بين المخطوفين.

وذكرت الهيئة العامة للثورة السورية في بيان، أن عددا من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية ووحدات حماية الشعب قتلوا في المعارك، بالإضافة إلى آشوريين كانوا يقاتلون إلى جانب الأكراد.

وأشارت إلى أن التنظيم “أحرق كنيسة قبر الشامية التي تبعد عن تل تمر عشرة كيلومترات. وإثر تمركزه بها أقدم طيران التحالف ليلة أمس على قصفها، ليدمر جزءا منها”.

وذكرت الهيئة أن الإشتباكات مستمرة بعنف في محيط تل تمر الواقعة في شمال غرب محافظة الحسكة، وتستخدم فيها الأسلحة الثقيلة.

ويبلغ عدد الآشوريين الإجمالي في سوريا حوالى ثلاثين ألفا من 1,2 مليون مسيحي، وينحدر بمعظمهم من قرى الخابور في الحسكة الواقعة في محيط تل تمر.

وتأتي عملية خطف المسيحيين بعد هجوم واسع يقوم به المقاتلون الأكراد ضد تنظيم الدولة الإسلامية منذ أسابيع في محيط مدينة عين العرب (كوباني) في ريف حلب (شمال)، حيث استعادوا السيطرة على مساحة واسعة من القرى والبلدات، ووصلوا إلى محافظة الرقة (شمال) حيث انتزعوا السيطرة على 19 قرية من تنظيم الدولة الإسلامية. بالإضافة إلى 30 قرية أخرى في الريف الشمالي الشرقي لمحافظة الحسكة في محيط بلدة تل حميس.

وأسفرت المعارك خلال الساعات الماضية عن مقتل أكثر من 11 عنصرا من تنظيم الدولة الإسلامية، بينما لم يحدد عدد القتلى في صفوف وحدات حماية الشعب.

وحصل تقدم الأكراد السريع بدعم واضح من التحالف الدولي بقيادة أميركية، الذي يستهدف مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية بغارات جوية مكثفة.

وقتل 14 عنصرا من تنظيم الدولة الإسلامية جراء قصف نفذته طائرات تابعة للتحالف العربي – الدولي على مناطق قريبة من تل حميس في الحسكة الإثنين.

ويتقاسم الأكراد وتنظيم الدولة الإسلامية السيطرة على محافظة الحسكة (اكرر الحسكة)، بينما لا يزال هناك تواجد للنظام في مدينة الحسكة.

ويزرع تنظيم الدولة الإسلامية الرعب في المناطق التي يسيطر عليها، وقد نفذ آلاف الإعدامات في حق أسرى أمسك بهم في المعارك، وفي حق مدنيين لأسباب مختلفة.

على جبهة قوات النظام وفصائل المعارضة المسلحة، تستمر المعارك في محيط قرية باشكوي في ريف حلب الشمالي، ما تسبب مساء أمس بمقتل سبعة عناصر من مقاتلي المعارضة، بالإضافة إلى عدد لم يحدد من عناصر قوات النظام والمسلحين الموالين لها.

وكانت قوات النظام تمكنت من السيطرة على باشكوي وعدد من القرى المحيطة بها الأسبوع الماضي، إثر هجوم على فصائل المعارضة المسلحة في المنطقة. وكانت تهدف إلى قطع طرق الإمداد على المقاتلين الموجودين في شرق مدينة حلب، وفك الحصار عن بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين في الريف.

إلا أن الهجوم فشل في تحقيق أهدافه، وتمكن مقاتلو المعارضة من إستعادة القرى التي انسحبوا منها، بإستثناء باشكوي، كما سيطروا على منطقة مزرعة الملاح التي كانت تحت سيطرة النظام منذ أشهر طويلة.

في الغرب، تستمر التدابير المشددة التي تتخذها الحكومات لمنع أو كشف جهاديين يقيمون على أراضيها من الإلتحاق بتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا أو العراق.

واعلنت اسبانيا الثلاثاء تفكيك شبكة لتجنيد شابات لحساب التنظيم، ينشط خصوصا عبر موقع التواصل الإجتماعي “فيسبوك”. واوقفت أربعة أشخاص، بينهم إثنان في جيب مليلية الإسباني في المغرب.

وأعلن رئيس الوزراء النيوزيلندي جون كي الثلاثاء، أن بلاده سترسل إلى العراق عسكريين غير مقاتلين لدعم القوات المسلحة العراقية في حربها ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وسيصل منهم 140 عنصرا مع مطلع ايار/مايو. وأوضحت أن هذه المساعدة جاءت بطلب من الحكومة العراقية.