أ ف ب – اقدم تنظيم “داعش” على خطف ما لا يقل عن 400 مدني إثر هجوم عنيف شنه السبت وحقق خلاله تقدما في مدينة دير الزور شرق سوريا، حيث قتل العشرات.

ويأتي الهجوم في وقت يخوض فيه التنظيم المتطرف جبهات عدة وتستهدفه غارات جوية روسية وسورية وأخرى لطائرات التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وخطف تنظيم “داعش” 400 مدني على الأقل، بينهم نساء واطفال من عائلات مسلحين موالين للنظام السوري، من سكان ضاحية البغيلية التي سيطر عليها أمس ومناطق محاذية لها في شمال غرب مدينة دير الزور، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان الأحد.

وعمد التنظيم المتطرف، بحسب المرصد، الى نقل المخطوفين، و”جميعهم من الطائفة السنية”، الى مناطق أخرى واقعة تحت سيطرته.

وقتل في هجوم السبت 135 شخصا على الأقل بينهم 85 مدنيا و50 عنصرا من قوات النظام السوري والمسلحين الموالين لها، وفق المرصد الذي أوضح ان التنظيم أعدم الجزء الأكبر منهم.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بدورها السبت عن “مصادر أهلية أن إرهابيين من داعش ارتكبوا مجزرة مروعة بحق أهالي قرية البغيلية (…) راح ضحيتها نحو 300 مواطن”.

وشن التنظيم الجهادي السبت هجوما واسعا على محاور عدة في مدينة دير الزور ونفذ عددا من الهجمات الإنتحارية وتمكن عناصره من التسلل، وفق عبد الرحمن، الى ضاحية البغيلية ليسيطروا عليها.

وأوقعت التفجيرات الإنتحارية والإشتباكات التي اندلعت بعدها بين الطرفين حوالى 42 قتيلا من جهاديي التنظيم، بحسب المرصد.

وتدور حاليا اشتباكات متقطعة بين قوات النظام وتنظيم “داعش” في شمال غرب مدينة دير الزور، وسط استمرار وصول تعزيزات عسكرية من عديد وعتاد لقوات النظام الى ضاحية البغيلية، التي استهدفت بعد منتصف الليل بقصف جوي مكثف من الطائرات الحربية الروسية، بحسب المرصد.

خشية من اعدامات

وهناك خشية من أن “يقدم التنظيم المتطرف على اعدام المدنيين واتخاذ النساء سبايا كما حدث في مرات عدة سابقة”، وفق عبد الرحمن.

وليس هذه المرة الأولى التي يقدم فيها التنظيم المتطرف على خطف مدنيين، إذ انه خطف 220 اشوريا في محافظة الحسكة (شرق) في شباط/فبراير 2014، وأطلق سراح العشرات منهم على دفعات منذ ذلك الحين.

وفي شهر آب/اغسطس العام 2014 اعدم التنظيم المئات، غالبيتهم بعد أسرهم، من أفراد عشيرة الشعيطات السنية التي كانت تقاتل ضده في شرق محافظة دير الزور. كما أقدم على قتل 223 مدنيا خلال 48 ساعة في مدينة كوباني (عين العرب) في ريف حلب الشمالي في حزيران/يونيو العام 2015، بحسب ما وثق المرصد السوري.

كما قتل التنظيم في آب/اغسطس العام 2014 اكثر من 200 جندي سوري إثر سيطرته على مطار الطبقة العسكري في محافظة الرقة.

جبهات عدة

ويهدف التنظيم من خلال هجومه الاخير على دير الزور الى تحقيق تقدم “للتعويض عن تراجعه في جبهات أخرى في سوريا”، وبات حاليا يسيطر على 60% من هذه المدينة، بحسب عبد الرحمن.

ويسعى التنظيم المتطرف منذ اكثر من عام للسيطرة على كامل محافظة دير الزور حيث لا يزال المطار العسكري وأجزاء من مدينة دير الزور تحت سيطرة قوات النظام.

ويسيطر التنظيم منذ العام 2013 على الجزء الأكبر من المحافظة وحقولها الرئيسية للنفط، وهي الأكثر انتاجا في البلاد.

ويخوض التنظيم الجهادي معارك عنيفة على جبهات عدة في البلاد ان كان في مواجهة الجيش السوري والمسلحين الموالين أو القوات الكردية أو الفصائل المقاتلة المعادية له.

وقد مني بخسائر في ريف حلب الشمالي في شمال البلاد خلال الأيام الماضية بتقدم قوات النظام بإتجاه مدينة الباب، احد معاقله في هذه المنطقة. وقتل 16عنصرا من التنظيم في اشتباكات أمس.

كذلك خسر التنظيم المتطرف لصالح قوات سوريا الديمقراطية، وعلى رأسها وحدات حماية الشعب الكردية، سد تشرين الواقع على نهر الفرات في شمال سوريا. وحققت تلك القوات، وهي عبارة عن تحالف من فصائل كردية وعربية، تقدما كبيرا في ريف الحسكة الجنوبي (شمال غرب) في أولى معاركها ضد التنظيم المتطرف ونجحت بطرده من مناطق واسعة.

ولا يقتصر الأمر على معارك ميدانية، بل تزدحم الأجواء السورية بالطائرات الحربية التي تستهدف التنظيم الجهادي، ان كانت روسية أو أخرى تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن.

ومنذ بدء الحملة الجوية الروسية في نهاية ايلول/سبتمبر، قتل 808 عناصر على الاقل من تنظيم “داعش” جراء غارات موسكو، حليفة دمشق. كما قتلت طائرات التحالف الدولي منذ انطلاق حملتها في صيف العام 2014 وحتى 23 كانون الأول/ديسمبر 3712 جهاديا من التنظيم المتطرف، بحسب المرصد السوري.

وكان الباحث العراقي هشام الهاشمي، المتابع عن قرب لتحركات المجموعات الجهادية، قال لوكالة فرانس برس ان تنظيم الدولة الاسلامية بدأ مؤخرا يفقد زمام المبادرة، ويعود ذلك لأسباب عدة بحسب قوله أبرزها الغارات الجوية وقطع العديد من طرق امداده.

ويرى محللون انه عادة ما يلجأ تنظيم “داعش” الإرهابي الى شن هجمات عنيفة تلفت الانظار كما حصل في دير الزور للتعويض عن تراجعه في مناطق عدة.

قتلى في الرقة

على صعيد آخر، قتل 40 شخصا بينهم ثمانية اطفال في تسع غارات جوية شنتها السبت طائرات حربية روسية أو سورية على مدينة الرقة ومحيطها في شمال سوريا، معقل التنظيم الجهادي، وفق المرصد السوري الأحد.

واستهدفت الغارات مناطق سكنية عدة بينها دوار النعيم وحديقة الرشيد في المدينة.

ويسيطر التنظيم على مدينة الرقة منذ كانون الثاني/يناير 2014 بعد معارك عنيفة مع الفصائل المقاتلة التي كانت استولت عليها في آذار/مارس 2013.