أ ف ب – تبنى تنظيم الدولة الإسلامية للمرة الاولى هجوما في الولايات المتحدة إذ أعلن عبر إذاعته الثلاثاء مسؤوليته عن الهجوم الذي استهدف الأحد مركزا للمعارض، كان يستضيف مسابقة لرسوم كاريكاتورية عن النبي محمد في تكساس الأميركية، متوعدا بمزيد من الهجمات.

وأعلن التنظيم في نشرته اليومية، “قام جنديان من جنود الخلافة بالهجوم على معرض في غارلاند في تكساس الأمريكية، وهذا المعرض كان يقيم مسابقة للرسوم المسيئة للنبي”، مؤكدا مقتل منفذي الهجوم في تبادل إطلاق نار.

وتوعد التنظيم: “نقول للولايات المتحدة الأميركية أن القادم أدهى وأمر…لترون من جنود دولة الإسلام ما يسوؤكم”.

وقتل المسلحان برصاص الشرطة بعد هجومهما على معرض نظمته جمعية “المبادرة الأميركية للدفاع عن الحرية”، وهي منظمة معروفة بمواقفها المعادية للإسلام، تخللته مسابقة رسوم للنبي محمد في مدينة غارلاند في تكساس.

وكان أحد المسلحين موضع تحقيق لمكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (اف بي اي) للإشتباه في نيته تنفيذ عمل جهادي بحسب وثائق قضائية حصلت فرانس برس على نسخة منها.

وأفاد عدد من وسائل الإعلام الأميركية أن المسلحين هما التون سيمبسون البالغ (31 عاما)، ونادر صوفي (34 عاما).

وكان الرجلان يتشاركان السكن في فينكس، اريزونا، بحسب الصحيفة فيما بثت قناة سي ان ان صورا لمداهمة الـ(اف بي اي) للمكان.

وفي وثائق قضائية حصلت فرانس برس على نسخة منها، حكم على سيمبسون بالوضع تحت المراقبة القضائية ثلاث سنوات في 2011 بعد رفع عناصر من الاف بي اي إلى القضاء تسجيلات محادثات بينه وبين مخبر ناقشا فيها السفر إلى الصومال للإنضمام إلى “إخوانهما المجاهدين”.

لكن الإدعاء عجز عن الإثبات أن سيمبسون إرتكتب جرما على علاقة بالإرهاب، ولو أنه أثبت كذبه على المحققين عندما نفى أن يكون ناقش فكرة الذهاب إلى الصومال.

وقال والد ايلتون سيمسون لشبكة ايه بي سي نيوز، أن نجله الذي كان يعمل في عيادة لطب الأسنان “قام بخيار سيء”، مضيفا: “نحن أميركيون ونؤمن بأميركا. ما قام به ابني يعكس صورة سيئة جدا عن عائلتي”.

وقالت سلطات مدينة غارلاند (تكساس، جنوب الولايات المتحدة) في بيان نشرته على صفحتها على موقع فيسبوك، أن رجلين يستقلان سيارة قتربا من مركز “كورتيس كالويل سنتر” في المدينة، فيما كانت تختتم فيه مسابقة رسوم كاريكاتورية للنبي محمد.

وأوضحت شرطة غارلاند أنهما ترجلا من السيارة و”أخذا يطلقان النار” فأصابا شرطيا بجروح مشيرة إلى أن الشرطي الذي أصيب في كاحله غادر المستشفى.

وقال المتحدث بإسم شرطة غارلاند جو هارن أن شرطي سير في الجوار رد على المسلحين فأرداهما.

وصرح حاكم تكساس غريغ ابوت، أن المحققين يدرسون “علاقات المهاجمين بأنشطة إرهابية منظمة”.

وسارع المعلقون إلى المقارنة بين هذا الحدث والهجوم الذي استهدف في كانون الثاني/يناير مقر صحيفة شارلي ايبدو الفرنسية الساخرة في باريس فأدى إلى مقتل 12 شخصا وإصابة 11 بجروح.

وفي مقابلة مع تشارلي روز على قناة بي بي اس الأميركية، نشرت مقتطفات منها مسبقا الإثنين أكد الناقد السينمائي في الصحيفة الفرنسية جان باتيست توريه الذي نجا من الهجوم لوصوله متاخرا إلى العمل ان “لا مجال للمقارنة على الإطلاق” بين العمليتين.

موضحا، “لديكم، كما قلت، حركة مناهضة للإسلام نوعا ما (في تكساس)…مشكلة شارلي ايبدو ليست مماثلة إطلاقا”، فيما جلس إلى جانبه رئيس تحرير الصحيفة جيرار بيار.

وأضاف بيار “نحن لا ننظم مسابقات، بل نكتفي بأداء عملنا، ونعلق على الأخبار. وعندما يبرز (النبي) محمد في الأخبار نرسمه”.

وتابع: “لكن إن لم يكن على علاقة بالأحداث، فلا نفعل … نحن نكافح العنصرية. ولا علاقة لدينا إطلاقا بهؤلاء الأشخاص”.

وكرر أمين عام الأمم المتحدة أن أعمالا إجرامية كهذه “لا علاقة لها بالدين أو المعتقدات”، بحسب المتحدث بإسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك. وأضاف: “يجب الدفاع عن الأفكار بالحوار الديموقراطية والنقاش، فالعنف ليس له تبرير اطلاقا”.
و”المبادرة الأميركية للدفاع عن الحرية” التي تديرها باميلا غيلر معروفة بمواقفها الإستفزازية، وخصصت جائزة بقيمة عشرة آلاف دولار للفائز بالمسابقة حول الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد.

وقدمت المسابقة على أنها من أجل “حرية التعبير”، ودعي إليها الزعيم الشعبوي الهولندي المعادي للإسلام غيرت فيلدرز.