قتل 145 مدنيا في كوباني على يد تنظيم الدولة الاسلامية منذ هجومه المفاجىء فجر الخميس على المدينة الواقعة في شمال سوريا والتي يسودها توتر شديد وسط موجة نزوح واسعة من احيائها.

وندد المرصد السوري لحقوق الانسان وناشطون بعمليات القتل واصفين اياها ب”المجازر”، مشيرين الى ان الجهاديين يتحصنون في ابنية داخل المدينة ويستخدمون المدنيين ك”دروع بشرية”.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس “استنادا الى مصادر طبية وسكان من مدينة كوباني، قتل 145 مدنيا على يد التنظيم اما اعداما داخل منازلهم واما بقذائفه او برصاص قناصته”.

وذكر مصطفى علي، وهو صحافي كردي من كوباني وموجود في محيط المدينة، في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس “هناك سبعون مدنيا على الاقل محتجزون كرهائن”، مضيفا ان المقاتلين الاكراد “يحاصرون الابنية التي لجأ اليها عناصر التنظيم، لكنهم يلتزمون الحذر في اطلاق النار خشية تعريض حياة المدنيين للخطر”.

وشن تنظيم الدولة الاسلامية هجوما مباغتا فجر الخميس على مدينة كوباني حيث نفذ ثلاثة تفجيرات انتحارية، وتمكن من دخولها بعد اشهر على هزيمته فيها على ايدي الاكراد.

ويدرج المحللون الهجوم في اطار الرد و”تحويل الانظار” عن سلسلة الخسائر التي مني بها التنظيم خلال الاشهر الماضية على ايدي وحدات حماية الشعب في شمال سوريا.

ووصف عبد الرحمن ما حصل بانه “من اسوأ المجازر” التي يرتكبها التنظيم في سوريا.

واشار الى ان الجهاديين “تمركزوا في ابنية واقعة عند المدخل الجنوبي الشرقي والجنوبي الغربي لكوباني، واطلقوا النار على كل شيء يتحرك”، مضيفا “دخلوا المدينة بنية القتل. جاؤوا بغاية القتل والمس بمعنويات الاكراد”.

وتابع “عثر على جثث مدنيين بينهم نساء واطفال مصابين بالرصاص في منازل وعدد كبير منهم في الشوارع”.

واضاف “ان الجهاديين يعرفون تماما انهم لن يتمكنوا من البقاء والسيطرة على المدينة في مواجهة العدد الكبير لوحدات الحماية الكردية” التي تدافع عنها.

وقال علي من جهته “هم لا يريدون ان يحكموا المدينة، جاؤوا ليقتلوا اكبر عدد ممكن من المدنيين وبأقبح اسلوب”.

كما اتهم الناشط الكردي ارين شيخموص التنظيم بارتكاب “مجزرة”، مؤكدا “ان كل عائلة في كوباني فقدت احد افرادها الخميس”.

وذكر المرصد ان مئات الاشخاص غادروا كوباني منذ بدء الهجوم.

وقال مصور لوكالة فرانس برس في منطقة الحدود التركية القريبة من كوباني ان اكثر من الف سوري تجمعوا في الجانب السوري من الحدود، في وقت كانت تسمع اصوات اشتباكات من داخل المدينة.

وقال المصور ان الهاربين من المعارك بين تنظيم الدولة الاسلامية ووحدات حماية الشعب الكردية كانوا واقفين او جالسين ارضا قرب السياج الحدودي، على مرمى انظار عناصر الجيش والشرطة الاتراك.

من الجهة التركية، كان اقرباء لهم يلوحون بايديهم ويصرخون لاسماع صوتهم. الا ان معبر مرشد بينار بقي مغلقا من الجهة التركية.

وتسمح السلطات التركية بانتقال الجرحى من الاراضي السورية الى اراضيها عبر ممرات مستحدثة في السياج الحدودي على بعد بضعة كيلومترات من مرشد بينار.

داخل كوباني، منع المقاتلون الاكراد السكان من التجول بسبب وجود العديد من القناصة المختبئين في الابنية من تنظيم الدولة الاسلامية.

وتلقى تنظيم الدولة الاسلامية اول هزيمة قاسية له في كوباني عندما اضطر الى الانسحاب من المدينة في كانون الثاني/يناير 2015، وكان قد احتل اجزاء واسعة منها بعد اربعة اشهر من المعارك.

وبعد طرده من كوباني، واصل الاكراد بدعم من غارات الائتلاف الدولي بقيادة اميركية، التقدم في محيط المدينة واستعادوا السيطرة على مساحات واسعة في ريف كوباني، ووصلوا الى ريف محافظة الرقة، ابرز معاقل التنظيم الجهادي حيث سيطروا على العديد من القرى والبلدات وصولا الى طرد التنظيم من مدينة تل ابيض الحدودية الاستراتيجية قبل حوالى اسبوعين.

في شمال شرق البلاد، حصلت موجة نزوح اخرى واسعة من مدينة الحسكة التي هاجمها تنظيم الدولة الاسلامية الخميس وتمكن من السيطرة على حيين فيها كانا تحت سيطرة قوات النظام.

ويتقاسم الاكراد والنظام السيطرة على الحسكة.

وقدر عبد الرحمن عدد النازحين بالالاف، مشيرا الى مقتل عشرين جهاديا وثلاثين عنصرا من قوات النظام في المعركة الخميس.

وافاد المرصد اليوم عن تجدد الاشتباكات بين الطرفين قرب دوار الكهرباء في القسم الجنوبي من المدينة، وسط قصف على مناطق الاشتباك من قوات النظام، وعلى مناطق اخرى في المدينة من التنظيم. كما تدور اشتباكات مماثلة في شرق المدينة.

في واشنطن، أعلنت وزارة الخارجية الخميس انها ستقدم 360 مليون دولار اضافية بعنوان “مساعدة حيوية” لضحايا الحرب الاهلية في سوريا، ما يرفع اجمالي قيمة المساعدات الاميركية الى اربعة مليارات دولار.

وقالت الخارجية ان هذا التمويل سيستجيب جزئيا لنداءات الامم المتحدة للمساهمة في تمويل حاجات العام 2015 والبالغة قيمته 8,4 مليارات دولار لسوريا والدول المجاورة التي تستضيف لاجئين سوريين.

وتذكر الامم المتحدة باستمرار بالنقص كبير في الاستجابة لنداءاتها الانسانية المتعلقة بسوريا.