يجبر تنظيم “الدولة الإسلامية” المسيحيين الذين يعيشون في الأراضي السورية التي يسيطر عليها على توقيع عقد لأهل الذمة (غير المسلمين)، ويحظر عليهم التعبير عن ديانتهم علنا والموافقة على دفع ضرية “الجزية” التي تُفرض على من لا يتبع الإسلام.

ويسيطر التنظيم الإسلامي على مساحات من العراق وسوريا، حيث يعيش حوالي 10 مليون شخص، بحسب تقديرات نشرتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مارس 2015.

وقال “معهد بحوث الشرق الأوسط” (ميمري)، الذي يرصد الإعلام العربي، أن المكتب الإعلامي لتنظيم “الدولة الإسلامية” في محافظة دمشق نشر يوم الخميس تقريرا مصورا يظهر مسيحيين في بلدة “القريتين” وسط سوريا يوقعون على العقد، الذي ورد أنه يلزم الموقعين عليه “بدفع ضريبة الجزية والإلتزام بالشريعة الإسلامية والإمتناع عن أنشطة معينة”.

في المقابل، بحسب “ميمري”، يقدم العقد بعض الحماية للمسيحيين، ويشمل ذلك ضمان ألا يتم التعرض لهم وعدم إجبارهم على التخلي عن دينهم. وأضاف العقد أن كل من يُتهم بخرق أحد بنود العقد الـ11 سيتم التعامل معه كمقاتل.

وتشمل بنود العقد منع المسيحيين من بناء كنائس وأديرة أو صوامع في البلدة أو في محيطها؛ حظر عرض الصليب أو أية كتب في الشوارع والأسواق المسلمة، ومنع دق أجراس الكنائس خارج كنائسهم. ويحذر العقد أيضا من “أي عمل عدائي ضد داعش، كتوفير مأوى لجواسيس ومطلوبين”، ويطالب الموقعين عليه بالإبلاع عن “أية مؤامرة ضد المسلمين”.

علاوة على ذلك، ينص العقد على أنه “ينبغي على النصارى الإثرياء دفع جزية سنوية قيمتها 4 دنانير ذهبية؛ على النصارى من الطبقة الوسطى دفع دينارين من الذهب، وعلى الفقراء دفع دينار واحد”. ويمكن تقسيم الجزية إلى دفعتين بحسب العقد.

وورد أيضا أنه بموجب العقد يُحظر إمتلاك أسلحة أو أن يكون هناك “نشاط تجاري يشمل خنازير أو كحول مع مسلمين أو في أسواق إسلامية”. ويُمنع المسيحيون أيضا من تناول الكحول في الأماكن العامة.

هذه ليست المرة الأولى التي يجبر فيها تنظيم “الدولة الإسلامية” المسيحيين الذين يجدون أنفسهم تحت سيطرته التوقيع على عقد من هذا النوع. في فبراير 2014، وقع المسيحيون في بلدة “الرقة” السورية على إتفاق مشابه مع “الدولة الإسلامية”.

وقد إستهدف التنظيم المتطرف مسيحيين وغير مسلمين في المناطق التي يسيطر عليها، وشمل ذلك إجبارهم على إعتناق الإسلام، السيطرة على ممتلكات وتدميرها وطرد السكان من منازلهم. ويقوم “الدولة الإسلامية” أيضا بشكل ممنهج بتدمير دلائل على حضارات أخرى غير الإسلام في هذه المناطق، الأبرز من بينها تحف وآثار قديمة في مدينة تدمر السورية.