قصر اليهود، الموقع الذي يؤمن الكثير من المسيحيين بأنه موقع معمودية السيد المسيح على يد يوحنا المعمداني، سيتم قريبا تنظيفه من حوالي 4,000 لغم وغيرها من الذخائر التي خلفتها حرب 1967 وما تلاها.

الخطوة، التي تم الإعلان عنها الإثنين، تهدف إلى تمكين الحجام من زيارة مناطق تعذر الوصول إليها لحوالي 50 عاما، حيث تم إغلاقها بأسلاك شائكة تهدف إلى منع الزوار من الإقتراب من حقول الألغام.

جزء من الموقع، الذي يقع جنوب شرقي أريحا في الضفة الغربية شمال البحر الميت، تم تنظيفه في عام 2011، ما أتاح وصولا محدودا للحجاج والسياح، حيث يزور الآلاف منهم الموقع كل عام، خاصة خلال عيد الغطاس في شهر يناير.

مشروع تنظيف الألغام سيتم تنفيذه من قبل “هالو ترست”، وهي مجموعة إزالة ألغام بريطانية تعمل في 19 مكانا حول العالم وعملت في الماضي على إزالة ألغام في أماكن أخرى في الضفة الغربية.

وحازت هذه المبادرة على مصادقة المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين – في حالة نادرة من الإتفاق في علاقة متصدعة عادة ما بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية حول مواقع سياحية ومقدسة تديرها إسرائيل في الضفة الغربية – وحظيت أيضا بدعم الطوائف المسيحية التي ترى بالموقع، الذي تعتبره إسرائيل حديقة وطنية، موقعا مقدسا.

بوابة مغلقة تمنع الزوار من الإقتراب من كنيسة في قصر اليهود، الموقع الذي يقع على ضفاف نهر الأردن، والذي يؤمن الكثير من المسيحيين بأنه موقع معمودية المسيح. لافتة عُلقت على البوابة تحمل عبارة "خطر! ألغام!" بالعبرية والعربية والإنجليزية. (لقطة شاشة من YouTube)

بوابة مغلقة تمنع الزوار من الإقتراب من كنيسة في قصر اليهود، الموقع الذي يقع على ضفاف نهر الأردن، والذي يؤمن الكثير من المسيحيين بأنه موقع معمودية المسيح. لافتة عُلقت على البوابة تحمل عبارة “خطر! ألغام!” بالعبرية والعربية والإنجليزية. (لقطة شاشة من YouTube)

الدراسات الإستقصائية التي أجرتها المجموعة، إلى جانب السلطة الوطنية لمكافحة الألغام في إسرائيل، التابعة لوزارة الدفاع، قدرت أن هناك نحو 2,600 لغم مضاد للدبابات وحوالي 1,200 لغم ضد الأفراد تم دفنها في الموقع، إلى جانب أفخاخ متفجرة وعبوات ناسفة.

وقالت مجوعة “هالو” إن “الإزالة ستغطي منطقة بمساحة 1,022,700 متر مربع”.

المنطقة صغيرة نسبيا، ولكن الصعوبة في إزالة الألغام تعني بأن المشروع سيستغرق حوالي عامين. وتسعى المنظمة إلى تجنيد تبرعات تقدر بـ -4 مليون دولار وهي تكلفة إستكمال مشروع إزالة الألغام. من أجل هذا الهدف، قامت المجموعة بإنتاج مقاطع فيديو تظهر الكنائس في الموقع يظهر فيه قادة دينيين يحضون على دعم المشروع.

طقوس تعميد في موقع قصر اليهود على ضفاف نهر الارن، حيث يؤمن عدد كبير من الطوائف المسيحية بأن المسيح تعمد هناك. (HALO Trust)

طقوس تعميد في موقع قصر اليهود على ضفاف نهر الارن، حيث يؤمن عدد كبير من الطوائف المسيحية بأن المسيح تعمد هناك. (HALO Trust)

وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة “هالو”، جيمس كووان، في تصريح له الإثنين إن “هالو ترست تقوم بإزالة الألغام في الضفة الغربية منذ عامين”، وأضاف: “خلال هذه الفترة قمنا ببناء جسور عبر الإنقسامات الدينية والثقافية والسياسية. أنا أؤمن بأن تنظيف هذا الموقع الشهير من الألغام الأرضية سيعود بالفائدة على البشرية جمعاء لقرون قادمة”.

وقامت إسرائيل بزرع المنطقة بالألغام على طول نهر الأردن بعد حرب الستة أيام في محاولة لمنع الدبابات الأردنية ومشاة الجيش الأردني، وكذلك المقاتلين المسلحين الفلسطينيين، من التسلل إلى داخل الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل ومهاجمة المستوطنات الإسرائيلية.

وتم وضع الألغام على طول أقسام كثيرة من الحدود الإسرائيلية-الأردنية، وكذلك في هضبة الجولان.

بحسب “وول ستريت جورنال”، هناك “أكثر من 25 ميل مربع من الأراضي في إسرائيل والضفة الغربية التي تم تحديدها لإزالة الألغام منها”.

ويحظى المشروع بالاهتمام نظرا للقداسة الخاصة التي تُنسب إلى الموقع من قبل عدد كبير من الطوائف المسيحية، بما في ذلك الكنيسة الكاثوليكية والكثير من الكنائس الأرثوذكسية.

موقع حراسة حدود تابع للجيش الإسرائيلي في قصر اليهود، بالقرب من نهر الأردن والحدود الإسرائيلية-الأردنية، في 18 يناير، 2015. (Hadas Parush/Flash90)

موقع حراسة حدود تابع للجيش الإسرائيلي في قصر اليهود، بالقرب من نهر الأردن والحدود الإسرائيلية-الأردنية، في 18 يناير، 2015. (Hadas Parush/Flash90)

وقال رئيس أساقفة كانتربري جاستين ويلبي، الزعيم الروحي لحوالي 85 مليون أنجيليكي حول العالم، في بيان لمجموعة “هالو” إنه “مصدر لكثير من الألم بأن موقعا تقليديا لمعمودية المسيح هو الآن موقع شابته أنقاض الحرب”.

وقال ويلبي، “في جعل الأرض آمنة من جديد، تأتي هالو ترست برمز من الأمل إلى منطقة تصارع انقسامات راسخة بعمق. في قلب كنيسة يسوع المسيح هناك رسالة مصالحة، لذلك فان رؤية أن أنشطة هالو تساعد مجمتعات للتغلب على هذه الإنقسامات هي مصدر للإلهام”.

الكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية في قصر اليهود، الموقع في نهر الأردن حيث يؤمن عدد كبير من المسيحيين بأنه موقع معمودية المسيح. (لقطة شاشة من YouTube)

الكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية في قصر اليهود، الموقع في نهر الأردن حيث يؤمن عدد كبير من المسيحيين بأنه موقع معمودية المسيح. (لقطة شاشة من YouTube)

وفقا لصحيفة “وول ستريت جورنال”، تضم المنطقة التي سيتم تنظيفها من الألغام سبع كنائس تم بناؤها بالقرب من موقع المعمودية، معظمها خلال فترة الإنتداب البريطاني في الثلاثينات. الطوائف السبعة التي بنت الكنائس – القبطية والروسية والأرثوذكسية الأثيوبية (تواهيدو) واليونانية والرومانية والسيريانية الأرثوذكسية، وكذلك المرسلون الفرنسيسكان الكاوثوليك – سيُسمح لها أخيرا بإجتياز الأسلاك الشائكة التي وُضع عليها لافتة “خطر! ألغام!”التي تمنع إستخدام الكنائس منذ عام 1968.

قطعة أرض ثامنة، تابعة للكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية لكن لا تضم كنيسة في الموقع، سيتم أيضا تنظيفها من الألغام.

جيمس كووان، الرئيس التنفيذي لمجموعة ’هالو ترست’، وهي مجموعة تتخذ من بريطانيا مقرا لها وتهدف إلى إزالة الألغام الأرضية حول العام. (لقطة شاشة من YouTube)

جيمس كووان، الرئيس التنفيذي لمجموعة ’هالو ترست’، وهي مجموعة تتخذ من بريطانيا مقرا لها وتهدف إلى إزالة الألغام الأرضية حول العام. (لقطة شاشة من YouTube)

وقال الأب بيير باتيستا بيتسابالا، حارس الأراضي المقدسة للمرسلين الفرنسيسكان، رئيس فرع الرهبانية الكاثوليكية المكلفة بحماية المواقع المسيحية المقدسة في إسرائيل والضفة الغربية، “لكنيسة الفرنسيسكان تاريخ طويل من العبادة في قصر اليهود، ولا سيما في عيد الغطاس. في حين أننا مستمرون بالقيام يذلك اليوم، كان دخولنا محدودا بسبب الإرث القاتل للألغام الأرضية”.

النائب البطريركي العام للكنيسة الأنطاكية السريانية الارثوذكسية في القدس والأردن، المطران مار سويريس ملكي مراد، قال متحدثا عن المشروع، “في الوقت الذي تتعرض فيه الكثير من المواقع المقدسة للتدمير في الشرق الأوسط، يعطي تنظيف هذه الكنائس على يد هالو ترست رمزا قويا من الأمل”، وأضاف أن ذلك “يمكننا من إجراء قداس وصلاة بأمان”.

مباني الكنائس نفسها تهالكت جراء عقود من الإهمال وثقوب الرصاص فها تشهد على المعارك التي دارت في المنطقة خلال حرب 1967. وتأمل المجموعات المسيحية التي تتعاون مع “هالو” بأن تكون قادرة على إعادة بناء هذه المباني والسماح لها مرة أخرى بخدمة أعداد متزايدة من الحجاج إلى الموقع المقدس.