من المقرر أن تؤدي الحكومة الإسرائيلية الجديدة اليمين القانونية مساء الخميس، منهية بذلك 18 شهرا من حالة الجمود السياسي.

وقد أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنه نجح في تشكيل حكومة جديدة يوم الأربعاء في رسالتين وجههما  لرئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، بصفته رئيس الكنيست المؤقت، ولرئيس الدولة رؤوفين ريفلين.

ومن المقرر أن يتم تنصيب الحكومة الجديدة، والتي بموجب الاتفاق سيحل فيها غانتس محل نتنياهو في منصب رئيس الوزراء بعد 18 شهرا، مساء الخميس بعد أن يصادق أعضاء الكنيست عليها خلال جلسة للهيئة العامة للكنيست التي ستبدأ في الساعة السادسة مساء.

تنصيب الحكومة الجديدة، والتي ستكون الأولى التي ستعمل بكامل طاقتها بعد أكثر من 500 يوم منذ نهاية ديسمبر 2018، ستنهي أكبر مأزق سياسي في تاريخ إسرائيل، خاض فيه حزب نتنياهو، “الليكود، وحزب “أزرق أبيض”  ثلاث انتخابات متتالية وغير مسبوقة وجها لوجه.

في عرض الكنيست للحكومة الإسرائيلية الخامسة والثلاثين مساء الخميس ، سيقدم نتنياهو تشكيل الحكومة ووزرائها ومبادئها الأساسية التوجيهية.

مستلما منصبه الجديد كرئيس وزراء بديل، سيلقي رئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، هو أيضا كلمة.

وستكون هناك فرصة أيضا لزعيم المعارضة يائير لابيد لإلقاء خطاب.

رئيس حزب “يش عتيد”، يائير لابيد، يدلي ببيان للصحافة في 21 أبريل، 2020 . (Elad Guttman/Yesh Atid-Telem)

بعد ذلك سيتم منح كل فصيل في الكنيست تسع دقائق للتحدث من على المنصة. ومن المتوقع أن تؤدي الحكومة اليمين القانونية الساعة العاشرة مساء.

بموجب الاتفاق الائتلافي الذي تم ابرامه في الشهر الماضي بين الليكود و”أزرق وأبيض”، سيكون للحكومة الجديدة في البداية 32 وزيرا – مقسمين بالتساوي بين الكتلتين اللتين يقودهما نتنياهو وغانتس – قبل أن تتضخم إلى 36 وزيرا بعد ستة أشهر فيما ستكون أكبر حكومة في تاريخ إسرائيل.

وسيشغل غانتس منصب وزير الدفاع حتى تولي مهام رئيس الوزراء في 14 نوفمبر، 2021.

وسيحمل نتنياهو وغانتس لقب “رئيس الوزراء البديل” عندما لا يكونان في منصب رئيس الوزراء.

من بين التعيينات الوزارية البارزة في الحكومة الجديدة عضو الكنيست عن “أزرق أبيض” غابي أشكنازي الذي سيكون وزيرا للخارجية، وعضو الكنيست عن حزب الليكود يسرائيل كاتس الذي سيكون وزيرا للمالية، وعضو الكنيست عن حزب “أزرق وأبيض” آفي نيسنكورن الذي سيُعين وزيرا للعدل، وعضو الكنيست عن الليكود يولي إدلشتين الذي سيستلم منصب وزير الصحة.

وسيتم اختيار رئيس جديد للكنيست، الذي من المقرر أن يكون عضو الكنيست يريف ليفين (الليكود).

ومن المقرر أن يصبح عضوا الكنيست عن حزب “العمل”، عمير بيرتس وإيتسيك شمولي، وزيرين للاقتصاد والرفاه تباعا.

وسيتم تعيين عضو الكنيست عن حزب “ديرخ إيرتس”، يسرائيل هندل، وزيرا للاتصالات.

وستكون عضو الكنيست عن “أزرق أبيض” بنينا تمانو-شاتا وزيرة للاستيعاب، بينما سيكون زملائها في الحزب حيلي تروبر وزيرا للثقافة والرياضة، وميخال بيطون وزيرا لشؤون الأقليات، وألون شوستر وزيرا للزراعة، وعومر يانكليفيتش وزيرة لشؤون الشتات.

رئيس حزب ’العمل’، عمير بيرتس، خلال مؤتمر صحافي في تل أبيب، 12 مارس، 2020.(Tomer Neuberg/Flash90)

ومن المقرر أن يحصل حزب “أزرق أبيض” على حقائب السياحة والعلوم والفضاء والشؤون الإستراتيجية والشؤون الاجتماعية.

ومن المتوقع أن يحصل وزير الصحة الحالي، يعقوب ليتسمان (حزب يهدوت هتوراة)، على حقيبة الإسكان، وسيبقى أرييه درعي (شاس) في منصبه في وزارتي الداخلية وتطوير الضواحي والنقب والجليل.

وسيتم يتعيين ميري ريغيف (الليكود) وزيرة للمواصلات. وقد تحدثت تقارير عن أن نتنياهو عرض على ريغيف منصب وزير الخارجية في الأشهر الـ 18 الأولى إلى حين تولي غانتس منصب رئيس الوزراء.

ومن المرجح أن يحصل يوآف غالانت (الليكود) على منصب وزير المخابرات، بينما سيتم تعيين أوفير أكونيس (الليكود) وزيرا للتعاون الإقليمي، وزئيف إلكين (الليكود) وزيرا لحماية البيئة، وفقا للقناة 12.

وسيحصل الليكود أيضا على حقائب الشؤون الدينية والطاقة والقدس والتربية والتعليم.

ومن المتوقع أن يحصل أمير اوحانا، المقرب من نتنياهو والذي يشغل حاليا منصب وزير العدل، على حقيبة الأمن العام، التي تشرف على سلطات تطبيق القانون.

وزير العدل أمير أوحانا يلقي كلمة خلال مؤتمر ي مركز المؤتمرات الدولي بالقدس، 3 فبراير، 2020.(Olivier Fitoussi/Flash90)

خلال فترة توليه منصب وزير العدل، هاجم أوحانا مرارا وتكرارا نظام العدل وأولئك الذين يقودونه بينما مضوا قدما في التحقيقات الجنائية ضد رئيس الوزراء، وقدموا في النهاية لوائح اتهام ضده.

وأثار تعيينه وزيرا للأمن العام المخاوف في صفوف كبار المسؤولين في الشرطة، الذين يخشون من أن يسعى أوحانا إلى تعيين مرشح من خارج المؤسسة لقيادة الشرطة وتقليص وحدة التحقيق “لاهف 433” ومعارضة تحقيقات جديدة محتملة ضد نتنياهو.

وستقود رئيسة حزب “غيشر”، أورلي ليفي أبيكاسيس، التي انشقت في شهر مارس عن شركائها في اليسار في تحالف “العمل-غيشر-ميرتس” المنحل وانضمت لنتنياهو في أبريل، ما تُسمى بوزارة تقوية وتعزيز المجتمع، وهي وزارة تم إنشاؤها حديثا. وستتولى الوزارة الجديدة بعض المسؤوليات التي تتعامل معها في الوقت الحالي وزارة الأمن العام، بما في ذلك مشاريع لمكافحة العنف المتعلق بالمخدرات والكحول، والعنف المنزلي وإساءة معاملة الأطفال. كما ستدعم الوزارة خدمات ومشاريع للشبيبة في المجتمع العربي.

وأفاد تقرير في القناة 13 أن نتنياهو التقى مساء الأربعاء برافي بيرتس (حزب يمينا)، وزير التربية والتعليم المنتهية ولايته، في محاولة أخيرة لإقناعه بدخول الحكومة الجديدة، حتى من دون بقية أعضاء حزبه. وذكر التقرير أن نتنياهو عرض على بيرتس وزارة القدس وكذلك السلطة في القضايا المتعلقة بالاستيطان.

ولا يزال احتمال التوصل الى اتفاق بين الليكود وحزب “يمينا”، الحزب اليميني المتدين الذي أصر على الوقوف إلى جانب نتنياهو بعد الجولتين الانتخابيتين الأخيرتين، بعيد المنال، مما سيؤدي على الأرجح إلى توجه يمينا إلى مقاعد المعارضة، لينضم بذلك إلى أحزاب “يسرائيل بيتنو” و”يش عتيد-تيلم”، و”القائمة المشتركة”، و”ميرتس” وعضو الكنيست ميراف ميخائيلي عن حزب “العمل”.

ولقد قاد غانتس حملة انتخابية استندت على فكرة استبدال نتنياهو بسبب لوائح الاتهام ضد رئيس الوزراء بتهم الكسب غير المشروع لكنه تنازل عن معارضته للانضمام لحكومة مع نتنياهو بعد أن انتهت الانتخابات الأخيرة بدون فائز واضح، معللا ذلك بجائحة فيروس كورونا والرغبة في تجنب جولة انتخابات رابعة.

وقد أدت هذه الخطوة إلى تفكك تحالف “أزرق أبيض”، مع انتخاب غانتس رئيسا للكنيست بدعم من كتلة اليمين والأحزاب الدينية بقيادة نتنياهو بينما تفاوض الجانبين على بنود الحكومة الجديدة.

إسرائيليون يتظاهرون ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزعيم حزب ’أزرق أبيض’ بيني غانتس في ميدان رابين بتل أبيب، 2 مايو، 2020. (Miriam Alster/Flash90)

عشية مراسم تنصيب الحكومة الجديدة، نشر حزب “أزرق أبيض” مساء الأربعاء مبادئ السياسات العامة للإئتلاف الحكومي الجديد، حسب تعليمات محكمة العدل العليا.

ونصت الوثيقة أن الحكومة الجديدة ستعمل بداية كحكومة طوارئ للتعامل مع جائحة فيروس كورونا ووضع خطة لإخراج إسرائيل من الأزمة الاقتصادية المرافقة لها، في حين ستطرح “شبكة أمان اجتماعية اقتصادية” وبرامج خاصة للمواطنين الذين يكافحون ماليا.

وأضاف البيان أنه “بالإضافة إلى ذلك، ايمانا منا بأن للشعب اليهودي الحق غير القابل للتصرف بدولة سيادية في أرض إسرائيل، الوطن القومي والتاريخي للشعب اليهودي، ستعالج الحكومة أيضا جميع القضايا المتعلقة بالسلام والأمن وازدهار إسرائيل”.

للقيام بذلك، ستدفع الحكومة من أجل “تعزيز الأمن القومي” و”السعي من أجل السلام”، وضمان تكافؤ الفرص لجميع الإسرائيليين، وتعزيز الاقتصاد، والعمل على أن “تكون جسرا بين جميع أجزاء الأمة”، والحفاظ على الطابع اليهودي والديمقراطي لإسرائيل، وتشجيع هجرة اليهود إلى البلاد، من بين مواقف سياسية أخرى.

بالإضافة إلى ذلك، قالت الوثيقة إن الحكومة ستعمل على تعزيز “السلوك والحوار والعمل بأسلوب يليق برجال الدولة، وبطريقة محترمة وموحدة تلتزم بالقانون “.

ولم يذكر البيان على وجه التحديد ضم أجزاء من الضفة الغربية، وهي خطوة يمكن بموجب اتفاق الائتلاف بين الليكود و”أزرق أبيض” أن يبدأ تنفيذها في أوائل شهر يوليو.

وجاء نشر مبادئ السياسات العامة للحكومة الجديدة في الوقت الذي وقّع فيه حزبي الليكود و”أزرق أبيض” على اتفاقيات مع حلفائهما لضمهم للإئتلاف الحكومي.

بالنسبة الليكود، شمل ذلك أحزاب شاس ويهدوت هتوراة الحريديين، بينما توصل “أزرق أبيض” إلى اتفاق مع الفصيل اليميني الصغير “ديرخ إيرتس”.

كما أبرم “أزرق أبيض” اتفاقا مع عضوي الكنيست بيرتس وشمولي من حزب “العمل”.