واشنطن- قال الحاخام مارك شناير، الحاخام الأمريكي الذي حصل على التصريح التاريخي من القائد الفلسطيني أن تنديد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالمحرقة كان “صادقا وحقيقيا.”

وقال شناير، والذي التقى عباس في عدة مناسبات، أنه سبق وطلب من الزعيم الفلسطيني التعاون في مسائل حساسة. ويرأس شناير “مؤسسة التفاهم العرقي” والتي تركز، منذ حوالي عشر سنوات، على بناء تفاهم بين الطائفتين اليهودية والمسلمة، وتسعى لحشد اليهود لمكافحة كراهية الإسلام والمسلمين لمكافحة معاداة السامية.

عند نقطة معينة، عند ازدياد العنف ضد اليهود على أيدي المسلمين في فرنسا وعندما قال عباس أنه متوجه إلى هناك، قال شناير أنه طلب من عباس الإدلاء بتصريح علني بصفته “ليس فقط زعيما للشعب الفلسطيني ولكن قائد مسلم بارز أيضا لديه مسؤولية قيادة المسلمين حول العالم.”

“بعد عشرة أيام حصلت على نسخة لخطاب من السفير الفلسطيني في الأمم المتحدة، والذي قام فيه بالفعل بالتحدث ضد معاداة السامية.”

وقال شناير أن مبادراته الأخيرة ولدت في وقت سابق من هذا الشهر، خلال زيارة قام بها إلى إسرائيل في فترة عيد الفصح اليهودي. حتى عند تعثر محادثات السلام، قال شناير أنه وعباس يتقاسمان الفهم “بأننا أبناء إبراهيم، ونتقاسم مصيرا مشتركا وهناك قضايا التي تتجاوز القضايا السياسية الحالية.”

في إسرائيل، تلقى شناير مكالمة هاتفية سُئل فيها إذا كان مستعدا للقدوم إلى رام الله في وقت قصير للقاء الزعيم، الذي كان متورطا في انهيار محادثات السلام. بمرافقة اثنين من معارفه، استُقبل الثلاثة من قبل عباس ووزير الوقف والشؤون الدينية محمود الحبش.

في البداية، قال شناير أنه أثار مسألة الاهتمام المشترك، مفسرا أن “المؤسسة” موجودة “في طليعة الجهود لمكافحة الإجراءات الدنماركية الأخيرة التي ستمنع المسلمين واليهود على حد سواء من أن يكونوا قادرين على ذبح الحيوانات وفقا لعقيدتهم.” وقال عباس متحمسا، وفقا لشناير،بأنه سيسره الانخراط في المعارضة لهذا التشريع.

تحدث شانير أيضا عن “نهاية الأسبوع لتوأمة المساجد والمعابد اليهودية”، وعبر عن أملة أن تقوم المعابد اليهودية الإسرائيلية والمساجد الفلسطينية بمبادلة القادة الروحيين خلال الحدث السنوي.

وتطرق الحاخام، جسب قوله، إلى لموضوع الثالث بعد أن جاء أحد المساعدين بصور التقطت لشناير وعباس قبل لحظات.

وقال شناير، “قلت لك بأننا أنت وأنا ناقشنا دائما معنى تطوير خيال تعاطفي مع بعضنا البعض،” وأضاف الحكمة المفضلة لدية، “الناس الذين يناضلون من أجل حقوقهم هم شرفاء فقط عندما يناضلون من أجل حقوق جميع الناس.”

وقال لعباس أن “يوم هشوآه”، يوم ذكرى المحرقة، يقترب وأن الاعتراف بالمحرقة “لا علاقة له بفلسطين وإسرائيل” ولكن بحدث مهم للغاية في تاريخ الشعب اليهودي.

رد عباس كان فوريا، كما يقول شناير، “لقد قال، حضرة الحاخام، أريدك أن تعرف ما أشعر به. أنا أعتبر ذلك أكثر الحوادت مأساوية في التاريخ الحديث.” وأضاف، “لقد وجدت أن هذه المشاعر كانت صادقة وحقيقية. واستمر بالحديث عن أهمية فهمنا لآلام الآخر.”

بعد ذلك قال عباس لشناير أنه سيصدر بيانا سيعبر فيه عن تعاطفه وتعازيه وتضامنه مع الشعب اليهودي في يوم ذكرى المحرقة.

وأكد شناير أنه وجد أن “تعبير عباس عن المحرقة والطريقة التي صور فيها حجم المأساة كانا صادقين وحقيقين.”

واختار الحاخام أن لا يمارس ضغوطا على عباس بشأن تصريحات قام بها في السابق حول المحرقة، بما في ذلك رسالة الدكتوراة خاصته في عام 1983، والتي نُشرت ككتاب بعد ذلك، حيث شكك في عدد اليهود الذين قتلوا وتحدث عن تعاون القيادة الصهيوينة مع النازيين في دفع اليهود نحو فلسطين الانتدابية في ذلك الوقت. تراجع عباس عن هذه التصريحات عام 2011، عندما اعترف بأنه “سمع من إسرائيليين بأنه كان هناك 6 مليون” ضحية، وأضاف أن بإمكانه تقبل هذا الرقم.

وقال الحاخام أنه كان على علم بتصريحات عباس السابقة، ولكنه قال “بحسب خط عملي فإن الأشخاص يتطورون وينضجون ويوسعون آفاقهم واهتماماتهم وتعاطفهم. إذا لم أكن أؤمن بذلك، فلن اكون في خط العمل الذي أنا فيه اليوم. في اليهودية نحن نؤمن أن من طبيعة الانسان أن يتغير. لذا أختار عدم النظر إلى الوراء.”

في الوقت نفسه، عبر شناير عن خيبة أمل حذرة من الطريقة التي تلقى فيها رئيس الحكومة بينيامين نتيناهو هذا البيان، والذي نُشر يوم الأحد باللغتين العربية والانجليزية. في حديث له مع كاندي كراولي في برنامجها الأسبوعي على شبكة “سي ان ان” قال نتنياهو أنه “لا يمكن للرئيس عباس ان يعمل في كلا الاتجاهين. فهو لا يستطيع القول أن المحرقة كانت أمرا رهيبا، ويقوم في الوقت نفسه باحتضان أولئك الذين ينكرون المحرقة ويسعون لالحاق دمار آخر بالشعب اليهودي.”

ومن خلال الربط بين البيان الذي أصدره عباس وبين الإعلان عن حكومة الوحدة الوطنية مع حماس في وقت سابق من هذا الأسبوع والذي أدى إلى انهيار المحادثات، اتهم نتنياهو عباس بأنه يحاول “السيطرة على الضرر” و”استرضاء الرأي العام الغربي الذي يدرك أنه وجه ضربة رهيبة لعملية السلام من خلال تبتي أرهابيي حماس.”

وقال شناير، “هناك أشخاص يجدون صعوبة في التصريحات الإيجابية والكلمات إيجابية،” وتابع، “تجاهل نتنياهو ذلك، ولكن أعضاء من حكومته اتصلوا بي يوم الثلاثاء الماضي وهنئووني.”

وقال شناير أن الانسان في اليهودية يمر من خلال عملية ذات ثلات مراحل،”الاعتراف والندم والتغيير. والأهم هو التغيير. الشيء الأهم هو أن تشعر بتعاطف مع موقف الآخر. ربما علينا أخذ خطوة إلى الوراء والتفكير في ما يعنيه ذلك بالنسبة لعباس بأن يكون القائد الفلسطيني الأول الذي يعترف بالمحرقة، ما الذي يعنيه ذلك لموقفه في العالم العربي، حتى بالنسبة لسلامته الشخصية.”

شناير يعتقد أن رسالة عباس كانت “تصريحا شجاعا جدا من جانبه- خاصة في عالمه وفي محيطه لم تكن هذه بخطوة سهلة بالنسبة إليه.”

وقال الحاخام، الذي حصل على العديد من الجوائز تقديرا لجهوده لتشجيع الحوار بين الأديان، أن القيمة هي أكثر من مجرد رمزية. “أتمنى أن يلهم ويشجع هذا البيان مسلمين وعرب آخرين على الاعتراف بأهوال المحرقة واستخدام هذا البيان كفرصة لفهم الشعب اليهودي بشكل أفضل وسنوات الرعب الكثيرة التي مرت عليه.”

وقال شناير ان جهوده لتعزير الحوار والتفاهم ستؤدي في نهاية المطاف إلى تسهيل الجانب العملي من السلام الذي لا مفر منه بين إسرائيل والفلسطينيين.

“بينما يشارك عباس ونتنياهو وكيري وأوباما في عملية السلام السياسية هذه، نحن نتجه نحو عملية سلام روحية،” وتابع، “عملية التي من خلال دراسة النصوص، وفهم تقاليدنا وتجاربنا المشتركة وتاريخنا المشترك سنقوم فيها ببناءالخلاص بحيث عندما يحين دور العملية السلمية لتأتي بثمارها سيكون هناك أساس لتنفيذ الاتفاق.”

وأضاف شناير، “حاليا، معظم اليهود لا يثقون بالمسلمين، ومعظم المسلمين لا يثقون باليهود والسبب الرئيس هو ليس الخلافات الإقليمية ولكن الجهل الذي نربطه بنصوص الآخر والتجارب التاريخية.”

“نحن نقوم برسم نموذج جديد من التفاهم اليهودي-المسلم. كانت هذه هي الروح التي ذهبت معها إلى رام الله. سأترك عملية السلام السياسية للسياسيين والقادة السياسيين. ولكن بشأن تطوير العملية السلمية الروحية التي ستجمع أولاد إبراهيم معا، نحن في طليعة ذلك في جميع أنحاء العالم. لا أرى كيف بالإمكان القيام بعملية سلام سياسية من دون تناول القواعد الأساسية لعدم الثقة بين المسلمين واليهود.”