تُعتبر كاتدرائية نوتردام، التي تضررت بشكل كبير جراء حريق يوم الإثنين، رمزا لفرنسا والعاصمة باريس، وبالطبع رمزا للمسيحية.

لكن الكنيسة مرتبطة أيضا بتاريخ يهودي. كما في أماكن أخرى في أوروبا، عانى اليهود في فرنسا من الاضطهاد بشكل متكرر على مدار العصور الوسطى.

فلقد تم تبجيل اليهود باعتبارهم أسلاف الديانة المسيحية، وفي الوقت نفسه تم احتقارهم باعتبارهم مدبري مكائد خانوا المسيح وارتكبوا الخطيئة.

يصور هيكل نوتردام هذه المواقف المتضاربة تجاه الشعب اليهودي في القرون الماضية. فيما يلي نظرة على الصلات الغير سارة أحيانا للكاتدرائية باليهودية.

جدة المسيح

الجزء الأكثر شهرة في الكاتدرائية هو واجهتها الغربية، مع برجي الجرسين الضخمين. في أسفل هذين البرجين هناك ثلاث بوابات كبيرة، كل منها مزينة بشخصيات منحوته من المعتقدات المسيحية. على البوابة اليمنى تم نحت شخصيات الوالدين اليهوديين لمريم العذراء، حنة ويواقيم.

وتم نحت العديد من المشاهد على هذه البوابة، بما في ذلك زواج حنة ويواقيم؛ رفض رئيس كهنة المعبد للأضحية التي قدمها الزوجان، بسبب عقم حنة (يمكن رؤية منصة ولفافة توراة وراءه)؛ زيارة الملاك ليواقيم لتبشيره بأن زوجته ستلد ابنة؛ وولادة حنة.

يُصور اليهود في المنحوتات وهم يضعون قبعات مدببة، حيث كان هذا زي اليهود بقرار ملكي في القرن الـ 13، في نفس الفترة التي صُنع فيها هذا العمل الفني – كوسيلة لتمييزهم عن السكان المسيحيين.

جدا المسيح، حنة ويواقيم، كما يظهران في إفريز على الواجهة الغربية لكاتدرائية نوتردام. (CC BY-SA Thesupermat/Wikimedia Commons)

معرض الملوك

يحتل “معرض الملوك” مكانا بارزا فوق البوابات، ويضم 29 تمثالا لحكام يهوذا القدماء الذين يُعتقد بأنهم أجداد مريم العذراء.

الملوك المعروضون ليسوا بالتماثيل الأصلية في الواقع – حيث تم تحطيم رؤوس التماثيل الأصلية خلال الثورة الفرنسية، حيث اعتُبروا خطأ كرموز للملكية الفرنسية.

وأعيد بناء التماثيل في القرن الـ 19.

محاكمة القرن (الـ 13)

جرى نزاع باريس الشهير، أو ما يُعرف “بمحاكمة التلمود”، في عام 1204، بعد أن زعمت الكنيسة بأن النص اليهودي يتضمن تجديفات عديدة ضدة المسيح والمسيحية.

وقد أمر البابا غريغوري التاسع بمصادرة وحرق كل نسخ التلمود. في باريس أجرى الملك لويس التاسع محاكمة للنص، حاول فيها العديد من الحاخامات المدافعة عنه، لكن محاولاتهم باءت بالفشل، حيث تم بعد ذلك جمع آلاف المخطوطات، كانت جميعها مكتوبة بخط اليد، وتدميرها في حريق في ميدان الإضراب (ساحة قصر بلدية باريس اليوم)، المتاخم لنوتردام.

السيدة الرمادية

كما هو الحال في العديد من الكاتدرائيات، تعرض نوتردام شخصيتي إكلسيا وسيناجوج.

الشخصيتان النسائيتان هما تجسيد للكنيسة والديانة اليهودية: في حين أنه يتم تصوير سيناجوج عادة بكونها بسيطة ومسحوقة ومهزومة ومعصوبة العينين – للدلالة على فقدان اليهودية لأهميتها – فإن إكلسيا مهيبة وواثقة، ويتم تصويرها عادة مع تاج وكأس ورموز مسيحية أخرى.

سيناجوج (من اليسار) وإكلسيا في كاتدرائية نوتردام. (CC BY-SA Ingsoc/Wikimedia Commons)

نسخة سيناجوج في نوتردام معصوبة العينين بثعبان، وهناك تاج ساقط عند قدميها. في إحدى يديها تحمل عصا مكسورا، في حين في الأخرى تحمل ألواح موسى التي نُقشت عليها الوصايا العشر، والتي تبدو وكأنها تكاد تقع من يدها.