تم تمديد اعتقال الشاهد الرئيسي في قضية الغواصات، التي تُعرف بـ”قضية 3000″، والتي تورط فيها عدد من المقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لمدة خمسة أيام الأربعاء بعد أن طلب تغيير أجزاء من شهادته وتم اعتقاله.

ووافقت قاضية محكمة الصلح في ريشون لتسيون، عينات رون، على ضرورة إعادة التحقيق في الشبهات ضد ميكي غانور – عرقلة التحقيق، الرشوة، الاحتيال وغسل الأموال – في ضوء نسخة غانور الجديد للأحداث.

وكان غانور، الوكيل السابق لشركة “تيسين كروب” لصنع السفن في إسرائيل، قد وقع على اتفاق مع النيابة العامة في يوليو 2017 للتعاون مع التحقيق، الذي ركز على الفترة التي عمل فيها للشركة  بين الأعوام 2009-2017. واعترف غانور بدفعه رشاوى لعدد من المسؤولين الكبار مقابل مساعدته في تأمين العقود بين تيسين كروب ووزارة الدفاع الإسرائيلية.

وتعتقد الشرطة أن مسؤولين إسرائيليين تلقوا رشاوى للدفع بصفقة كبيرة لشراء مراكب بحرية عسكرية بقيمة مئات ملايين الدولارات، في ما وُصفت من قبل البعض بأنها أكبر فضيحة فساد في تاريخ الدولة.

بنيامين نتنياهو يقوم بجولة في غواصة INS Tanin، التي بنتها الشركة الألمانية ثيسنكروب، لدى وصولها إلى إسرائيل في 23 سبتمبر 2014. (Kobi Gideon / GPO / Flash90)

وكشفت الشرطة عن تفاصيل القضية بعد إكمالها للتحقيق في نوفمبر 2018 وسلمت القضية للنياية العامة مع توصيات بتوجيه عدد من لوائح الاتهام ضد شخصيات كبيرة في نخبة الدفاع الإسرائيلية، بالإضافة إلى عدد من المقربين من رئيس الوزراء.

إعلان الشرطة أنهى تحقيقا استمر لفترة طويلة في صفقة شراء غواصات صنعتها شركة “تيسين كروب”.

مقابل الحصول على مساعدة غانور في تحقيق الشرطة، وافقت النيابة العامة على عدم توجيه تهم فساد كبيرة ضده والقبول بفرض عقوبة عليه على مخالفاته الضريبية في القضية. وتضمنت العقوبة السجن لمدة 12 شهرا وغرامة مالية بقيمة 10 مليون شيقل (حوالي 2.7 مليون دولار).

ولم يعلن النائب العام أفيحاي ماندلبليت حتى الآن عما إذا كان يعتزم توجيه لوائح اتهام في هذه القضية.

ولا يُعتبر نتنياهو مشتبها به في القضية، لكن خصومه السياسيين أثاروا مسألة تورط عدد كبير من المقربين منه فيها ومعاملاته الخاصة مع شركة منفصلة كانت على علاقة تجارية مع تيسين كروب.

العضو في حزب ’أزرق أبيض’ موشيه يعالون خلال حدث إنتخابي في 18 مارس، 2019. (Courtesy: Blue and White)

يوم الأربعاء قال موشيه يعالون، أحد المرشحين الكبار في قائمة “أزرق أبيض” للكنيست والذي شغل في السابق منصب وزير الدفاع في حكومة بنيامين نتنياهو، إن أفعال رئيس الوزراء في القضية ترقى إلى “الخيانة”.

حسب تقرير بثته أخبار القناة 13 في الأسبوع الماضي، تبين لمكتب مراقب الدولة أن نتنياهو امتلك مرة أسهما في إحدى الشركات المزودة لتيسين كروب.

من جهته، وصف نتنياهو المزاعم بسوء السلوك ب”افتراء مفتعل”، وقال إنه لم يحصل “على شيكل واحد من صفقة الغواصات” وبأنه “تم فحص (المسألة) باستفاضة من قبل النيابة والنائب العام، الذين أعلنوا بشكل قاطع بأنني لست مشتبها في أي شيء”.

بحسب تقرير القناة 13 في الأسبوع الماضي، تبين لمكتب مراقب الدولة أن نتنياهو وابن عمه، نتان ميليكوفسكي، كانا من المساهمين في شركة “غرافتك إنترناشونال” لتصنيع أقطاب الغرافيت، وهي مزود قديم لتيسين كروب.

بعد أن ادعى في السابق أنه حصل على الأسهم كمواطن خاص في الشركة، بدا أن نتنياهو غيّر روايته، معترفا بأنه أصبح أحد المساهمين في الشركة في عام 2007 عندما كان زعيما للمعارضة، حسبما ذكرت صحيفة “هآرتس” يوم الاثنين.

بحسب بيان الشرطة الإسرائيلية، وصل غانور مساء الثلاثاء إلى مقر وحدة “لاهف 433” لمكافحة الفساد في اللد وأبلغ المحققين أنه يرغب في تغيير أجزاء رئيسية من الشهادة التي أدلى بها.

وأفادت تقارير إعلامية لم تأكدها الشرطة بعد أن غانور قال لمحققي الشرطة، “لم أدفع الرشوة لأي شخص”.

بعد تقديمه للطلب الإستثنائي، اقتيد غانور لوحدة الجرائم الاقتصادية القطرية، التابعة للاهف 433، حيث تم التحقيق معه تحت طائلة التحذير بشبهة عرقلة العدالة.

وتم اعتقال غانور بعد وقت قصير من ذلك، لكن تم نقله إلى المستشفى في وقت لاحق من المساء بعد أن شعر بالسوء لأسباب لم يتم تحديدها.

وذكرت التقارير أن النيابة العامة تدرس تجريده من مكانة شاهد الدولة، وهي خطوة من شأنها إزالة الحصانة من محاكمته في القضية.