أ ف ب – كلف الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين مساء الأربعاء بنيامين نتنياهو رسميا، تشكيل حكومته الرابعة وسط أجواء من التوتر في العلاقات مع الولايات المتحدة.

وبعد أن تسبب بواحدة من أسوأ الأزمات مع الولايات المتحدة عندما أعلن قبيل الإنتخابات التشريعية أنه لن يكون هناك دولة فلسطينية في حال إعادة انتخابه، عاد نتنياهو واعتمد لهجة مختلفة دمج فيها بين حسن النية والتشدد.

وقال في كلمة بعد تكليفه تشكيل الحكومة، “يدنا ممدودة كإشارة سلام إلى جيراننا الفلسطينيين، وشعب إسرائيل يعلم أن السلام الحقيقي وكذلك مستقبلنا لن يكونا مضمونين إلا إذا كانت إسرائيل قوية”.

وعدد نتنياهو في كلمته التحديات التي ينوي مواجهتها وهي : التهديدات الأمنية والعلاقات مع الولايات المتحدة، والملف النووي الإيراني، والنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، والمشاكل الإجتماعية في الداخل.

بالنسبة إلى الملف النووي الإيراني قال نتنياهو، “سنحافظ على تحالفنا مع اقرب اصدقائنا، الولايات المتحدة، لكننا سنواصل العمل من أجل وقف الإتفاق مع إيران الذي يهددنا”.

وتتفاوض القوى الكبرى (الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا والمانيا) وإيران بهدف التوصل إلى اتفاق-اطار قبل المهلة المحددة، لذلك في 31 اذار/مارس يضمن أن طهران لن تصنع أبدا القنبلة الذرية مقابل رفع تدريجي للعقوبات الدولية.

وتشتبه واشنطن وحلفاؤها بأن برنامج إيران للطاقة النووية المدنية، يخفي شقا عسكريا لإمتلاك أسلحة ذرية وهو ما تنفيه طهران.

وكانت تصريحات لنتنياهو اعلن فيها خلال حملته الإنتخابية  أنه يرفض قيام دولة فلسطينية، أثارت غضب البيت الأبيض الذي ينادي بحل الدولتين. وقد فشلت مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين في نيسان/ابريل 2014.

ورغم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي حرص على توضيح تصريحاته بعد انتهاء الإنتخابات التشريعية، فإن الرئيس الأميركي باراك أوباما يعتبر أن ما جرى يكشف التباين الكبير بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول هذا الملف.

وأعلن الرئيس الأميركي الثلاثاء، أن خلافه مع نتنياهو حول عملية السلام في الشرق الأوسط هو حول مسائل جوهرية وليس خلافا شخصيا.

وأثار نتنياهو غضب الإدارة الأميركية خلال حملته الإنتخابية. فقد دفن فكرة الدولة الفلسطينية ووعد بمواصلة الإستيطان وعارض فكرة أن تصبح القدس الشرقية عاصمة للفلسطينيين.

وقبل حفل التكليف، انتقد الرئيس الإسرائيلي علنا بنيامين نتنياهو بسبب التصريحات التي أدلى بها حول تصويت العرب الإسرائيليين خلال حملة الإنتخابات التشريعية.

وواجه نتنياهو حملة انتقادات واسعة من قسم من الرأي العام الإسرائيلي والدولي بسبب توجيهه نداء قبل ساعات على إغلاق مكاتب الإقتراع، لتشجيع أنصار حزبه الليكود على الإقتراع. وقال “اليمين في السلطة في خطر. يأتي الناخبون العرب بأعداد كبيرة إلى مكاتب الإقتراع. الكتل اليسارية تنقلهم في حافلات”.

وانتقد اوباما تصريحات نتنياهو بالقول، أن مثل هذه التصريحات تقوض الديموقراطية الإسرائيلية.

وقال ريفلين بحسب بيان اصدره مكتبه قبل الحفل الذي سيجري فيه تكليف نتنياهو تشكيل الحكومة الجديدة، أن “مشاركة كثيفة هي بلورة للديموقراطية، وخير للديموقراطية”.

مضيفا، “إلى أي حد سيكون أمرا بشعا أن يعتبر هذا الواجب الديموقراطي لعنة أو موضوعا يثير قلقا؟ “. وتابع الرئيس الإسرائيلي، “من يخاف من بطاقة اقتراع في صندوق سينتهي به الأمر أن يشهد حجارة ترشق في الشارع”.

وقدم نتنياهو بعد فوزه بالإنتخابات اعتذارا إلى العرب الإسرائيليين، وحاول تلطيف تصريحه حول الدولة الفلسطينية.

وعلقت القيادية الفلسطينية حنان عشراوي على مواقف نتانياهو بالقول، “لقد اكتشفت الولايات المتحدة أخيرا أن التصرفات الإسرائيلية لم تعد مقبولة”.

ومن المقرر أن تبداء المشاورات لتشكيل الحكومة الإسرائيلية الخميس.

وأمام نتنياهو (65 عاما) الذي يحكم إسرائيل منذ 2009 بعد ولاية أولى من 1996 وحتى 1999، نظريا 28 يوما قابلة للتجديد 14 يوما لتشكيل فريقه الحكومي.

وقد حاز حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو على 30 مقعدا، بينما حاز الإتحاد الصهيوني المنافس لنتنياهو بزعامة هرتسوغ على 24 مقعدا.

ويتوقع أن يحظى نتنياهو بدعم خمسة أحزاب أخرى غير الليكود، بينها الحزبان القوميان، البيت اليهودي وإسرائيل بيتنا، والحزبان المتشددان شاس واللائحة الموحدة للتوراة وحزب اليمين الوسط الجديد كلنا.

وسيكون على نتنياهو وحكومته تحمل تبعات حملة انتخابية أثارت انقساما في صفوف الإسرائيليين، وأدت إلى توتر مع الحليف الأميركي. أما الفلسطينيون فقد اعلنوا أنهم سيقدمون أول لائحة اتهام ضد إسرائيل إلى المحكمة الجنائية الدولية في الأول من نيسان/ابريل المقبل.