سيقوم رئيس الدولة رؤوفين ريفلين بتكليف رئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، بمهمة تشكيل حكومة مساء الأربعاء، بعد أن أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في وقت سابق هذا الأسبوع عن فشله القيام بذلك.

وجاء في بيان صادر عن مكتب ريفلين أن الرئيس سيمنح رسميا غانتس تفويضا لمحاولة بناء أكثرية في الكنيست بعد أن أكمل رئيس ديوانه جولة ثانية من المشاورات مع ممثلي جميع الأحزاب في الكنيست. وسيوقّع الرجلان على وثيقة رسمية في الساعة الثامنة مساء وسيقومان بالإدلاء بتصريحات.

بالإضافة إلى وضعه الجديد كرئيس وزراء محتمل، سيتم إسناد حراسة أمنية لغانتس من الدولة هذا الأسبوع.

في وقت سابق الثلاثاء، قال حزب اليمين العلماني “يسرائيل بيتنو” إنه لن يعلن دعمه لأي مرشح لرئاسة الحكومة في الجولة الثانية من المحادثات الإئتلافية، في حين كرر حلفاء نتنياهو دعمهم لرئيس الوزراء.

يوم الإثنين أعلن نتنياهو فشله في تشكيل حكومة أكثرية في الكنيست، مما يمثل نكسة لرئيس الوزراء الذي يواجه مشاكل قضائية ويغرق البلاد في فترة جديدة من عدم اليقين السياسي.

قبل انتهاء المهلة المحددة له الأربعاء، قال نتنياهو إنه سيعيد التفويض لتشكيل الحكومة لريفلين، وحمّل غانتس ونائبه في أزرق أبيض، يائير لابيد، ورئيس يسرائيل بيتنو، أفيغدور ليبرمان، مسؤولية فشله.

رئيس حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس، يدلي ببيان في تل أبيب، 26 سبتمبر، 2019. (Avshalom Shoshoni/Flash90)

يوم الثلاثاء اتهم ليرمان رئيس الوزراء ب”التصرف بدافع شخصي فقط” في المفاوضات لتشكيل إئتلاف حكومي.

وقال ليبرمان لموقع “واينت” الإخباري: “لا يهمه أمر دولة إسرائيل. من مصلحة إسرائيل منع انتخابات ثالثة وتشكيل حكومة وطنية ليبرالية موسعة، ونتنياهو يمنع ذلك بسبب أجندته الشخصية فقط، ويجر كل الليكود وراءه”.

وكان ريفلين قد كلف نتنياهو بمحاولة تشكيل حكومة بالاستناد على قوة تحالفه مع معكسر اليمين والأحزاب الحريدية للتفاوض ككتلة واحدة تضم 55 عضو كنيست بعد النتائج الغير حاسمة لانتخابات 17 سبتمبر (الليكود: 32؛ شاس: 9؛ يهدوت هتوراة: 7 ويمينا: 7). ويقود غانتس كتلة مؤلفة من 54 عضو كنيست من الوسط واليسار والأحزاب العربية (أزرق أبيض: 33؛ العمل-غيشر: 6؛ المعسكر الديمقراطي:5، و10 أعضاء كنيست من تحالف الأحزاب العربية “القائمة المشتركة”) ولكن عشرة أعضاء الكنيست العرب في هذه الكتلة أعلنوا أنهم لن ينضموا الى ائتلاف بقيادة غانتس (أعضاء الكنيست الثلاثة الآخرين في القائمة المشتركة لم يعلنوا دعمهم لأي مرشح).

ويحمل حزب “يسرائيل بيتنو” بزعامة أفيغدور ليبرمان ميزان القوى بين الكتلتين بقيادة نتنياهو وغانتس، حيث يمتلك الحزب في الكنيست ثمانية مقاعد، وكان قد دعا إلى تشكيل حكومة وحدة تضم الليكود وأزرق أبيض ويسرائيل بيتنو، لكن نتنياهو رفض التخلي عن شركائه الحريديم في حزبي “شاس” و”يهدوت هتوراة”. ويرفض غانتس حتى الآن الانضمام لحكومة مع الليكود ما دام نتنياهو يواجه تقديم لوائح اتهام محتمل ضده في ثلاث قضايا فساد.

بعد أداء اليمين في الكنيست انقسم تحالف “يمينا” إلى حزبين: “اليمين الجديد”، برئاسة نفتالي بينيت وأييليت شاكيد، وتحالف “البيت اليهودي-الاتحاد الوطني”، بقيادة الحاخام رافي بيرتس وبتسلئيل سموتريتش.

يوم الثلاثاء، ذكرت القناة 12 أن غانتس قام بالاتصال ببيرتس وقال له إنه يرغب في رؤيته جزءا من إئتلافه، لكن دون سموتريتش. وذكر التقرير أن بيرتس رد بأن هذا الاقتراح لا يشكل خيارا بالنسبة له.

على الرغم من فشله في تشكيل حكومة أكثرية للمرة الثانية، أعلنت كتلة اليمين التي تضم 55 عضوا عن استمرار دعمها لنتنياهو لتولي منصب رئيس الحكومة.

في رسالة لريفلين، قال رئيس حزب “يهدوت هتوراة” يعقوب ليتسمان، لريفلين إن تأييد الكتلة لنتنياهو لم يتغير، وأكد دعمهم له كرئيس للوزراء.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال احتفال بولادة حفيد وزير الصحة يعكوف ليتسمان من حزب ’يهدوت هتوراة’، 18 يونيو 2017 (Shlomi Cohen/FLASH90)

وقال ليتسمان: “موقفنا لم يتغير. وهذا بالتماشي مع موقف جميع الفصائل اليمينية التي تضم مجتمعة 55 ممثلا المتحدين ككتلة واحدة”.

وأدلت أييليت شاكيد (اليمين الجديد) بأقوال مماثلة، وكتبت في تغريدة أنه في حين أن حزبها على استعداد للاجتماع مع فريق غانتس، إلا أنه لن يجري مفاوضات مستقلة عن الكتلة المؤيدة لنتنياهو.

وكتبت شاكيد، “اذا تمت دعوتنا للقاء غانتس، سنأتي بالطبع، ولكننا سنوضح لغانتس أنه يضيع الوقت وسيكون من الأفضل له بدء المفاوضات مع ممثلي الكلتة”.

متحدثا لصحافيين خارج منزله صباح الثلاثاء، أعرب غانتس عن تفاؤله بشأن فرص نجاحه في تشكيل حكومة.

وقال غانتس للصحافيين من مركبته عند مغادرته لمنزله في روهش هعاين: “الشعور رائع. لقد أنهينا تمارين الصباح ونحن متوجهين الآن الى عمل اليوم. كل شيء على ما يرام. نحن متفائلون دائما؛ هذا أسلوب حياة”.

رئيس حزب ’يسرائيل بيتينو’ أفيغدور ليبرمان خلال جلسة لحزبه في نفيه إيلان، غربي القدس، 22 سبتمبر 2019 (Noam Revkin Fenton/Flash90)

ومع ذلك، من دون الليكود تبدو فرص غانتس في تشكيل حكومة أقل من تلك التي كانت لنتنياهو.

أمام غانتز الآن 28 يوما لمحاولة القيام بما لم يستطع نتنياهو فعله. إذا فشل، سيكون أمام أي عضو في الكنيست 21 يوما للحصول على دعم أغلبية الكنيست لتشكيل الحكومة. إذا لم ينجح أي شخص في الحصول على الدعم ، ستتوجه البلاد تلقائيا إلى انتخابات جديدة – وهي جولة ثالثة خلال عام بعد جولتي أبريل وسبتمبر اللتين لم تثمرا عن نتائج حاسمة.