تم تكليف الجيش الإسرائيلي يوم الجمعة رسميا بتقديم “المساعدة المدنية” لسكان بني براك، التي تعد بؤرة لفيروس كورونا، حيث قامت الشرطة بوضع حواجز عند مداخل ومخارج المدينة الحريدية في ضواحي تل أبيب.

وقال قائد قيادة الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي، الميجر جنرال تمير يداي، إن الجيش يتوقع إرساله إلى أجزاء أخرى من البلاد تواجه تفشيا للوباء، مشيرا إلى أن بلدات إلعاد ومجدل هعيمق وأجزاء من القدس هي مواقع محتملة.

وقال يداي: “بني براك هي المكان الأول، وليس الأخير. ستكون هناك أماكن أخرى سترى فيها عملا لقوات جيش الدفاع، ولا بأس بذلك”.

وقال الجيش يوم الخميس ان كتيبتين من فرقة المظليين 98 سوف ترسل الى المدينة، وصباح الجمعة وافقت الحكومة رسميا على الخطوة.

الشرطة تقوم بوضع حواجز مؤقتة عند مدخل مدينة بني براك، 3 أبريل، 2020. (Tomer Neuberg/Flash90)

لن يتم تكليف قوات الجيش الإسرائيلي بتنفيذ أمر الحكومة بإعلان المدينة “منطقة محظورة”، مع محدودية السفر المسموح به والخروج منها، ولكنها ستعمل بدلا من ذلك داخل بني براك، وتقدم “المساعدة المدنية” لسكانها، كما قال يداي.

تم تنسيق هذا الجهد مع بلدية بني براك – على وجه التحديد مع رئيس فرقة عمل مكافحة فيروس كورونا في المدينة، الميجر جنرال (احتياط) روني نوما – ونجمة داوود الحمراء، ووزارة الصحة، والشرطة الإسرائيلية ومكاتب حكومية أخرى، كما قال.

وأضاف أن ذلك سيشمل المساعدة في إجلاء المرضى والشيوخ من المدينة ، مضيفا: “لن يتم إجلاء أي شخص بالقوة، فقط طوعا”.

وقال يداي أنه تم إجلاء نحو 100 شخص بالفعل إلى مرافق الحجر الصحي، ولكن لم يتضح على الفور ما إذا كان هذا الجهد سيبقى محدودا أو سيتوسع لإجلاء آلاف السكان المرضى والأكثر عرضة للخطر من المدينة.

وقال قائد الجبهة الداخلية إن القوات ستساعد أيضا في إجراء فحوصات إضافية للكشف عن فيروس كورونا في بني براك لرسم خريطة أفضل لتفشي المرض.

وشدد على أنه بينما يتم تقسيم المدينة فعليا إلى أجزاء، سيُسمح للحياة داخل بني براك بالاستمرار تحت نفس القيود الموجودة في بقية أجزاء البلاد، لذلك لا يزال يُسمح للناس بالخروج لشراء المواد الغذائية والضروريات الأخرى. وهذا يعني أنه بينما يقوم الجنود بتوصيل الغذاء والدواء إلى السكان الأكثر عرضة للخطر، إلا أنهم لا يحتاجون إلى توفير الغذاء لجميع السكان البالغ عددهم حوالي 200,000 نسمة.

ضابط في الجيش الإسرائيلي يساعد الشرطة في إدارة حاجز في خضم تفشي وباؤ الكورونا، 2 أبريل، 2020. (Israel Defense Forces)

وأقر قائد قيادة الجبهة الداخلية بأن جهود الجيش في بني براك “معقدة” أكثر مما ستكون عليه في أجزاء أخرى من البلاد بسبب الطبيعة الخاصة للمدينة الحريدية.

وقال: “تسير الأمور في هذه المدينة بشكل مختلف، ونحن نتكيف مع روتينهم”.

وقد اشتمل ذلك على المطالبة بإيجاد طرق أفضل لتوفير المعلومات للسكان لأن الأساليب العسكرية النموذجية – من خلال الإنترنت والتلفزيون – لا تعمل في مجتمع حيث تكون أجهزة الكمبيوتر والاتصال بالإنترنت أقل شيوعا.

وقال يداي إن الفرقة 98 ما زالت تستعد لمهمتها ومن المحتمل ألا يتم نشرها قبل يوم الأحد.

جنود إسرائيليون يقومون بتسليم مواد غذائية لرجل إسرائيلي مسن في إطار الجهود التي يبذلها الجيش لمساعدة السكان الأكثر عرضة للخطر في خضم تفشي فيروس كورونا، 2 أبريل، 2020. (Israel Defense Forces)

وأضاف أن هذا سيشمل في الوقت الحالي كتيبة واحدة من لواء المظليين وكتيبة من لواء الكوماندوز، بالإضافة إلى قوات إضافية تقدم الدعم اللوجستي، ولكن سيتم إرسال المزيد إذا لزم الأمر.

وقال يداي: “أوامر رئيس هيئة الأركان كانت: كل ما أحتاجه سأحصل عليه. إذا كنت بحاجة إلى كتيبتين أخريين، سأحصل عليهما”.

يوم الجمعة، أعلنت الشرطة أنه سيتم إرسال أكثر من ألف شرطي إلى المدينة للقيام بدوريات، والحفاظ على الإغلاق وتطبيقه، ولن يُسمح للسكان بمغادرة المدينة إلا في ظروف خاصة. وقال المسؤولون أنه لن يُسمح لغير المقيمين في المدينة بدخولها.

وتستخدم الشرطة الطائرات المسيرة وطرق مراقبة أخرى للحفاظ على الإغلاق.

وقال كبير مراقبي الشرطة، روعي فالدمان، رئيس قسم التحقيقات في الشرطة، لإذاعة الجيش: “في الساعات القليلة المقبلة سيشعر السكان بوجود كبير لعناصر الشرطة والجنود الذين سيقومون بنقل أشخاص إلى حجر صحي”.

وأضاف أنه إذا واجهت القوات مقاومة فلديها صلاحية استخدام “قوة متناسبة”.

عضو الكنيست يعقوب آشر (Knesset Spokesperson’s Office)

واحتج عضو الكنيست عن حزب “يهدوت هتوراة”، يعقوب آشر، وهو من سكان بني براك، يوم الجمعة على استخدام عناصر شرطة مسلحة، وطالب وزير الأمن العام غلعاد إردان، الذي تشرف وزارته على الشرطة، بحظر الأسلحة عند الحواجز التي تم وضعها في جميع أنحاء المدينة.

خلال الإغلاق، سيُسمح بدخول خدمات المعونة ومقدمي الإمدادات الأساسية، وكذلك الصحافيين. وسيستمر الإغلاق في المرحلة الاولى لسبعة أيام، مع امكانية تمديد الفترة من قبل الوزراء لخمسة أيام في كل مرة.

كما وافق مجلس الوزراء على تشكيل لجنة وزارية برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تكون مكلفة بتحديد ما إذا كان ينبغي الإعلان عن مدن إضافية كـ”مناطق محظورة” للحد من تفشي المرض.

ولقد شهدت بني براك، التي تضم 200,000 نسمة، ثاني أكبر عدد من الإصابات بالفيروس في جميع المدن الإسرائيلية في المعدل الإجمالي، وأعلى معدل للفرد الواحد.

يوم الجمعة، أعلنت وزارة الصحة تأكيد 966 حالة إصابة بالفيروس في بني براك، 418 منها تم تأكيدها في الأيام الثلاثة الأخيرة.

ولقد تم تهييئ فنادق العزل، التي تديرها قيادة الجبهة الداخلية، لتلائم أسلوب حياة السكان الحريديم.

شرطي يتأكد من امتثال المواطنين لأنظمة الطوارئ التي تم الإعلان عنها في محاولة لاحتواء فيروس كورونا، في مدينة بني براك ذات الغالبية الحريدية، 1 أبريل، 2020. (Tomer Neuberg/Flash90)

يوم الخميس قدّر مسؤول صحة خلال شهادة أمام لجنة في الكنيست أن حوالي 40% من سكان بني براك أصيبوا بفيروس كورونا.

وقال دكتور ران ساعر، مدير عام صندوق المرضى “مكابي”، إنه بحسب توقعات مجموعته، فإن بني براك تأوي عشرات آلاف الحالات المخفية التي لم يتم تأكيدها بعد من خلال الفحوصات ودعا الحكومة إلى التحرك من أجل منع تفشي أكبر للفيروس خلال فترة عيد الفصح العبري.

وفقا لهذه التقديرات فإن عدد المرضى في بني براك يصل إلى نحو 75,000 شخص، وهو رقم أعلى بكثير من الحالات الـ 966 التي تم تأكيدها بحسب معطيات وزارة الصحة.

ساهم في هذا التقرير جيكوب ماغيد وطاقم تايمز أوف إسرائيل.