واشنطن – ما هو عدد المرات التي ذكر فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ايران في خطاب الأمم المتحدة؟

إثنا عشرة مرة، وفي كل مرة لكي يؤكّد على تهديدها.

عدد المرات التي ذكر فيها كلمة الفلسطينيين تساوي صفر.

ومن جانبه قال نتنياهو: “بعد أكثر من 30 عاما من تجربتي مع الأمم المتحدة لم أسمع ابدا خطابا اكثر جرأة وشجاعة من قبل. إن الرئيس ترامب قال الحقيقة حول المخاطر الكبرى التى تواجه عالمنا وأصدر دعوة قوية لمواجهتها من أجل ضمان مستقبل البشرية”.

وعلى المدى القصير، قضى ترامب وقتا طويلا للتحدث عن قائمة أماني نتنياهو: اقترب من التعهد بإبطال الإتفاق النووي الإيراني، ولم يذكر حتى السلام مع الفلسطينيين، وهو الموضوع الذي لا يعتقد نتنياهو أنه ملائم في هذه المرحلة.

وأيضا، ذكر ترامب كلمة “سيادة” أو ما يقاربها بالمعنى 21 مرة يوم الثلاثاء، وهو اليوم الأول للجمعية العامة لهذا العام فى نيويورك.

على المدى الطويل، قد لا يكون نتنياهو وإسرائيل متحمسين من حلم ترامب لعالم تولي فيه الدول الأولوية للمصالح “السيادية”، أو كما يصفهها ترامب، مكررا عبارة حملتة التي رسخت في عقول العديد من اليهود الأمريكيين “أمريكا أولا”.

كان موضوع ترامب الرئيسي هو تراجع عن الدور التدخلي القوي الذي اتسم بدرجات متفاوتة بالسياسة الخارجية الأمريكية منذ رئاسة فرانكلين روزفلت. والواقع أن ذلك قد عزز الجهود التي تقودها الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية وخسارتها في إنشاء الأمم المتحدة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يخطب أمام الجمعية العامة السنوية ال 72 للأمم المتحدة في نيويورك في 19 سبتمبر 2017. (TIMOTHY A. CLARY / AFP)

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يخطب أمام الجمعية العامة السنوية ال 72 للأمم المتحدة في نيويورك في 19 سبتمبر 2017. (TIMOTHY A. CLARY / AFP)

وقال ترامب: “إن نجاحنا يعتمد على ائتلاف دول قوية ومستقلة التي تستخدم سيادتها لتعزيز الأمن والإزدهار والسلام لأنفسها وللعالم (…) لا نتوقع أن تتقاسم الدول المختلفة نفس الثقافات والتقاليد أو حتى نظم الحكم”.

ليس واضحا ما معنى ذلك عمليا، تماما مثل بقية السياسة الخارجية لترامب في التسعة أشهر التي مرت على رئاسته. لكن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية كانت حذرة من تراجع أمريكي عن الشؤون العالمية، وخاصة عندما يتعلق الأمر بسوريا التي مزقتها الحرب والتحالف بين نظام الأسد السوري وإيران.

وكان تركيز ترامب على سوريا – وهو محور الكثير من خطابه – محط توجيه التهديد الإرهابي الذي تجسده جماعة داعش. تتقاسم إيران وحزب الله اللبناني هذا الهدف.

ثانيا، قال ترامب إنه سيتدخل عندما يستخدم ما أسماه بنظام الأسد “الإجرامي” أسلحة كيميائية.

ما قاله ترامب – وما طالبت به حكومة نتنياهو – هو ما إذا كان سيطلب إزالة إيران وحزب الله من سوريا التي شنت حربا ضد إسرائيل في عام 2006 ويبدو أنها تبني ترسانة صاروخية تحضيرا لحرب أخرى. (ترامب هاجم حزب الله مرتين كمنظمة إرهابية تهدد إسرائيل).

وعلى نطاق أوسع، أعرب وزراء الحكومة الإسرائيلية – وخاصة وزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان – مرارا عن قلقهم من أن إدارة أوباما قللت من مكانة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وقد اعتبرت اسرائيل منذ فترة طويلة وجود صورة امريكية قوية فى المنطقة مفتاحا لامنها.

وفيما يتعلق باتفاق إيران، بوسع نتنياهو أن يكون مسرورا فقط لما سمعه.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي تحيط به زوجته سارة، وسفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون، يثنون على خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم الثلاثاء 19 سبتمبر 2017. (screen capture: YouTube)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي تحيط به زوجته سارة، وسفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون، يثنون على خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم الثلاثاء 19 سبتمبر 2017. (screen capture: YouTube)

“إننا لا نستطيع أن نلتزم باتفاق إذا كان يوفر غطاءا لبرنامجا نوويا في نهاية المطاف”، قال ترامب عن اتفاق عام 2015 والذي يفرض عقوبات على برنامج ايران النووي. مضيفا أن الصفقة “واحدة من أسوأ [الصفقات]” التي مرت عليه من قبل، وأنها احراج للولايات المتحدة.

وقال نتنياهو من نفس المنصة بعد عدة ساعات: “اتفق مع ذلك تماما”.

وقد أثنى كثيرا على ترامب في خطابه. وفي إشارة الى زيارة ترامب في وقت سابق من هذا العام الى حائط المبكى الغربى، قال نتنياهو: “عندما لمس الرئيس هذه الحجارة القديمة، لمس قلوبنا الى الابد”.

وأضاف: “سنعمل على منع ايران من إقامة قاعدة دائمة في سوريا، أو تطوير اسلحة تستخدم ضد اسرائيل في لبنان وسوريا، وإقامة جبهة ارهابية ضد اسرائيل على الحدود اللبنانية”.

واقترح نتنياهو الذي عقد اجتماعا مطولا مع ترامب في الأيام التي سبقت الجمعية العامة، أن رسالته تتوافق مع رسالة ترامب.

وقال في وسائل الإعلام الإجتماعية بالعبرية ساعتين قبل خطابه: “سأقول اليوم أمورا التي سيتذكرها حكام ايران وشعب ايران دائما (…) اعتقد أنهم سيتذكرون أيضا ما سيقوله ترامب”.