منذ أشهر، تواجه مدينة كيب تاون البالغ عدد سكانها أربعة ملايين نسمة سيناريو يوم القيامة بسبب الصنابير الجافة. سدّ ذيواترسكولف في المدينة، وهو خزان مياه الذي كان يزود المدينة 50% من مياها، أشبه بمنطقة صحراوية.

هناك قضيتان كارثيّتان في قلب أزمة المياه في كيب تاون. أولا، ندرة هطول الأمطار: في السنوات الثلاث الماضية، اختفت الأمطار التي كان يمكن الاعتماد عليها والتي كانت تسقط خلال أشهر الشتاء.

القضية الثانية هي عدم المساواة في توزيع المياه. يقول الخبراء إن سكان جنوب إفريقيا الأغنياء من الأثرياء البيض يحصلون على المياه من صنابيرهم، بينما يعيش سكانها الفقراء، ومعظمهم من السود، في مستوطنات غير رسمية ليست مجهزة بالبنية التحتية لتلقي مياه الشرب النظيفة.

بما أن جنوب أفريقيا لديها خط ساحلي طويل، هناك اثنان من علماء الصواريخ الإسرائيليين السابقين، موشيه تشوفا، رئيس قسم الطاقة في كلية الهندسة في أفيكا تل أبيب، وجوشوا ألتمان ، ويقول مؤسسي “تيثيس” التي تعمل بالطاقة الشمسية لتحلية المياه، وهي شركة ناشئة مقرها تل أبيب، أنه قد يكون لديها حل لقضايا المياه في كيب تاون.

“تتمتع كيب تاون بالكثير من أشعة الشمس، ومياه البحر الساحلية، والحاجة إلى حل سريع وبأسعار معقولة. يمكن أن تكون تقنية (تيثيس) هي الحل الأمثل لنقص المياه في المدينة. يمكن وضع نظامنا خارج المدينة في أي منطقة خالية، ويفضل أن يكون بالقرب من ساحل البحر لضخ المياه العذبة إلى خزانات المياه في المدينة”، قال تشوفا الذي يملك الخبرة في البحث والتطوير في محطات الطاقة الشمسية ومشاريع الطاقة الخضراء منذ أوائل الثمانينيات.

وقال باحث إسرائيلي يدعى الدكتور كلايف ليفشين الذي شارك في ندوة حول المياه في جوهانسبرج الشهر الماضي في مقابلة مع التايمز أوف إسرائيل، إن التكنولوجيا الإسرائيلية يمكن أن تكون نعمة لكايب تاون وجفاف الخزانات.

لقد أنشأت الشركة ما تسميه “صندوق الطقس”، الذي يحاكي ويضاعف العمليات الجوية الطبيعية للتبخر والتكثيف لصنع المياه العذبة المفلترة والنظيفة من مجموعة متنوعة من مصادر المياه، مثل البحر أو المياه الجوفية المائلة للملوحة. تستخدم هذه العملية الحرارة الشمسية لتتبخر الماء، تاركة الملوثات في القاع. ثم يتم جمع البخار ثم تبريده مرة أخرى إلى شكل سائل، مثلما يحدث عند هطول المطر بشكل طبيعي، كما قال ألتمان. بعد ذلك يتم جمع المياه النظيفة في حاويات.

موشيه تشوفا، المؤسس المشارك لشركة تيثسيس لتحلية المياه بالطاقة الشمسية، ورئيس قسم الطاقة في كلية أفيكا تل أبيب للهندسة، يظهر تكنولوجيا تحلية المياه. (Courtesy)

يمكن نشر الحل المعياري في أي مكان تقريبا مع ضوء الشمس ومصدر للمياه، وهو قادر على إنتاج ما بين 50 مترا مكعبا يوميا، وهو ما يكفي لتوفير قرية أو فندق مستقل، إلى 10,000 متر مكعب في اليوم، للاستخدام الزراعي والصناعي، تقول الشركة.

مقارنة مع الطرق الحالية لتحلية المياه، تقدم عملية تنقية شركة “تيثيس” ثلاث مزايا خاصة، كما تقول الشركة: إنها خارج الشبكة – لا تتطلب خطوط الأنابيب: لا تتطلب أي مصدر طاقة خارجي باستثناء الشمس: وليس لها أي تأثير بيئي سلبي – بصمة عالمية ضئيلة.

تأتي تقنيات التحلية الحالية بشكلين مختلفين: عملية مماثلة لغلي المياه لفصلها عن الملح، وتقنية التناضح العكسي التي تضخ المياه من خلال غشاء لتصفية الملح. كلا الطريقتين تخلقان محلول ملحي كمنتج ثانوي، ثم يتم ضخه مرة أخرى إلى البحر، ويمكن أن يزعج النظم البيئية المائية، ويتطلب كمية هائلة من الطاقة، كما يقول الخبراء.

وقال ألتمان إن جلب المياه إلى تجمعات سكانية منتشرة جغرافيا ينطوي على كميات كبيرة من الاستثمار الرأسمالي واستهلاك الطاقة، وهو ما تتحمله الحكومات بشكل عام.

“نريد خصخصة المياه وجعلها في متناول الناس في جميع أنحاء العالم دون الحاجة إلى الاعتماد على البنية التحتية من الحكومات والبلديات. وذا تحول قوي من النموذج القائم على المرافق القائم حاليا المستخدم في أجزاء كثيرة من العالم”، قال.

بحلول عام 2025، قد يواجه ثلثا من سكان العالم نقصا في المياه، وتعد ندرة المياه أحد أكبر المخاطر العالمية من حيث التأثير المحتمل خلال العقد القادم، وفقًا للمنتدى الاقتصادي العالمي.

صورة التي تصور مشروع المقترح التجريبي تيثيس لتحلية المياه بالطاقة الشمسية (Courtesy)و

قد تكون التكنولوجيا الإسرائيلية مفيدة بشكل خاص في كيب تاون. واجهت إسرائيل، بمناخها الجاف ونقص المياه العذبة، جفافاً استمر لسنوات في منتصف وأواخر العقد الماضي، مما أدى إلى نضوب مخزونها من المياه العذبة الطبيعية.

“إسرائيل هي نموذج لكيفية القيام بذلك بطريقة فعالة للغاية. نحن نشغّل خمسة من أكبر محطات تحلية المياه في العالم، ونقوم بذلك بكفاءة عالية”، قال الباحث ليفشين في المقابلة.

حتى الآن ، حصلت تيثيس على مبلغ 500,000 دولار كتمويل أولي، وهي الآن في مرحلة ما بعد تطوير نموذج أولي. قال ألتمان إن الشركة تتوقع إطلاق مراحل تجريبية في إسرائيل والأردن وكاليفورنيا خلال الأشهر الستة المقبلة وتسعى للحصول على مستثمرين لجمع 1.5 مليون دولار لجولتها من التمويل.