قال تقرير جديد صادر عن مركز “تاوب” لدراسات السياسات الاجتماعية في إسرائيل، إن النظام الصحي في إسرائيل يعاني من فشل منهجي في التخطيط وتخصيص الميزانيات والتنظيم من قبل الحكومة، مما أدى إلى نقص حاد في الأسرة وعدم الفعالية والثغرات في إمكانية الحصول على العلاج.

تبحث الدراسة التي أجراها البروفيسور دوف تشيرنيكوفسكي وروي كفير في نظام الاستشفاء العام في إسرائيل، وتُظهر تخلف البدولة عن بلدان أخرى في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) التي تضم 36 عضوا في أسرة المستشفيات ومعدلات استشفاء أقصر ومعدلات إشغال عالية بشكل خاص.

في إسرائيل، يبلغ عدد أسرة المستشفيات لكل 1000 نسمة 2.2 مقابل 3.6 في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وفي حين يشهد عدد الأسرة لكل 1000 نسمة انخفاضا في معظم البلدان، فإن هذا الاتجاه حاد بشكل خاص في إسرائيل – 22% مقابل معدل 15% في منظمة التعاون والتنمية بين عامي 2002-2017.

ويقلل وقت الاستشفاء القصير في إسرائيل – حوالي 5 أيام لكل مريض على عكس 6.7 أيام في المتوسط في دول OECD – ومعدل الإشغال المرتفع، حوالي 94% مقابل 75% في الـ OECD، من قدرة المستشفى على التعامل مع حالات الطوارئ ويشير أيضا إلى احتمال انخفاض مستوى جودة العلاج المحتمل، وفقا للتقرير.

توضيحية: ممرض في مستشفى إسرائيلي، 3 سبتمبر، 2017. (Hadas Parush/Flash90)

في العالم تُسمى إسرائيل بدولة الشركات الناشئة، حيث أن لديها 6600 شركة ناشئة في اقتصادها الصغير والمتصل، أي ضعف تركيز الشركات الناشئة في أوروبا بـ 14 مرة، وتحتل المرتبة الأولى عالميا في نفقات البحث والتطوير كنسبة مئوية من إجمالي الناتج المحلي. وتسعى إسرائيل أيضا إلى أن تصبح رائدة في مجال الصحة الرقمية، وتستغل قوتها في مجال البرمجيات والذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة لإيجاد حلول صحية مبتكرة للعالم.

ولكن إذا كنت بحاجة إلى العلاج في المستشفى في إسرائيل فقد ينتهي بك الأمر للانتظار لعدة أيام في ممر أحد الأقسام، أو لساعات في غرفة الطوارئ.

وتنبع هذه العيوب في نظام الرعاية الصحية في إسرائيل من فشل منهجي للحكومة في التخطيط وتخصيص الميزانية والتنظيم، نظرا لحقيقة أن الدولة هي الممول والمنظم للمستشفيات، حتى تلك التي لا تملكها، وهذا هو “خلل أساسي” في النظام، كما قال تشيرنيكوفسكي في مقابلة عبر الهاتف .

تفسير نظام الرعاية الصحية

يوجد في إسرائيل 44 مرفق مستشفى عام، 19 منها مملوكة للحكومة – حيث يُعتبر الموظفون مستخدمين حكوميين ويتم التحكم في ميزانياتهم من ميزانية الدولة، مثل مستشفى “شيبا” في تل أبيب ومستشفى “رمبام” في حيفا. اثنا عشر من هذه المستشفيات مملوكة لصناديق المرضى ومن ثم هناك مستشفيات مستقلة وغير ربحية – مثل مركز “شعاري تسيدك” الطبي في القدس – وتلك التي في سبيل النفع العام، بما في ذلك مركز “هداسا” الطبي، أو تلك التي تملكها شركات محدودة، مثل “أسوتا أشدود”.

تمتلك الحكومة حوالي ربع أسرة المستشفيات في إسرائيل وحوالي 47% من أسرة رعاية الحالات الحرجة في المستشفيات – لا تشمل أسرة الرعاية النفسية والرعاية لفترة طويلة وإعادة التأهيل. تمتلك “كلاليت للخدمات الصحية”، وهي أكبر مزود للرعاية الصحية في إسرائيل، حوالي 30% من أسرة رعاية الحالات الحرجة أو الأسرة العلاجية.

يوجد في إسرائيل نظام تأمين صحي شامل، مما يعني أن الجزء الأكبر من نظام الرعاية الصحية الخاص بها يتم تمويله من خلال الضرائب التي يتم جمعها من السكان، في حين يمول التأمين الصحي الخاص جزءا صغيرا جدا منه.

بروفسور دوف تشيرنيكوفسكي، رئيس برنامج الصحة في مركز تاوب للدراسة السياسات الاجتماعية في إسرائيل. (Courtesy)

وبالتالي، فإن جميع المستشفيات، سواء المملوكة للدولة أو غيرها، تعتمد على الدولة لميزانياتها.

وبالنظر إلى أن التزام الدولة تجاه المستشفيات بموجب مختلف الملكيات لم يُحدد أبدا بموجب القانون الوطني للتأمين الصحي، فإن الدولة، بصفتها الممول والمنظم للنظام، تتنافس بشكل أساسي مع المستشفيات الأخرى التي تعتمد عليها في ميزانياتها وتنظيمها، وفقا للتقرير.

وقال تشيرنيكوفسكي: “هنا الدولة لاعب غير نزيه إلى حد ما”، لأنها تفضل مستشفياتها الخاصة على الآخرين. “المستشفيات الحكومية في وضع أفضل لأنها محمية بدرجة أكبر إذا عانت من عجز، حيث يجب على الدولة ضمان تغطية العجر”.

من أجل الحصول على علاج أفضل عليك العيش في وسط البلاد

وقال التقرير إن الأشخاص الذين يعيشون في هامش إسرائيل الجغرافي يعانون من نقص أكبر في الأسرة.

في الأطراف الشمالية والجنوبية للبلاد، عدد الأسرة لكل 1000 نسمة هو الأدنى، 1.32 و- 1.55 تباعا، بينما في مستشفيات القدس هو الأعلى، 2.36.

بالإضافة إلى ذلك، يُعد متوسط المسافات إلى أقرب مستشفى للحالات الطبية البسيطة نسبيا أطول في المناطق الشمالية من البلاد، حيث يحتاج الناس إلى السفر لأكثر من 19 كم ، تليها المجتمعات في الضفة الغربية (أكثر من 18 كم) وفي الجنوب (حوالي 16 كم).

هذا بالنسبة إلى مسافات أقصر بكثير في تل أبيب والقدس والتي تبلغ حوالي 3-4 كيلومترات.

صورة توضيحية للقاح أطفال رضع في مستشفى إسرائيلي. (Chen Leopold/Flash90)

هذا الوضع في مناطق الأطراف ينبع من “التخطيط غير الفعال” لأي أسرة إضافية في المستشفى؛ وقال التقرير إن المستشفيات التي تحتوي بالفعل على النسبة المثلى للأسرة لكل فرد تحصل في بعض الأحيان على أسرّة إضافية، بينما لا تحصل مستشفيات أخرى بحاجة إلى الأسرة عليها.

وأكد باحثو تاوب أنه من المهم النظر في هذه القضايا المتعلقة بإمكانية الوصول والفعالية عند اتخاذ القرارات المتعلقة بفتح مستشفيات جديدة أو توسيع المنشآت القائمة.

المزيد من الأسرة هو ’أمر لا مفر منه’

وقال الباحثون إنه في ضوء التباين بين الاحتياجات والبنية التحتية للمستشفيات في إسرائيل، وخاصة في مناطق الأطراف، فإن إضافة أسرة المستشفيات العلاجية – بحيث تكون ذات فعالية ويسهل الوصول إليها – هو “أمر لا مفر منه خلال السنوات القليلة المقبلة”.

ولكن قبل إجراء استثمارات إضافية في النظام، يجب تقليل تدخل الحكومة في القطاع، كما يقول الباحثون، وهناك حاجة إلى إجراء إصلاح شامل.

عن طريق إضافة المزيد من الأموال والمزيد من الأسرة دون التعامل مع العيوب الهيكلية الأساسية للنظام، فإن الأمور لن تتحسن بالضرورة.

توضيحية: أطفال حديثي الولادة في أحد المستشفيات. (Flash 90)

وقال مركز تاوب في بيان إن “محادثات مع أطباء كشفت عن أنهم يشعرون بأن أسرة إضافية في المستشفى لن تغير الوضع بشكل كبير. ما يجب تغييره هو إجراءات الاستشفاء من أجل تقليل الضغط على المستشفيات وأوقات الانتظار للمرضى”.

ويوصي الأطباء الذين تمت مقابلتهم للتقرير بعدد من الخطوات، بما في ذلك تجنب دخول غير ضروري للمستشفيات عن طريق تسريح المرضى من غرف الطوارئ؛ نقل الأطباء للعمل لنوبتين في بعض أقسام المستشفى، بدلا من نوبة واحدة؛ وإجراء الفحوصات الطبية في ساعات المساء وعطلات نهاية الأسبوع، من أجل تقصير وقت الاستشفاء الشامل. وقال الأطباء الذين قابلهم الباحثون أن هناك أيضا حاجة إلى دراسة فعالية الاستشفاء المنزلي وخلق خطوط اتصال بين أقسام المستشفى والأطباء في المجتمعات المحلية.

وقال تشيرنيكوفسكي إن “الاستنتاج الرئيسي لتقريرنا هو أن هناك نقصا هائلا في المستشفيات، وسيكون من الضروري إضافة أسرة مستشفيات. لكن قبل القيام بذلك، يمكن فعل الكثير لتحسين الفعالية ويحتاج النظام بأكمله إلى الإصلاح.”

مركز تاوب لدراسات السياسات الاجتماعية في إسرائيل هو معهد أبحاث اجتماعية واقتصادية مستقل وغير حزبي.