أفادت صحيفة “واشنطن بوست” يوم الأربعاء أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزوجته سارة أحضرا معهما في مناسبات عدة حقائب من الملابس لغسلها وتنظيفها الجاف أثناء إقامتهما في بيت الضيافة بالبيت الأبيض. من جهته نفى مكتب نتنياهو التقرير.

ويعزز هذا التقرير مزاعم سابقة التي يعود تاريخها إلى عقد من الزمان بأن الزوجين نتنياهو يفضلان تنظيف غسيلهما المتسخ خارج البلاد بعد إدعاءات مماثلة كشف عنها أحد كبار المساعدين السابقين للزوجين والذي أصبح شاهدا في محاكمات نتنياهو في تهم فساد.

يحصل الزائرون المقيمون في دار الضيافة بالبيت الأبيض بشكل روتيني على تنظيف الملابس الخاصة بهم كميزة إضافية، ولكن يشمل ذلك عادة قميص واحد أو اثنين، بالنظر إلى فترات إقامتهم القصيرة. ونقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن مسؤول أميركي قوله: “إن عائلة نتنياهو هم الوحيدون الذين يجلبون حقائب فعلية من الغسيل المتسخ لنا لتنظيفها… بعد عدة رحلات، أصبح من الواضح أن هذا كان عملا مقصودا”.

ونفى مكتب نتنياهو التقرير.

وصرح أن “هذ الافتراء مجهول الهوية والمكرر من أرشيف الإعلام الإسرائيلي يهدف إلى التقليل من أهمية الاتفاقين التاريخيين اللذين توصل إليهما رئيس الوزراء نتنياهو والرئيس ترامب”.

وأصدرت السفارة الإسرائيلية في العاصمة الأمريكية واشنطن هي أيضا بيانا قالت فيه للصحيفة، “هذه المزاعم السخيفة والتي لا أساس لها من الصحة تهدف إلى التقليل من شأن الإنجاز الضخم لرئيس الوزراء نتنياهو في قمة السلام التاريخية التي عُقدت يوم الثلاثاء بوساطة الرئيس ترامب في البيت الأبيض”.

وأشارت السفارة إلى أنه خلال الزيارة، التي تم خلالها التوقيع على اتفافي تطبيع مع الإمارات والبحرين، “لم يكن هناك تنظيف جاف، وتم غسل قميصين فقط للاجتماع العام، وتم كي بدلة رئيس الوزراء وفستان السيدة نتنياهو أيضا للاجتماع العام”.

(من اليسار إلى اليمين) وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ووزير خارجية الإمارات العربية المتحدة عبد الله بن زايد آل نهيان، يقفون لالتقاط صورة مع ’اتفاقية إبراهيم’ الموقعة ، 15 سبتمبر ، 2020.(White House screenshot)

وأضافت، “لقد تم أيضا غسيل زوج من البيجاما ارتداه رئيس الوزراء في الرحلة من إسرائيل إلى واشنطن التي استمرت لمدة 12 ساعة”.

وذكر التقرير إن المسؤولين الأمريكيين أشاروا إلى أن طلبات الزوجين نتنياهو كانت متواضعة في الزيارة الاخيرة، ولكنها لم تكن كذلك في عدة زيارات سابقة. التقرير استند على أقوال مسؤولين سياسيين وموظفين في إدارتي ترامب وأوباما.

تعود التقارير التي تتحدث عن رغبة عائلة نتنياهو في غسل ملابسها في الخارج إلى التحقيق في إساءة استخدام مزعومة لأموال الدولة من قبل عائلة نتنياهو.

التحقيق كشف عن نسخ من تسجيلات من محادثات جرت في عام 2010 بين نير حيفيتس، أحد المقربين السابقين من العائلة، وكبيرة المستشارين القانونيين لمكتب رئيس الوزراء، شلوميت بارنيا فارغو، والتي ناقش فيها المسؤولان الاستخدامات غير اللائقة المزعومة للأموال العامة من قبل رئيس الوزراء وزوجته.

من قام بالتسجيلات هو حيفتس، وهو متحدث باسم العائلة والذي تحول إلى شاهد دولة.

وبالإمكان سماع الإثنين في التسجيلات وهما يناقشان ما وصفاه بمطالب “جشعة” قدمتها سارة نتنياهو للدولة لتمويل أعمال تنسيق الحدائق في منزل عائلة نتنياهو الخاص في قيسارية، من بين نفقات أخرى، وكذلك الحاجة إلى “حماية رئيس الوزراء” من “التورط” في الاختلاس المزعوم للأموال العامة.

في النصوص، يصف حيفتس في إحدى المرات لبارنيا فارغو كيف قامت سارة نتنياهو، كما يزعم، بأخذ أربع أو خمس حقائب من الغسيل المتسخ معها في رحلات رسمية لتتمكن من إرسالها إلى التنظيف الجاف في الفنادق التي أقام بها الزوجان، في حين تقوم الدولة بدفع التكاليف.

وقال حيفتس: “هذا سوء استخدام للأموال العامة، جلب ملابس لا تُستخدم في الرحلة فقط من أجل تنظيفها بالبخار”.

في إحدى المناسبات المذكورة في النصوص، ورد إن سارة نتنياهو أخذت معها ثماني حقائب من الغسيل المتسخ في رحلة إلى خارج البلاد للتنظيف الجاف. ويناقش حيفتس و وبارنيا فارغو في حديثهما سبب قيامها بذلك، حيث تغطي ميزانية الدولة نفقات التنظيف الجاف غير المحدودة، وتكهنا أنها “تحب رائحة” الملابس بعد التنظيف الجاف الأجنبي لها.

في يونيو 2019، أدينت سارة نتنياهو بسوء استخدام الأموال العامة في إطار صفقة مع الإدعاء في قضية تتعلق بقيامها باستئجار خدمات مطاعم بشكل غير قانوني وتقديم بيانات مضللة بهذا الشأن.

بموجب الصفقة، تمكنت سارة من الإفلات من إدانتها بتهمة الاحتيال المشدد، لكنها أقرت بالذنب بتهمة استغلال خطأ، وهي تهمة أخف، وأمرتها المحكمة بدفع مبلغ 55,000 شيكل (15,210 دولار) للدولة – 10,000 شيكل كغرامة مالية وما تبقي من المبلغ كرد أموال.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، زوجته سارة، وابنهما يئير مع الممثلة كايت هدسون خلال حدث عُقد في منزل المنتج ارنون ميلشان (يمين)، 6 مارس 2014 (Avi Ohayon/GPO/Flash90)

في الوقت الحالي، يخضع رئيس الوزراء للمحاكمة بتهم الاحتيال وخيانة الأمانة وتلقي رشوة. وتشمل الاتهامات الحصول على هدايا مثل السيجار وزجاجات الشمبانيا من رجلي أعمال، هما منتج الأفلام الإسرائيلي المقيم في هوليوود أرنون ميلتشان والملياردير الأسترالي جيمس باكر، بقيمة 200,000 دولار، في القضية التي تُعرف بالقضية 1000.

في القضية 2000 والقضية 4000 نتنياهو متهم أيضا بعرض الدفع بتشريعات تعود بالنفع على قطبين من أقطاب الإعلام الإسرائيلي  مقابل تغطية أكثر إيجابية في وسائل الإعلام التابعة لهما.

وينفي نتنياهو التهم ضده في القضايا الثلاث ويزعم أنه ضحية مؤامرة يشارك فيها الإعلام وسلطات تنفيذ القانون والنظام القضائي للإطاحة به.