من المحتمل أن يكون موظفو مخابرات عسكرية إسرائيلية سابقون مرتبطون بتطبيق المراسلة الإماراتي الذي كان يتجسس سرا على مستخدميه في حملة مراقبة جماعية، وفقا لتقرير صادر يوم الأحد.

وتستخدم الحكومة الإماراتية خدمة ToTok لمراقبة موقع المستخدمين، المحادثات، العلاقات وغيرها من المعلومات، حسبما ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز”، مشيرة الى تحقيقها الخاص في التطبيق ومسؤولين أمريكيين لديهم معرفة بتقرير استخباراتي أمريكي سري.

وتم تحميل تطبيق ToTok من قبل ملايين المستخدمين من خلال متاجر تطبيقات Apple وGoogle منذ ظهوره لأول مرة قبل عدة أشهر. ومعظم المستخدمين في الإمارات، ولكن تم تنزيله من قبل أشخاص في جميع أنحاء العالم، وكان هذا الشهر أحد اكثر التطبيقات الاجتماعية شعبية في الولايات المتحدة، وفقا لشركة الأبحاث التطبيقية “آني”.

ويحتل التطبيق، المنفصل عن تطبيق TikTok الصيني المشهور، ولكنه يحمل اسما مشابها له على ما يبدو، مرتبة عالية في السعودية، بريطانيا، الهند والسويد.

وبدأت المنشورات المدعومة من الحكومة في الإعلان عن تطبيق ToTok في الإمارات في الأشهر الأخيرة كأداة مراسلة “مجانية وسريعة وآمنة”، في بلد يتم فيه تقييد العديد من تطبيقات المراسلة من قبل الحكومة.

وقامت كل من Google وApple بإزالة التطبيق من متاجرهما، لكن المستخدمين الذين قاموا بتحميله ما زالوا قادرين على استخدامه بالفعل.

وهي الأحدث في سلسلة الأسلحة الرقمية التي طورتها الحكومات الغنية للتجسس على خصومها ومواطنيها.

واستخدمت السعودية، الإمارات وقطر في الماضي شركات خاصة توظف إسرائيليين وأمريكيين في هذه العمليات.

وقد تكون الشركة التي تدير ToTok، والتي يطلق عليها Breej Holding، مرتبطة بشركة “دارك ماتر” للاستخبارات الالكترونية في أبو ظبي.

وفي شهر أكتوبر، ذكرت وسائل إعلام عبرية أن “دارك ماتر” كانت تجند خريجي الوحدة 8200، وحدة الاستخبارات التابعة للجيش الإسرائيلي.

وفقا لتقرير صحيفة “يديعوت احرونوت”، يُقدم لخريجي وحدة الاستخبارات الشهيرة عادة رواتب تزيد على 100,000 دولار شهريا، ويحصلون على مكافآت انضمام ومنازل فاخرة في قبرص.

وذكرت الصحيفة أن العديد من الشركات تقوم بتجنيد الإسرائيليين، لكنها اشارت الى “دارك ماتر” فقط. ولا يوجد بين إسرائيل والإمارات علاقات دبلوماسية رسمية، لكن يقال إنه يوجد تعاون أمني وثيق يركز إلى حد كبير على إيران، خصمهما المشترك.

وذكر تقرير ثان نشر في صحيفة The Marker للأعمال أن “دارك ماتر” لها مكتب في قبرص يعمل به مطورو برامج إسرائيليون.

وحذر مسؤول دفاع اشارت اليه الصحيفة بإسم “ي” من “التهريب الفعلي للملكية الفكرية الإسرائيلية دون أي إشراف من وزارة الدفاع”.

وقال: “إنهم يأخذون هؤلاء الشباب إلى قبرص، ويقومون بشرائهم برواتب ضخمة”، مضيفا أنه يعلم عن باحثين عرض عليهم مناصب في “دارك ماتر” براتب يقارب المليون دولار سنويا.

ولم يكن من الواضح ما إذا كان المحاربين السابقين في الجيش الإسرائيلي حصلوا على تصريح للعمل في مشاريع استخبارات أجنبية من وزارة الدفاع، التي رفضت التعليق على تقريري The Marker وصحيفة يديعوت.

وتحظى وحدة 8200 الشهيرة – التي تعادل تقريبا وكالة الأمن القومي في الولايات المتحدة – بتقدير كبير على البراعة الحاسبوية التي تتمتع بها وتعتبر حاضنة كبرى لثقافة شركات الهاي تك الناشئة في إسرائيل.

ويتم التحقيق في “دارك ماتر”، التي تصف نفسها بأنها شركة استخبارات خاصة، من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي الامريكي لجرائم إنترنت مشتبه فيها.

والإمارات حليفة للولايات المتحدة، وينظر كل منهما إلى إيران على أنها تهديد، لكنها في الماضي قضت المعارضة بأحدث التقنيات، واستهدفت الصحفيين والنقاد ونشطاء الحقوق.

وقد أعاقت التطبيقات الاجتماعية الشهيرة الأخرى، بما في ذلك WhatsApp وSkype ، مما عزز شعبية ToTok.

وذكر تقرير صحيفة “نيويورك تايمز” أنه من غير الواضح ما إذا كانت المخابرات الأمريكية قد واجهت الإمارات بشأن التطبيق، أو متى أصبحت على علم باستخدامه كأداة تجسس.

ومن المحتمل أن يعتمد ToTok على تطبيق صيني يسمى YeeCall ويعمل مثل تطبيقات الهواتف الذكية الأخرى التي لها حق الوصول إلى موقع المستخدمين، الارقام المسجلة، الميكروفونات، الكاميرات والرزنامات.

وفي حين أن أدوات اختراق الهواتف المتقدمة تكلف حوالي 2.5 مليون دولار، فإن التطبيق يمنح الإمارات طريقة لاختراق هواتف المستخدمين مجانا، حيث يقوم المستخدمون بالتسجيل طوعا للكشف عن معلوماتهم الخاصة.

ولم يكن من الواضح ما إذا كانت الإمارات قادرة على تسجيل الفيديو أو الصوت من الهواتف.