واشنطن (جيه تي ايه) – إنهيار عملية السلام الإسرائيلية-الفلسطينية قبل عام أدى إلى تصعيد الحرب الكلامية حول المستوطنات الإسرائيلية، حيث تتهم إسرائيل عددا متزايدا من منتقديها الأجانب بالحكم مسبقا على البنود النهائية لإتفاقية السلام في أفضل الأحوال – ومعاداة السامية في أسوأها.

اشتدت المعركة هذا الأسبوع مع إصدار تقرير لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” تتهم فيه الشركات التي تعمل في مستوطنات الضفة الغربية بتعزيز الوجود الإسرائيلي هناك، والمساهمة في إنتهاكات لحقوق الإنسان.

التقرير جاء بعد يوم من إعلان الإتحاد الأوروبي، الذي كان قد وضع في شهر نوفمبر مبادئ توجيهية جديدة لتصنيف صادرات إسرائيلية مصنعه في المستوطنات، عن أن على أي إتفاق مع إسرائيل “أن يشير – تماشيا مع القانون – بشكل لا لبس فيها وصريح إلى أنه لا ينطبق على الأراضي التي احتلتها إسرائيل في 1967″.

وفي حين أن السفير الأمريكي لدى إسرائيل، دان شابيرو، لم يذهب إلى هذا الحد، لكنه إنتقد إستيلاء إسرائيل على أراضي الضفة الغربية وما وصفه بنظام عدالة بمعيارين.

وقال شابيرو، الذي يشيد عادة بالتقارب بين الولايات المتحدة وإسرائيل، “كثير من الهجمات ضد الفلسطينيين تفتقد لتحقيق أو رد قوي من قبل السلطات الإسرائيلية؛ الكثير من الإقتصاص الغير قانوني يتم دون وازع؛ وفي بعض الأوقات يبدو أن هناك معيارين من الإلتزام بسيادة القانون: واحد للإسرائيليين وآخر للفلسطينيين”.

تصريحات شابيرو أثارت غضب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي وصفها بـ”غير مقبولة وغير صحيحة”، لكن إستراتيجيته الأكبر ضد الإنتقادات الموجهة ضد المستوطنات هي وضع هذه الإنتقادات في نفس صف حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، وربطها بمقاطعات للمصالح التجارية اليهودية في أوروبا في الفترة التي سبقت المحرقة.

في الأسبوع الماضي قال نتنياهو لصحافيين أجانب، “بسبب بيروقراطيات أو مجموعة أنماط ترسخ نفسها، نحصل عندها على سخافة الإتحاد الأوروبي في بروكسل، من على أرض أوروبية، تصنيف منتجات مواطنين إسرائيليين، يهود”، وأضاف، في المرة الأخيرة التي حدث فيه ذلك على أرض أوروبية كان ذلك قبل 70 عاما”.

إسرائيل إستطاعت إلى حد كبير درء الأسئلة حول مكانة الضفة الغربية طالما أنها كانت مشاركة فعليا في عملية السلام. ولكن يبدو أن تطورات هذا الأسبوع تؤكد تحذيرات من العام الماضي بأن انهيار العملية السلمية، والتي تلتها تصريحات من نتنياهو عشية إعادة إنتخابه في مارس بدا فيها بأنه يرفض إحتمال إقامة دولة فلسطينية، ستؤدي بالولايات المتحدة وأوروبا إلى التركيز مجددا على المستوطنات، حتى لو كان ذلك فقط كوسيلة للحفاظ على خيار حل الدولتين مفتوحا.

تقرير هيومن رايتس ووتش يشير بوضوح إلى أن التجارة مع المستوطنات ترسخ الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية، وتجعل الشركات شريكة في اضطهاد الفلسطينيين. وينصح الشركات ب”تجنب تمويل، إدارة أو دعم المستوطنات أو أنشطة وبنى تحتية متعلقة بالمستوطنات، وذلك من خلال التعاقد على شراء سلع مصنعة في المستوطنات أو منتجات زراعية، لضمان ألا تكون الشركة تساهم أو تستفيد بشكل غير مباشر من هذه الأنشطة”.

ويأتي التقرير على ذكر مثال حول كيف أن لفت الإنتباه إلى الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية يمكن أن يعيقها. قامت هيومن رايتس ووتش بالاتصال بمصنع في الضفة الغربية وجد باحثو المنظمة أنه يوفر بياضات لمتاجر تجزئة أمريكية ويقوم بدفع أجور منخفضة لعماله الفلسطينيين.

“خلال المحادثات التي تلت ذلك، وافق المصنع على إغلاق أنشطته في ’بركان’ ونقل منشآته إلى داخل إسرائيل”، بحسب ما ذكرته المنظمة، من دون ذكر أسماء الأطراف المعنية.

ونقلت هيومن رايتس ووتش عن أحد مالكي المصنع قوله للمجموعة، “نحن لا نبحث عن مشاكل. يبدو أن وجودنا هناك يزعج الناس بالفعل، لذلك سنغادر”.

مجموعات وسطية ويمينية مؤيدة لإسرائيل تصر على أن هذه الجهود التي تركز على المستوطنات تهدف إلى وضع شروط إتفاق السلام النهائي. في ديسمبر، نشرت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (ايباك) تحليلا مطولا لقرار الإتحاد الأوروبي بشأن تصنيف بضائع المستوطنات.

وجاء في تقرير “ايباك”، من أبرز مجموعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، “إجراء الإتحاد الأوروبي – الذي تم إتخاذه خارج سياق مفاوضات السلام – يهدف إلى فرض رؤية بروكسل على حدود إسرائيل المستقبلية”، وجاء في التقرير أيضا، “هذه الهجمات التجارية ضد إسرائيل تزيد من احتمال عزل الدولة اليهودية، في حين تزيد من قوة أشد منتقديها وتبطئ السعي لتحقيق السلام”.

الصراع على المستوطنات يتطور أيضا في الكونغرس والبرلمانات على مستوى الولايات. نجحت “إيباك” في حشد دعم الحزبين من خلال بيانات للكونغرس ترفض إنتقاء المستوطنات. وبعض التحركات التشريعية على مستوى الولايات لإستهداف حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات والعقوبات تشمل محاولات لتمييز المستوطنات.

مجموعات مؤيدة لإسرائيل في اليسار ترى أن محاولات كهذه تهزم نفسها بنفسها بشكل متبادل. تقول هذه المجموعات بأن المحاولات لعزل المستوطنات هي أمر جيد ما دامت تساعد في تحييد حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات الأكبر.

مجموعة “أمريكيون من أجل السلام” قالت عند صدور قرار الإتحاد الأوروبي بتصنيف منتجات المستوطنات إن “منظومة تصنيف أكثر دقة، بما أن إسرائيل لم تضم يوما الضفة الغربية إليها، ستسمح للسكان الأروبيين بالقيام بعمليات الشراء وفقا لإعتباراتهم الأيديولوجية”، وتضيف المجموعة، “هذه المنظومة ستساعد في كبح جهود مقاطعة إسرائيل بالكامل، كتلك التي تدعو إليها حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات”.