وجد تقرير لمراقب الدولة حول تعامل الجيش الإسرائيلي مع حرب غزة عام 2014 صدر يوم الاربعاء عدة مشاكل ولكنه دافع عن نشاطات الجيش، قائلا انه بذل مجهودا مكثفا لتجنب سقوط ضحايا مدنيين.

وركز التقرير على اخطاء الجيش في جوانب الحرب التي تخص القانون الدولي، ولكنه أشار إلى أن مبادرات الجيش الكبيرة لتقليص الخسائر المدنية تفوق هذه الأخطاء.

“الجيش يقوم بكل ما يستطيع لفحص كل هدف قبل مهاجمته من اجل ابعاد المدنيين عنه”، قال مراقب الدولة يوسف شابيرا.

وقال التقرير إن القيادة السياسية الإسرائيلية تباحثت مسألة الخسائر المدنية في جلسات مجلس الأمن خلال الحرب.

وبالرغم من كون الجيش على علم بهذه المسائل عامة، نادى شابيرا الجيش ومجلس الأمن القومي اعتبار تأثيرات القانون الدولي والخسائر المدنية على الحملات العسكرية بجدية اكبر.

وردا على ذلك، قال الجيش يوم الأربعاء أنه يرحب بالتقرير وأنه سوف “يدرس نتائجه بجدية ويعمل من أجل التعامل مع الاخطاء”.

وخلال ثلاث السنوات ونصف منذ انتهاء حرب 2014، المعروفة بإسم “الجرف الصامد”، يعمل مكتب مراقب الدولة مع مسؤولون من الجيش الإسرائيلي، مجلس الامن، مكتب رئيس الوزراء ووزارة العدل من أجل تجهيز التقرير.

وفي خطوة نادرة، صدر التقرير المؤلف من 169 صفحة باللغة العبرية والانجليزية.

مراقب الدولة يوسف شابيرا يقدم تقرير حول حرب عام 2014 بين حماس واسرائيل، 14 مارس 2018 (AFP/Menahem Kahana)

ووجد التقرير مشاكل في نظام الجيش الداخلي لمراجعة الإنتهاكات المحتملة للقانون الدولي، مثل 464 “الحوادث الإستثنائية” التي وقعت خلال حرب 2014. ووجد المراقب ان “تقديرات تقصي الحقائق” هذه لن تتم دائما بالوقت الضروري او بصورة ناجعة. ولكن كتب شابيرا أن هذه المبادرات مع ذلك تمت “بحسن نية وبرغبة حقيقية… للوصول الى الحقيقة”.

وردا على ذلك، قال الجيش أنه “تم اصلاح والتعامل مع معظم الاقتراحات المحددة بخصوص هذه الانظمة”.

ووجد المراقب أيضا مشاكل كبيرة في بروتوكول “حانيباعال” العسكري، الاوامر الخاصة التي تمنح الجنود في الميدان قواعد اشتباك مخففة في حال اختطاف جندي، وخاصة انه هناك ارتباك حتى في قيادة الجيش حول معنى البروتوكول. ولكن هذه المشاكل لا معنى لها، لأن الجيش استبدل بروتوكول حانيباعال بأوامر جديدة واكثر وضوحا في يونيو 2016.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي تظهر نفقا لحركة حماس تم اكتشافه على يد جنود إسرائيليين من وحدة لواء المظليين شمال قطاع غزة في 18 يوليو، 2014. (IDF Spokesperson/Flash90)

واندلعت الحرب التي استمرت 50 يوما في 7 يوليو 2014، ردا على هجمات صاروخية متكررة من القطاع، ولكنها تحولت الى حملة تدمير انفاق.

وحتى نهاية الحرب في 26 اغسطس 2014، دمر الجيش اكثر من 30 نفقا، 14 منها عبرت الحدود الى داخل الأراضي الإسرائيلية. واطلقت حماس ومجموعات اخرى في غزة الاف الصواريخ بشكل عشوائي اتجاه اسرائيل.

وفي الطرف الإسرائيلي من النزاع، قُتل 74 شخصا – 68 جنديا و6 مدنيين. وفي غزة، قُتل اكثر من 2,000 شخصا، وتدعي اسرائيل تن حوالي نصفهم من المدنيين، بينما يدعيا لفلسطينيون ان 70% منهم كانوا مدنيين.

وثابت اسرائيل أن نسبة الضحايا المدنيين المرتفعة سببها حماس، التي زرعت البنية التحتية العسكرية، بما يشمل مداخل الانفاق وقاذفات الصواريخ، في احياء سكنية.

مشاكل وتوصيات

وأشار شابيرا خاصة الى اهمية انصياع اسرائيل لقوانين الاشتباك المسلح وحماية حقوق الانسان، من اجل حماية البلاد من الملاحقة القانونية في المحكمة الجنائية الدولية، وايضا من دوافع مسؤولية اخلاقية.

“لا يوجد أمن قومي بدون الحفاظ على مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان”، كتب.

واعترف أيضا أن اعداء البلاد يستخدمون قوانين حقوق الانسان ضد اسرائيل، ويقدمون شكاوى بان سياسيين وجنود اسرائيليين “ارتكبوا جرائم حرب وخالفوا القوانين الانسانية الدولية”.

’الجيش لم يطبق بعد في تدريباته التأثيرات التي قد تنتج من عدد مرتفع من الضحايا المدنيين خلال الهجوم’

ولكن وجد مكتب مراقب الدولة أن الجيش لم يذوّت بعد اهمية الانتهاكات المحتملة لحقوق الإنسان.

“الجيش لم يطبق بعد في تدريباته التأثيرات التي قد تنتج من عدد مرتفع من الضحايا المدنيين خلال الهجوم، مقارنة بقدرته تحقيق الأهداف العسكرية والسياسية للعملية”، كتب المراقب.

“مجلس الأمن القومي لم يفحص… العواقب الدولية التي قد تنتج من أذية مدنيين غير مرتبطين، والتأثيرات المحتملة على قدرة الجيش تحقيق اهدافه في المعركة”، وفقا للتقرير.

وبالرغم من ذكره المبادرات المكثفة لتقييد الخسائر المدنية خلال العملية، انتقد المراقب الجيش لعدم تدريبه الضباط بشكل كاف في مسائل متعلقة بالقانون الدولي.

على سبيل المثال، يشير التقرير الى قول المدعي العسكري العام السابق داني افروني انه تم التخصيص له فقط “ساعة وربع لمحاضرته حول القانون الدولي” لقادة كتائب مستقبليين.

المدعي العسكري العام شارون افيك يتحدث خلال مؤتمر حول قانون النزاع المسلح بالقرب من تل ابيب، 25 ابريل 2017 (Roy Alima/Flash90)

ونادى المراقب الى نشر مستشارين قانونيين اضافيين بين وحدات الجيش المنخفضة، ولكن رفض الجيش، بما يشمل المدعي العسكري العام، هذا الرأي.

“موقفنا هو انه لا مجال لتقديم الاستشارة القانونية تحت مستوى الشعبة”، قال الجيش للمراقب.

وقام شابيرا بتوصيات هامشية اكثر، مثل نداء الارتباط العسكري الإسرائيلي مع الفلسطينيين – المعروف بإسم منسق النشاطات الحكومية في الاراضي – ضمان اجادة ضباطه اللغة العربية من أجل التعامل بشكل افضل مع الشؤون المدنية الفلسطينية.

وبخصوص بروتوكول حانيباعال، اوصى المراقب بأن يستبدله الجيش، بعد ان وجد انه مفهوم بطريقة خاطئة، وأن البعض يعتقد انه يسمح للجنود اطلاق النار على زملاء في حال احتجازهم.

وتم تطبيق البروتوكول خلال حرب غزة في 1 أغسطس 2014، عندما تم احتجاز هدار غولدين في رفح، في جنوب قطاع غزة. وقرر الجيش في اعقاب ذلك انه قُتل في المعركة، ويعتقد ان حماس تحتجز بجثمانه في قطاع غزة.

وعندما تم الإعلان عن البروتوكول في غزة، ورد ان صف دبابات اجتاح احياء مسكونة. وهدمت جرافات المنازل، واطلقت المدافع، الدبابات والطائرات النار، وقاموا بعزل منطقة الاختطاف وقصف اي مركبة تغادر المنطقة.

ووفقا لتقارير فلسطينية، وصل تعداد الضحايا 120, ولكن يقدر الجيش العدد بأربعين.

ونادى المراقب الى مراجعة الجيش الاوامر الجديدة وضمان كونها ملائمة لنوع القتال الذي من المرجح ان يواجه الجنود.