بعد تسعة أشهر من التسريبات والتصريحات غير الرسمية من قبل سياسيين، من المتوقع نشر تقرير مراقب الدولة الذي طال إنتظاره حول حرب غزة في عام 2014 بعد ظهر يوم الثلاثاء.

في الأيام التي سبقت نشر التقرير، تسابق الساسة الإسرائيليون لتجهيز نقاط وإستراتيجيات حديثهم بهدف إقناع الرأي العام بنسختهم حول الحملة العسكرية، التي تُعرف في إسرائيل بإسم “عملية الجرف الصامد”.

وزير الدفاع السابق، موشيه يعالون، كتب على صفحته عبر الفيسبوك ليلة السبت، ““في الأسبوع المقبل، ستسمعون الكثير عن ’الجرف الصامد’. سيقولون إنهم لم يكونوا على علم، إننا لم نخبرهم، إننا لم نقدم لهم تقارير. وأكبر هذه الأكاذيب؟ بأننا لم نكن مستعدين وخسرنا. هذا هراء”.

في وقت سابق من هذا الشهر، حصل التقرير على المصادقة النهائية من الكنيست، لكن لن يتم نشره تفاصيله كاملة. عضو الكنيست كارين إلهرار (يش عتيد)، التي تترأس لجنة رقابة الدولة في الكنيست، قالت إنه سيتم حجب أجزاء من القسم الذي يتناول الأنفاق لأنها تحتوي على “معلومات يمكن إستخدامها ضدنا”.

نسخ مسربة من التقرير الذي طال إنتظاره لمراقب الدولة يوسف شابيرا أشارت إلى أنه سيوجه إنتقادات للجيش لفشله في الإستعداد بشكل مناسب لتهديد أنفاق حركة حماس خلال الحرب، وللقيادة السياسية لإدارتها السيئة لجهود الحرب.

وفقا لبعض التقارير، ورد أن شابيرا أظهر في التقرير وقوع صراعات مريرة بين أعضاء المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت)، وبالأخص بين وزير الدفاع حينذاك موشيه يعالون ووزير الإقتصاد في ذلك الوقت نفتالي بينيت.

قبيل نشره، من غير المتوقع أن يكون التقرير صادما، لكن نشره سيسمح للسياسيين مناقشة المسألة بحرية أكبر بشكل علني.

متحدثا في الجسلة الأسبوعية لكتلة “الليكود” في الكنيست، رفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المزاعم بفشل العملية العسكرية، وأكد على أنها حققت نجاحا باهرا.

وقال نتنياهو: “وجهنا لحماس أصعب ضربة تلقوها على الإطلاق. قتلنا نحو 1,000 من إرهابيي حماس، وقادتهم الكبار. أسقطتنا أبراج الإرهاب”. وأضاف: “تصرفنا بمسؤولية وبتنسيق كامل بين القيادتين العسكرية والسياسية”.

ورفض نتنياهو أيضا المزاعم في إخفاقه بإطلاع المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) خلال العملية العسكرية وإنتقد السياسيين لتسييسهم أمن دولة إسرائيل.

وقال: “لم يتم إطلاع أي كابينت في تاريخ الدولة أكثر من هذا الكابينت”. وأضاف قائلا: “وعندما تدخل جلسة كابينت، من المفترض أن تترك هاتفك والسياسة الصغيرة وطموحك السياسي عند الباب”.

كلام نتنياهو كان موجها كما يبدو لرئيس حزب “البيت اليهودي”، نفتالي بينيت، الذي صوّر نفسه خلال العملية العسكرية وبعد عامين ونصف من نهايتها على أنه القائد الوحيد الذي نجح في إدراك خطر أنفاق حماس.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، الذي شغل منصب وزير الخارجية خلال الحرب، قال هو أيضا الإثنين إن جميع الإنتقادات حول إدارة الحكومة للصراع تنبع فقط من دوافع سياسية، وتضر بأمن إسرائيل.

وقال ليبرمان خلال اجتماع لكتلة “إسرائيل بيتنا”، إن الحديث عن التقرير “هو خطاب سياسي لا يساهم في الأمن، وحتى على العكس – فهو يضر بأمن إسرائيل”.

وأضاف أن “الجيش الإسرائيلي ومؤسسة الدفاع يعملان على إستخلاص الدروس وتصحيح ما يحتاج إلى إصلاح منذ اليوم الأول بعد الحملة. لدينا جيش قوي وجاهزية الجيش وجنود الإحتياط في أعلى مستوياتها منذ عقود”.

عملية “الجرف الصامد” التي انطلقت في 7 يوليو واستمرت لخمسين يوما، جاءت في أعقاب حملة واسعة النطاق نفذتها القوات الإسرائيلية ضد نشطاء فلسطينيين في الضفة الغربية بعد إختطاف وقتل ثلاثة فتية إسرائيليين من قبل خلية تابعة لحركة حماس قبل شهر من ذلك.

على مدى شهري يونيو ويوليو، قامت فصائل مسلحة في غزة بإطلاق صواريخ تجاه البلدات الجنوبية في إسرائيل. الجيش الإسرائيلي رد على هذه الهجمات الصاورخية بغارات جوية وقصف مدفعي محدود على مواقع إطلاق الصواريخ ومستودعات الأسلحة وفتحات الأنفاق.

في أعقاب عدد من الهجمات التي إستهدفت الجنود الإسرائيليين عن طريق إستخدام حركة حماس لأنفاق عابرة للحدود، تحولت عملية “الجرف الصامد”، التي بدأت كرد على إطلاق الصوريخ، إلى مهمة للقضاء على الأنفاق.

مع نهاية الحرب في 26 أغسطس، 2014، كان الجيش الإسرائيلي قد استهدف أكثر من 30 نفقا، 14 منها امتدت إلى داخل إسرائيل. حصيلة القتلى على الجانب الإسرائيلي وصلت إلى 73 قتيلا، من بينهم 67 جنديا وستة مدنيين. في غزة، قُتل في الحرب أكثرمن 2,000 شخص، تقول إسرائيل إن نسبة المدنيين منهم وصلت إلى نحو 50% فيما يقدر الفلسطينيون أنها أقرب إلى 70%.

وورد أن التقرير ينتقد الجيش لفشله في الإستعداد بشكل مناسب لتهديد أنفاق حماس، ولعدم صراحته مع الكابينت الأمني حول “الفجوات الإستخباراتية”، بحسب وزير رفيع سابق، طلب عدم الكشف عن اسمه.

ردا على أسئلة الصحافيين الإثنين، رفض ليبرمان التعليق على محتوى التقرير، واكتفى بالقول إنه سيفعل ذلك بعد رفع حظر النشر عنه بعد ظهر الثلاثاء.

بيني غانتس، الذي كان رئيسا لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي في تلك الفترة، أعلن وقوفه إلى جانب المخابرات العسكرية وقائدها في وقت الحرب، الميجر جنرال أفيف كوخافي، يوم الجمعة، في مؤتمر لقدامى برنامج النخبة الإستخباراتي “حفاتسلوت”.

وقال غانتس، وفقا لتقرير نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الأحد: “خلال عملية ’الجرف الصامد’، كانت هناك معلومات إستخباراتية ممتازة ورائعة ومتوفرة، لكنها لم تكن دائما مثالية. أنا على إستعداد لدخول الحملة العسكرية المقبلة مع المعلومات الإستخباراتية ذاتها التي كانت لدينا في الحملة الأخيرة”.

من جهة أخرى، قال زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ إن التقرير يشكل “لائحة إتهام” ضد القيادة السياسية خلال العملية العسكرية.

وقال هرتسوغ خلال جلسة كتلة “المعسكر الصهيوني”، إن “لائحة الإتهام لا تتحدث عن تلقي هدايا غير شرعية أو سلوك شخصي غير لائق”، في إشارة إلى تحقيقات جنائية جارية ضد رئيس الوزراء، “وإنما تتناول فشل قيادة الدولة وتجاهل الحياة البشرية والتخلي عن الجنود والضباط والمواطنين في الجنوب”.

وأضاف: “لائحة الإتهام هذه تكشف كيف أخفق رئيس الوزراء ومجلسه الوزاري الأمني في فهم التهديدات ووضع إستراتيجية للتعامل معها والتحضير للعملية”.

بحسب هرتسوغ، العضو الوحيد في المجلس الوزاري الأمني التي تصرفت بالشكل المناسب خلال الحرب كانت تسيبي ليفني، زميلته ورقم 2 في قائمة “المعسكر الصهيوني”، التي جلست إلى جانبه خلال الإجتماع. خلال الحرب، شغلت ليفني منصب وزيرة العدل.

متحدثة للصحافيين في وقت سابق الإثنين، قالت ليفني إن الضجة السياسية حول تهديد الأنفاق وجلسات الكابينت تهدف إلى لفت الأنظار عن عدم وجود إستراتيجية.

وقالت ليفني: “كان علينا حل مشكلة [أنفاق حماس] مسبقا. حقيقة أن ذلك لم يتم بحلول الوقت الذي بدأت فيه العملية هي فشل ذريع”.

وحذرت قائلة: “لا توجد لإسرائيل إسترايجية إزاء الفلسطينيين بشكل عام أو في غزة على وجه التحديد (…) لا نريد التوصل إلى اتفاق مع حماس، ولكن علينا حشد العالم ضد حماس لتكون لإسرائيل الشرعية في العمل ضد الأنفاق في أي عملية مستقبلية”.

رئيس حزب “يش عتيد”، يائير لابيد، اتهم نتنياهو بمحاولة التغطية على أخطاء إرتكبها بدلا من إصلاحها.

وقال لابيد في مستهل جلسة كتلة “يش عتيد” في الكنيست إن “الأمر المقلق أكثر من الأخطاء هو الإنكار”. وأضاف قائلا إن “المحاولة في التعامل مع تصور الرأي العام والسياسة والتلفيق الإعلامي يأتي على حساب الأمن القومي. ليست هذه الطريقة لإدارة دولة”.

عندما سُئل عما إذا كان هو، بصفته وزيرا رفيعا وعضوا في المجلس الوزاري الأمني في ذلك الوقت، يتحمل المسؤولية أيضا، رد لابيد أن “المسؤولية يتحملها” رئيس الوزراء، لكنه أضاف أنه لا يعتقد بأن على نتنياهو الإستقالة بسبب التقرير.

ساهمت في هذا التقرير ماريسا نيومان.