خلص تقرير لجهاز الأمن العام (الشاباك) حول الحادثة الدامية التي وقعت في قرية أم الحيران في العام الماضي إلى أن يعقوب موسى أبو القيعان لم يتعمد دهس أفراد الشرطة بمركبته، وبأن موت الشرطي في الموقع نبع من “خطأ خطير” ارتكبه الشرطيون.

في الشهر الماضي أغلق مكتب المدعي العام التحقيق في الحادثة، وقال أنه لم يتمكن من التوصل إلى ما إذا كان أيو القيعان قد ارتكب عملا إرهابيا، بعد مراجعة مواد التحقيق بكاملها، بما في ذلك وثيقة الشاباك. التحقيق الذي قاده المدعي العام شاي نيتسان خلص إلى أن الشرطيين الذين أطلقوا النار على أبو القيعان قبل لحظات من اصطدام مركبته بالشرطي إيرز ليفي لم يكونوا مشتبهين بارتكاب جريمة جنائية، وبأنهم تصرفوا بشكل قانوني عندما فتحوا النار.

ولقي كل من أبو القيعان وليفي مصرعهما في الحادثة.

وذكرت صحيفة “هآرتس” يوم الإثنين إن تقرير منسق الشاباك “يستبعد تماما” احتمال وقوع هجوم إرهابي مدبر، ويقول إن امكانية ارتكاب أبو القيعان لهجوم عفوي هي “امكانية ضعيفة”.

وقام منسق الشاباك بإجراء تحقيق في الموقع في الساعات الأولى التي تلت الحادثة التي وقعت في 18 يناير، 2017، واستمع إلى شهادات المعنيين، بحسب التقرير. الوثيقة أشارت أيضا إلى أن محققي الشاباك تركوا المكان بعد فترة قصيرة، وخلصوا إلى عدم وجود أدلة على وقوع هجوم. وأشارت الصحيفة إلى أن تحقيق الشاباك انتهى بذلك.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت (من اليسار) والمدعي العام شاي نيتسان يحضران مؤتمرا لوزارة العدل في تل أبيب، 21 ديسمبر، 2016.(Tomer Neuberg/Flash90)

بحسب ما ورد فإن الوثيقة دعمت الأدلة التي أشارت إلى أن أحد الشرطيين أظهر اهمالا عندما قام بإطلاق النار مباشرة على أبو القيعان بدلا من استخدام إجراءات أقل فتكا بداية لاعتقاله. وورد أن منسق الشاباك خلص إلى أن وفاة أبو القيعان وليفي نتجت عن”خطأ عملياتي خطير” لعناصر الشرطة.

وقد تسببت هذه الوثيقة في حدوث اضطرابات في المستويات العليا في الشرطة والشاباك ووزارة العدل، ودفعت إلى إعادة فتح التحقيق بعد أن برأ تحقيق داخلي أجرته الشرطة الشرطيين من ارتكاب أي مخالفة جنائية في شهر أغسطس.

بعد شهرين من القرار الأصلي، أمر نيتسان بفتح تحقيق جديد بعد أن اتهم المفوض العام للشرطة روني الشيخ المحققين في وحدة التحقيق مع أفرد الشرطة بدفن وثيقة الشاباك.

الشرطي ايريز ليفي (34) الذي قُتل في هجوم الدهس المفترض في ام الحيران، 18 يناير 2017 (Courtesy)

وجاء في التقرير إن المسؤولين في الشاباك فوجئوا وكانوا في حيرة من أمرهم في حينها بعد أن عرفوا بأن الشيخ كان على علم بالوثيقة. المفوض العام للشرطة توقع خطأ بأن الوثيقة ستخلص إلى أن الحادثة كانت هجوما، بحسب “هآرتس”.

في نهاية المطاف، تم تسليم الوثيقة لوحدة التحقيق مع أفراد الشرطة بأمر من النائب العام أفيحاي ماندلبليت.

ونفت وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة، التابعة لوزارة العدل وليس للشرطة، قيامها بدفن الوثيقة، لكنها أعادت فتح التحقيق وأعادت استجواب أفراد الشرطة الذين تواجدوا في المكان، وقدمت نتائجها المعدل – التي تتناقض مع وثيقة الشاباك كما يبدو – لنيتسان في شهر ديسمبر.

وقال نيتسان في قراره في شهر مايو “بعد مراجعة المواد والنتائج التي توصلت إليها وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة، انتهى التحقيق بتحديد أنه لا يوجد هناك شبهات بارتكاب مخالفات جنائية من قبل أفراد الشرطة المشاركين في الحادثة”.

فور وقوع الحادثة في يناير 2017، سارع وزير الأمن العام غلعاد إردان إلى التأكيد على أن أبو القيعان كان إرهابيا تأثر من تنظيم “داعش” وتم إطلاق النار عليه لأنه قام بزيادة سرعة المركبة التي قادها باتجاه مجموعة من أفراد الشرطة، ما أسفر عن مقتل ليفي.

يعقوب موسى أبو القيعان (Courtesy)

لكن مقطع فيديو ظهر بعد ساعات من الحادثة أظهر أن أفراد الشرطة فتحوا النار على أبو القيعان قبل أن يقوم هو بزيادة سرعة السيارة، وبأن مصابيح المركبة كانت مضاءه خلال الحادثة التي وقعت في ساعات الفجر، على العكس من تأكيدات الشرطة. وأفاد تقرير للقناة العاشرة في ذلك الوقت بأن تشريح جثة أبو القيعان كشف بأن رصاصة أطلقتها الشرطة أصابته في الركبة اليمينة وأدت إلى تحطيمها، وهو ما قد يكون قد تسبب بزدياة سرعة المركبة.

في الأشهر التي تلت الحادثة، أصّرت الشرطة على مزاعم إردان الأولية بأن أبو القيعان تعمد دهس الشرطي وقتله. في شهر نوفمبر، قالت المتحدثة باسم الشرطة ميراف لابيدوت للصحافيين بأن للشرطة “أسباب” تدفعها إلى الاستنتاج بأن الحادثة كانت هجوما، وقالت إن الشرطة “لم تغير أبدا” روايتها للأحدث.

الحادثة وقعت عند وصول قوات الشرطة إلى القرية للإشراف على عمليات هدم منازل في أم الحيران، وهي قرية غير معترف بها قررت الدولة هدمها تمهيدا لإقامة بلدة يهودية.

مع احتشاد القوات في المكان، قام أبو القيعان (47 عاما)، وهو مربي وأب لـ 12 ابن، بوضع القليل من أمتعته في مركبته وغادر منزله مبتعدا، بعد أن قال إنه لن يكون قادرا على رؤية منزله وهو يُهدم. بعد ذلك بوقت قصير، أطلقت الشرطة النار على أبو القيعان واصطدمت مركبته بمجموعة من أفراد الشرطة.

واتهم نشطاء وآخرون الشرطة باستخدام القوة المفرطة في أم الحيران، مشيرين إلى ما زعموا بأنها عنصرية مؤسسية ضد العرب، بما في ذلك البدو.

ساهمت في هذا التقرير تمار بيليجي.