أبرز تقرير إسرائيلي جديد الهجمات التي نفذها فلسطينيون خلال العام ونصف العام الأخيرين والتي قال الجيش أن الدوافع ورائها كانت الرغبة في الإنتحار، وليست دوافع أيديولوجية.

التقرير، الذي نُشر الخميس من قبل منسق أنشطة الحكومة في الأرضي التابع للجيش الإسرائيلي والمسؤول عن الشؤون المدنية الفلسطينية، يعرض ثلاث إعترافات من قبل منفذي هجمات كانت أفعالهم العنيفة نتيجة لـ”خلفيات صعبة دفعتهم إلى إرتكاب هذه المحاولات من الهجمات الإنتحارية”.

وقال التقرير إن الإعترافات جاءت خلال تحقيقات تم إجراؤها بعد الهجمات.

التقرير، بعنوان “ما وراء السكين: المشاكل العائلية التي قد تؤدي إلى الإرهاب”، يورد أيضا ثلاث أمثلة كشف فيها الإعلام أو أفراد العائلة أو مسؤولين فلسطينيين عن مشاكل في العائلة دفعت بهؤلاء الأشخاص إلى تنفيذ هجمات.

منذ أكتوبر 2015، قُتل 40 إسرائيليا وأمريكيين إثنين وفلسطيني وإيريتري في هجمات طعن ودهس وإطلاق نار.

وفقا لمعطيات وكالة “فرانس برس”، قُتل في الفترة نفسها 250 فلسطينيا ومواطنا أردنيا ومهاجر سوداني، معظمهم خلال تنفيذهم لهجمات، كما تقول إسرائيل، وآخرون في مواجهات مع القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية وعلى الحدود مع غزة، وكذلك في غارات إسرائيلية في قطاع غزة جاءت ردا على هجمات.

موجة الهجمات الفلسطينية التي اندلعت في أكتوبر 2015 وُصفت بإنتفاضة “الذئاب الوحيدة”، حيث أن الكثير من هذه الهجمات نُفذت على يد أفراد لم يكونوا منتمين لأي فصيل فلسطيني.

بداية تم نسب الهجمات إلى التوترات بشأن مخاوف الفلسطينيين مما اعتبروه سعي إسرائيل إلى تغيير الوضع الراهن في الحرم القدسي. ويرى قادة فلسطينيون أن السبب الرئيسي الذي يقف وراء الهجمات خلال هذه الفترة هو اليأس الذي تسبب به الإحتلال العسكري الإسرائيلي للضفة الغربية.

وتواصل حركة حماس، التي تسيطر على قطاع غزة، الإشارة إلى كل هجوم يتم تنفيذه بأنه جزء من “إنتفاضة الأقصى”.

وأشار مسؤولون أمنيون إسرائيليون إلى إنخفاض ملحوظ في الهجمات في الأشهر القليلة الأخيرة.

بحسب تقرير منسق أنشطة الحكومة في الأراضي فإن أسباب هجمات الذئب الوحيد “تشمل ولكن لا تقتصر” على “العنف داخل العائلة (مع أفراد عائلة مثل الإخوة والأزواج والخطيب أو الخطيبة وما إلى آخره)؛ إنتقاد إجتماعي لعمل غير أخلاقي كالزنا، عدم إحترام للعائلة، رسوب في شهادة الثانوية العامة والمزيد؛ ومشاكل نفسية خطيرة نابعة من الإكتئاب واليأس والمرض النفسي”،

بحسب التقرير، أصيب (ب.و) البالغ من العمر 20 عاما من قرية أرطاس، بعد إرتكابه لهجوم طعن في مستوطنة إفرات. بعد الهجوم، اعترف خلال التحقيق معه بأنه “سئم من الحياة وأن يأسه دفع به إلى هذه الأفعال”.

وقالت (ج.ت)، البالغة من العمر 20 عاما، خلال التحقيق معها إنها قامت بتنفيذ هجوم الطعن بسبب إلغاء زواجها. (س.م)، 18 عاما، قال إنه نفذ هجومه بعد فشله في إمتحانات الثانوية.

وأضاف التقرير أن أحد منفذي الهجمات الفلسطينية، ويُدعى (ه.ق) من قرية عورتا، تبين أنه يعاني من الفصام وتم وضعه في المستشفى لفترة طويلة بعد تنفيذه لهجوم طعن.

وعرض التقرير أيضا ثلاث قصص تبين فيها إن مشاكل عائلية دفعت بمنفذي الهجمات إلى ارتكاب أفعالهم.

إحدى هذه القصص هي لرقية أبو عيد (13 عاما)، التي ذكر التقرير إنها “نشأت في عائلة متواضعة” بالقرب من قرية عناتا.

وفقا للتقرير، أبو عيد “إستيقظت في صباح يوم ما وطلبت من والدتها تجهيز وجبة الإفطار مع شقيقاتها. بين تقشير البطاطا وفي الوقت الذي كانت والدتها تخبز فيه الخبز، اندلع شجار كبير بين رقية وشقيقاتها. غادرت رقية المنزل غاضبة وعلى الرغم من أن والدتها قامت بالبحث عنها، اعتقدت أن رقية توجهت إلى الحقول”.

وأضاف التقرير “فقط بعد وقت قصير، علمت أن رقية، في حالة من الغضب العارم، وصلت إلى عناتوت وحاولت طعن جنود، من دون أن تترك لهم خيارا سوى إطلاق النار عليها. ولاقت (رقية) مصرعها في المكان”.

أبناء عائلة الفتاة التي كانت تبلغ من العمر 13 عاما، بحسب التقرير، أدلوا بشهادتهم للتلفزيون الفلسطيني بأن “نزاع عائلي دفع برقية إلى إرتكاب الهجوم بهدف الإنتحار”.

وجاء في تقرير منسق أنشطة الحكومة في الأراضي أن بعض هؤلاء الشبان والشابات الذين ارتكبوا هجمات قاموا بذلك بهدف “الهروب من مصيرهم المرير والحصول على الإعتراف بهم كـ’شهداء’، ما سيبرئهم من جميع الأخطاء والسلوكيات الغير عادية، وموتهم قد يوفر لعائلاتهم مخصصات مالية – حيث تحصل على تعويضات من السلطة الفلسطينية وبالتالي، عدم تعريض العائلات لأعباء”.

وتقوم السلطة الفلسطينية بدفع مبلغ شهري للعائلات التي “استشهد” أحد أبنائها، ما يعني عادة أنه قُتل بيد إسرائيليين خلال هجوم أو محاولة هجوم.

وكان تحقيق لتايمز أوف إسرائيل أشار إلى أن الفتى الفلسطيني (17 عاما) الذي قتل فتاة إسرائيلية تبلغ من العمر 13 عاما وهي في سريرها كان يرغب بالموت، وفقا لتدوينات له على الفيسبوك.

في تقرير نُشر في الشهر السادس من موجة الهجمات، قال جهاز الأمن العام (الشاباك) إن “مشاكل شخصية” دفعت معظم منفذي الهجمات إلى إرتكاب أفعالهم، وخصوصا “الوضع الشخصي أو المالي المتردي”.

بعض الهجمات فقط نُفذت بـ”دوافع قومية”، وفقا للشاباك.

ساهم في هذا التقرير آفي يسسخاروف وجوداه آري غروس.