كشف تقرير أصدرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن الفجوة بين قدرات الطلاب الناطقين باللغة العبرية وأقرانهم الناطقين باللغة العربية في المدارس الإسرائيلية هي الأكبر بين المجموعات الاجتماعية والاقتصادية في 79 دولة شاركت في تقييم دوري.

وأظهرت نتائج برنامج اختبارات تقييم الطلاب الدولية لعام 2018، والمعروفة باسم PISA، وجود فجوة كبيرة بين الناطقين باللغة العبرية ونظرائهم الناطقين بالعربية في المهارات التعليمية الثلاث التي تم تقييمها – القراءة والرياضيات والعلوم – وكشفت أن هذه الفجوة أكبر من تلك التي أظهرها آخر اختبار من هذا القبيل والذي أجري في عام 2015.

في كل مجال من المجالات الثلاث التي تم اختبارها، أقرت وزارة التربية والتعليم بأن أداء إسرائيل الإجمالي كان أقل من متوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وقال وزير التربية والتعليم، رافي بيرتس، في بيان إنه أمر بتشكيل مجموعة عمل لإيجاد طرق لتحسين الوضع في نظام التعليم العربي.

وقال: “النتائج، التي تظهر اتساع الفجوات بين الطلاب من ذوي الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية العليا والدنيا، غير مقبولة”.

وأضاف بيرتس أن المعايير الموجودة في المجتمع العربي “تتطلب منا إجراء فحص شامل”.

وزير التربية والتعليم رافي بيرتس في جلسة لكتلة حزب ’البيت اليهودي’ في الكنيست، القدس، 11 نوفمبر، 2019. (Hadas Parush/Flash90)

وقال بيرتس إن مجموعة العمل ستصوغ “خطة شاملة لتعزيز نظام التعليم في المجتمع العربي مع التركيز على الدراسات اللغوية والرياضيات والعلوم”.

في اختبارات PISA، سجل الناطقون باللغة العبرية 506 نقطة في مهارات القراءة، وهي نفس نتيجة التقييم السابق، في حين سجل الناطقون باللغة العربية 362 نقطة فقط، بانخفاض قدره 29 نقطة عن التقييم السابق.

ويبلغ متوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 487 نقطة، في حين يبلغ المعدل الإسرائيلي الإجمالي 470 نقطة.

في الرياضيات، بقي الناطقون بالعبرية مع 490 نقطة، لكن الناطقين بالعربية سجلوا 379 نقطة، وهو انخفاض بـ 12 نقطة. ويبلغ معدل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 489، ومعدل إسرائيل 462 نقطة، بانخفاض خمس نقاط منذ عام 2015.

بالإجمال، أظهرت اختبارات PISA فجوة قدرها 144 نقطة في القراءة، وـ 111 نقطة في الرياضيات، وـ 116 نقطة في العلوم بين الناطقين بالعبرية وأقرانهم الناطقين بالعربية.

عضو الكنيست أحمد الطيبي (القائمة المشتركة) يشارك في جلسة لإحدى لجان الكنيست، 26 أكتوبر، 2015. (Hadas Parush/Flash90)

وأثارت هذه النتائج انتقادات مشرعين من المعارضة.

وكتب عضو الكنيست أحمد الطيبي، عن تحالف الأحزاب العربية “القائمة المشتركة”، في تغريدة أن نتائج PISA تعكس “فشل وزارة التربية والتعليم في دمج المجتمع العربي، الأمر الذي يتطلب استخلاص العبر والتحسينات”.

وقال زعيم حزب المعارضة “أزرق أبيض”، بيني غانتس، في بيان: “لن نقبل بوضع تحتل فيه إسرائيل المرتبة الأولى عندما يتعلق الأمر بالفجوات في التحصيل العلمي. يجب أن تكون إسرائيل رائدة في مجال التعليم”.

وأضاف: “نتائج مسح PISA، التي تشير الى انخفاض في معظم المؤشرات – والأسوأ من ذلك، اتساع فجوات التحصيل (العلمي) – تتطلب منا جميعا التوقف وتغيير المسار وتحديد برنامج على مستوى البلاد لضمان تكافؤ الفرص التعليمية للجميع”.

وتقوم اختبارات PISA بتقيم قدرات الطلاب في سن 15 عاما كل ثلاث سنوات.

بيني غانتس، زعيم حزب ’ازرق ابيض’، خلال اجتماع لحزبه في الكنيست في القدس، 2 ديسمبر 2019. (Hadas Parush / Flash90)

وقالت وزارة التربية والتعليم إن مجموعة العمل ستدرس مناهج اللغة العربية والمواد والأساليب التعليمية، وكذلك كيفية استخدام التمويل لساعات التدريس الإضافية في المجتمع العربي. وسيكون هناك تركيز خاص على المجتمعات البدوية في جنوب البلاد.

بالإجمال، من بين 79 بلدا شملهم المسح، حلت إسرائيل في المركز 37 في القراءة، والمركز 41 في الرياضيات، وـ 42 في العلوم.

وقالت الهيئة الوطنية للتقييم في التربية والتعليم، وهي هيئة مستقلة تعمل داخل وزارة التربية والتعليم، إن الاختبارات أجريت في إسرائيل في مارس 2018، بين عينة شملت 6,623 طالبا في صفوف التواسع والعواشر من 174 مدرسة.

صورة توضيحية لفصل دراسي في إسرائيل. (Kobi Gideon/Flash90)

مؤشر هام آخر في النتائج، بحسب الهيئة، كان متوسط عدد الطلاب الإسرائيليين الإستثنائيين في أقسام الإلمام بالقراءة والكتابة الثلاث – 3%، وهي نتيجة تطابق متوسط OECD. لكن عدد الطلاب الذين أظهروا صعوبات في إسرائيل كان 22%، مقارنة بمعدل 13% في الـ OECD.

في صفوف الناطقين بالعبرية، 12% من التلاميذ صُنفوا بأنهم يواجهون صعوبات مقابل 53% بين التلاميد الناطقين بالعربية.

وقد احتلت الصين المركز الأول في قائمة اختبارات PISA مع تسجيلها 555 نقطة في القراء، 591 في الرياضيات وـ 590 في العلوم.