اسقطت الدفاعات الجوية السورية عن طريق الخطأ طائرة عسكرية روسيا على متنها 14 عسكريا، ينما كانت تحاول التصدي لغارة جوية اسرائيلية مفترضة يوم الاثنين، حسب ما قال مسؤول امريكي لقناة CNN.

وأضاف المسؤول أن الطائرة اسقطت بواسطة انظمة صواريخ من صنع روسي باعتها روسيا الى حليفها السوري.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية ليل الإثنين الثلاثاء في بيان نقلته وكالات الأنباء الروسية أن “الاتصال قطع بطاقم الطائرة (إيل-20) بينما كانت تحلّق فوق البحر الأبيض المتوسط على بعد 35 كلم من الساحل السوري في طريق عودتها إلى قاعدة حميميم الجوية”، القاعدة الجوية الرئيسية لموسكو في غرب سوريا.

وبحسب الوزارة الروسية فإن الفرقاطة الفرنسية “أوفيرن” التي كانت تبحر في مياه المنطقة في نفس الوقت أطلقت بدورها صواريخ. ولكن باريس سارعت إلى نفي الاتهام الروسي.

واختفت الطائرة عن شاشات الرادار قرابة الساعة 23:00 (20:00 ت.غ)، وفق الوزارة التي أوردت أن مصير الطاقم “مجهول”. وأشارت إلى أن عملية البحث عن الطائرة جارية حاليا.

وأعلنت موسكو أن اختفاء الطائرة تزامن مع إغارة أربع مقاتلات إسرائيلية من طراز “أف-16” على بنى تحتيّة سورية في محافظة اللاذقية، التي تعد من أبرز معاقل الرئيس السوري بشار الأسد.

الرئيس السوري بشار الاسد، الرئيس روسي فلاديمير بوتين، ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو خلال زيارة لقاعدة حميميم الجوية الروسية في محافظة اللاذقية السورية، 11 ديسمبر 2017 (Mikhail Klimentyev/AFP)

وامتنعت متحدثة بإسم الجيش الاسرائيلي عن الإدلاء بأي تصريح، مكتفية بالقول: “لا نعلّق على تقارير أجنبية”.

وأفادت قناة “الإخبارية” السورية التابعة للحكومة انه تم سماع دوي انفجارات في محافظة اللاذقية الساحلية، وقالت انها على الارجح ناتجة عن غارات جوية اسرائيلية تستهدف “مؤسسة الصناعات التقنية” الحكومية.

واستمرت الإنفجارات لحوالي نصف ساعة، قالت القناة، التي بثت تصويرا يظهر وميض ضوء ابيض في السماء. وقال مسؤول عسكري لم يتم تسميته ان الدفاعات الجوية السورية اعترضت بعض الصواريخ المتجهة نحو عاصمة المحافظة، اللاذقية، من اتجاه البحر.

وقالت قناة الاخبارية السورية أن 10 اشخاص اصيبوا في الغارة، منهم اثنان تم نقلهما الى المستشفى.

وقال متحدث عسكري فرنسي إن “الجيش الفرنسي ينفي أي ضلوع له في هذا الهجوم”.

وسارعت واشنطن بدورها الى نفي أي علاقة لها بالهجوم من دون اعطاء أي تفاصيل. وقال متحدث بإسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) “لم يتم إطلاق الصواريخ من قبل الجيش الأميركي وليس لدينا شيء اضافي في الوقت الراهن”.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن القصف ليل الاثنين استهدف “مستودعات ذخيرة موجودة داخل مؤسسة الصناعات التقنية” التابعة لقوات النظام على الأطراف الشرقية لمدينة اللاذقية، من دون أن “يتّضح ما إذا كانت المستودعات تابعة لقوات النظام أم للإيرانيين”.

وأكد مصدر عسكري سوري أن “وسائط دفاعنا الجوي تتصدى لصواريخ معادية قادمة من عرض البحر باتجاه مدينة اللاذقية، وتعترض عدداً منها قبل الوصول إلى أهدافها”، كما نقل الاعلام الرسمي السوري. وقد تم اتهام الجيش السوري بالمبالغة بقدراته الاعتراض للصواريخ.

وأدى الهجوم الى انفجار كبير والى انقطع الكهرباء في المنطقة المحيطة، بحسب تقارير اعلامية محلية.

“مؤسسة الصناعات التقنية” تابعة لوزارة الدفاع السورية وقد تم ربطها بتطوير الصواريخ والاسلحة الكيميائية.

وجاء إطلاق هذه الصواريخ بعد يومين من هجوم صاروخي إسرائيلي استهدف مطار دمشق الدولي مساء السبت، وقصف مماثل طال محافظتي حماة (وسط) وطرطوس (غرب) في الرابع من الشهر الحالي، أفاد المرصد أنه طال مواقع عسكرية إيرانية.

ويفترض ان اسرائيل مسؤولة عن سلسلة غارات جوية تستهدف بالأساس قوات إيران وحزب الله في سوريا التي انضمت الى النظام في الحرب الاهلية في البلاد. وقلما تقر اسرائيل بالهجمات داخل سوريا، ولكنها قالت انها سوف تستخدم القوة العسكرية لمنع توصيل الاسلحة الى اعدائها.

وأقرّت إسرائيل الشهر الحالي بأنّها شنّت مئتي غارة في سوريا في الأشهر الـ 18 الأخيرة ضدّ أهداف غالبيتها إيرانية، في تأكيد نادر لعمليات عسكرية من هذا النوع.