قبل أسبوعين، بعث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو برسالة سرية إلى البيت الأبيض حض فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وقف تمويل الأونروا، وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، بالكامل، من دون التشاور أولا مع مسؤولي الدفاع، بحسب تقرير إخباري بُث يوم الأحد.

وقال أربعة مسؤولين كبار إسرائيليين لأخبار القناة العاشرة  إنه حتى قبل أسابيع قليلة، كانت سياسة القدس أنه لا ينبغي أن تقوم الولايات المتحدة بوقف التمويل تماما، وخاصة في قطاع غزة، بسبب مخاوف من احتمال تفاقم الأزمة الإنسانية والمشاكل الأمنية.

وبحسب ما ورد حظي هذا النهج بدعم جهاز الأمن العام (الشاباك) والجيش الإسرائيلي ومنسق أنشطة الحكومة في الأراضي، وهو فرع في وزارة الأمن مسؤول عن التواصل مع الفلسطينيين. كانت هذه أيضا الرسالة التي نقلتها القدس باستمرار إلى البيت الأبيض والكونغرس.

ومع ذلك، وفقا للتقرير التلفزيوني، قبل بضعة أسابيع، قرر نتنياهو بشكل أحادي أن النهج الأفضل سيكون قيام الولايات المتحدة بقطع التمويل للأونروا تماما، وقام بنقل رسالته إلى الإدارة الأمريكية عبر السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، رون ديرمر.

امرأة فلسطينية تجلس مع طفلها بعد حصولها على إمدادات غذائية من مكاتب الأمم المتحدة في خان مخيم خان يونس في جنوب قطاع غزة، 11 فبراير، 2018. (AFP/Said Khatib)

المسؤولون الذين تحدثوا مع القناة قالوا إن التغيير في السياسة تم من دون التشاور مع المجلس الوزاري الأمني المصغر أو أي نقاش جدي مع مسؤولي الدفاع.

وقال أحد المسؤولين للقناة التلفزيونية “لم نفهم من أين جاء ذلك”.

يوم الجمعة، أعلنت إدارة ترامب عن تقليص حوالي 300 مليون دولار من التمويل المخطط للأونروا، وعن نيتها وقف تمويلها للمنظمة بالكامل بعد عقود من الدعم. بدلا من ذلك، قالت الإدارة إنها ستسعى إلى قنوات أخرى لمساعدة الفلسطينيين من خلالها.

يوم السبت، رحبت القدس بالقرار الأمريكي.

وقال مسؤول في مكتب نتنياهو شريطة عدم الكشف عن اسمه إن “إسرائيل ترحب بالخطوة الأمريكية”.

وأضاف أن “ترسيخ وضع اللاجئين الفلسطينيين هو إحدى المشاكل التي تديم الصراع”.

رجل فلسطيني بالقرب من مكاتب برنامج الإغاثة والخدمات الاجتماعية التابع للأونروا في مدينة غزة، 8 يناير، 2018. (AFP Photo/Mohammed Abed)

وانتقدت الإدارة الأمريكية الأونروا بسبب ما قالت أنها ممارسات فاشلة، كما أشارت إلى رفضها للمعايير التي وضعتها الوكالة لتحديد من هم اللاجئين الفلسطينيين، حيث تمنح الوكالة وضعية اللاجئ ليس للاجئين الأصليين فقط ، وإنما أيضا للملايين من نسلهم.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان مكتوب إن الولايات المتحدة “لن تقدم مزيدا من الأموال لهذه العملية المعيبة بشكل لا يمكن إصلاحه”.

وأضاف البيان أن الولايات المتحدة ستعمل مع مجموعات دولية أخرى لايجاد نموذج أفضل لمساعدة الفلسطينيين.

وتمنح الولايات المتحدة 30% من اجمالي ميزانية الأونروا، التي تزود خدمات رعاية صحية وتعليم وخدمات اجتماعية للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن وسوريا ولبنان.

وورد أن مصادر في المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية تخشى من أن تؤدي جهود واشنطن لإضعاف الأونروا إلى تعزيز قوة حركة “حماس” في غزة وتعريض أمن إسرائيل للخطر.

وقالت المصادر بحسب التقرير إن تقليصات كبيرة في ميزانية الأونروا قد تخلق فراغا في توفير الخدمات الأساسية في القطاع، حيث يعتمد غالبية السكان على المنظمة الأممية. وسيُشعر ذلك على وجه الخصوص في نقص الغذاء وانهيار التعليم، وهو ما قد تستغله حماس لتعزيز قبضتها على القطاع الساحلي.

متحدث باسم الأونروا قال يوم الأحد إن وقف الدعم الأمريكي سيكون “صعبا”، ولكنه لن يتسبب في إغلاق وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين أبوابها.

وقال عدنان أبو حسنة في مقابلة مع شبكة “حداشوت” الإخبارية “سيكون الأمر صعبا، لكن الأونروا لن تتخلى عن مسؤولياتها”، وأضاف أن التقليص في المساعدات الأمريكية “لن يدمر الأونروا”.

وهاجم أبو حسنة إدارة ترامب لتحميلها الأونروا مسؤولية إدامة قضية اللاجئين الفلسطينيين.

وقال إن “الأونروا تقوم بعملها وفقا لقرار الأمم المتحدة، إذا كانوا يريدون تدمير الأونروا، عليهم الذهاب إلى الأمم المتحدة وشرح الأمر هناك. إذا كانت لديهم أغلبية، لن تكون هناك أونروا”.

وقال أبو حسنة إن الوكالة الأممية تزود الغذاء والتعليم لأكثر من مليون فلسطيني في غزة، ومن دونها، ستتدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع بشكل كبير.

مضيفا: “إذا لم تكن هناك أونروا، ستكون هناك مجاعة في غزة”.