أ ف ب – أدى الكشف عن صور تعود إلى الملكة اليزابيث الثانية وهي طفلة تؤدي التحية النازية، إلى إعادة فتح العلاقات الجدلية بين العائلة المالكة والنازيين، وهي صفحة من التاريخ يفضل قصر باكينغهام بالطبع إبقاءها مغلقة.

وأقل ما فعله نشر صحيفة ذي صن الفضائحية لتسجيل الفيديو هو إحراج العائلة المالكة. وتبدو في الفيلم القصير (17 ثانية) بالأسود والأبيض الملكة المقبلة التي كانت تبلغ ست سنوات أنذاك رافعة ذراعها اليمنى كما يفعل أنصار الرايخ الثالث تحية لهتلر.

هذه الصور غير المسبوقة من فيديو هاو مسجل في 1933 أو 1934 دفعت بمحيط جلالتها الى التشديد على أنها “لم تكن قادرة إطلاقا على منح أي معنى لهذه الحركة” في سنها المبكرة.

لكن بالرغم من الضجة التي أثارتها القضية في بريطانيا، لا يبدو أن أحدا مستعد لإصدار أي استنتاج حول شخصية الملكة التي تلقى محبة شعبها.

لكن الفيديو أنعش الجدال حول العلاقات بين المانيا النازية وعم اليزابيث الثانية، الملك المستقبلي إدوارد الثامن الذي يبدو في التسجيل أنه يشجع الأميرة الصغيرة على رفع ذراعها.

وعلقت المؤرخة كارينا اورباش في صحيفة ذا غارديان، “خلف الحركة الطفولية للملكة يتوارى التاريخ المظلم لعلاقات الأرستقراطية مع النازيين”.

وبنى إدوارد الثامن دوق ويندسور لنفسه صيتا صاخبا. فبعد عام على تخليه عن العرش للإقتران بأميركية مطلقة اتهمت كذلك بالتعاطف مع النظام النازي، التقى هتلر عام 1937 في بيرشتسغادن في جبال الألب البافارية.

وأوضح اندرو مورتون كاتب “17 قرنفلة” الذي يدور حول الدوق، أن “إدوارد كان متعاطفا جدا وصديقا لقادة نازيين. وكان على اتفاق كبير مع وزير الدعاية (جوزيف) غوبلز خلال هذه الزيارة”.

وعلى غرار جزء من الأرستوقراطية البريطانية، رأى ادوارد الثامن في هتلر درعا أمام الشيوعية الستالينية.

وصرح مورتون “كان معجبا بعصرية الحزب النازي، ومؤيدا لأساليبه الدكتاتورية من منظار فعاليتها”. في تلك الفترة صرح الدوق أن “هتلر سيسحق الاميركيين (…) البريطانيون لا يريدونني ملكا، لكنني سأعود قريبا لأقودهم”.

ولم تتمكن العائلة المالكة من تقبل كل ذلك، من تخل عن العرش والإقتران بسيدة مطلقة واختلاط بالنازيين. لذلك اقصت إدوارد فيما سعت الملكة الأم اليزابيث وزوجها الملك جورج السادس الى إعادة صقل صورة ال ويندسور وقررا المكوث في لندن أثناء قصف لندن في صيف 1940.

وفيما نددت أوساط العائلة المالكة بنشر التسجيل، رحب الأحد مؤرخون بذلك، معربين عن الأسف لطريقة الصحيفة البريطانية الفضائحية في إثارة “الصدمة”، مطالبين بحرية الإطلاع على أرشيف العائلة المالكة الذي يخضع لمراقبة مشددة.

وقالت هيلين مكارثي من جامعة كوين ماري في لندن في تغريدة، “لو كان الأرشيف الملكي متاحا بشكل أكبر أمام الباحثين لكان ممكنا تفسير الصدمة جراء اكتشافات مثل هذه في خلفية أفضل”.

وأكدت كارينا اورباش، “لا يمكن للعائلة المالكة نفي تاريخها تكرارا…هذه رقابة، والرقابة ليست من ضمن القيم الديموقراطية. عليهم مواجهة ماضيهم. أنا من بلد، المانيا، حيث واجهنا جميعا ماضينا”.

وبررت “ذي صن” نشر هذه الصور بالقول أنها تقدم “لمحة عن الأحكام المسبقة السلبية للملك إدوارد الثامن”.

وأوضحت الصحيفة، “ننشرها اليوم ونحن على ثقة بأنها لن تسيء إلى صورة الملكة وشقيقتها ووالدتها”.

وقبل 10 سنوات، كانت صحيفة “ذي صن” الأكثر مبيعا في بريطانيا قد نشرت صورة للأمير هاري وهو يضع على ذراعه شارة عليها صليب معقوف خلال حفلة تنكرية. وقد اعتذر الأمير الخامس في ترتيب خلافة العرش في ما بعد.