إتهم تقرير للحكومة الإسرائيلية بعض المنظمات غير الحكومية الفلسطينية المدعومة من الغرب بالعلاقات الوثيقة مع مخططي ومنفذي هجمات، والذين تحول بعضهم إلى محاربة البلاد من خلال وسائل غير عنيفة.

في تقرير مؤلف من 80 صفحة، أشارت وزارة الشؤون الاستراتيجية إلى عدد من النشطاء الفلسطينيين البارزين الذين قالت إنهم أعضاء سابقين أو حاليين في حماس أو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي تعتبرهما إسرائيل جماعات إرهابية.

يلعب عدد من النشطاء أدوارا قيادية في الجهود المبذولة لنزع شرعية إسرائيل وتعزيز حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل.

“لقد أدركت الجماعات الإرهابية أن النزاع المسلح لا يحقق هدفهK ويُنظر إليه على أنه غير شرعي من قبل غالبية المجتمع الغربي”، جاء في التقرير.

“لقد اخترقت حماس ونشطاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين منظمات غير حكومية تبدو ودودة في السلطة الفلسطينية، أوروبا، أمريكا الشمالية، وجنوب أفريقيا، بهدف تعزيز هدفها الأيديولوجي وهو القضاء على دولة إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي”، حسب التقرير.

تعتبر هذه الجماعات الفلسطينية المنظمات غير الحكومية التي تدعمها الحكومات الغربية “وسيلة مناسبة لجمع الأموال التي لم يكن بوسعها الحصول عليها”، وفقا للتقرير.

وقد إدعى وزير الشؤون الاستراتيجية غلعاد إردان بأن حركة المقاطعة قد انضمت إلى مجموعات إرهابية “لمحو إسرائيل عن الخريطة”.

“الجماعات الإرهابية تنظر إلى المقاطعة على أنها تكتيك إضافي للهجمات الإرهابية”، قال.

وجدت الوزارة أكثر من 100 “صلة” بين الجماعات الفلسطينية والمنظمات التي تروج للمقاطعة المناهضة لإسرائيل، “بما في ذلك توظيف 30 من الإرهابيين الحاليين والسابقين”، حسبما ذكر التقرير.

وفي معرض حديثه في مؤتمر صحفي باللغة الإنجليزية في مقر الوزارة في بني براك، دعا اردان الحكومات الأجنبية والمؤسسات المالية إلى “التحقيق في أنشطة هذه المؤسسات، ووضع حد فوري للتمويل والدعم الذي يقدمونه لهم”.

يقدم التقرير عشرات الأمثلة على التبادلات بين النشطاء في المنظمات غير الحكومية وحماس والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والتي تضفي الشرعية على مقاطعة إسرائيل وتروّج لها.

وخصت الوزيرة ليلى خالد، وهي عضو تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي كانت ضالعة في عمليات اختطاف الطائرات منذ نحو 50 عاما، وتجري اليوم جولات في أوروبا وتحظى باحترام واسع في جنوب أفريقيا.

إتهمت الوزارة ليلى خالد “بالتنسيق بين مركز قيادة الجبهة الشعبية في سوريا ونشطاء في القدس يخططون لشن هجمات مميتة ضد إسرائيليين”، حتى أثناء جمع التبرعات لحركة المقاطعة في جنوب إفريقيا.

كما أشار التقرير إلى خالدة جرار، وهي من نشطاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي كانت في مجلس إدارة منظمة “الضمير” غير الحكومية التي تتخذ من رام الله مقراً لها.

جرار، وهي مشرعة فلسطينية، كانت في السجن في الاعتقال الإداري لأكثر من عام.

ولم يكن هناك رد فوري من منظمة الضمير.

التقرير ذكر أيضا مؤسسة الحق التي تتخذ من رام الله مقرا لها، ويقودها شعوان جبارين. وفقا للتقرير، فإن جبارين هو “أحد كبار الناشطين السابقين في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الإرهابية، التي قضى عدة أحكام بالسجن بسبب نشاطه الإرهابي”.

رسم يصور الفلسطيني شعوان جبارين من تقرير بعنوان “إرهاب بالبذلات” صادر عن وزارة الشؤون الاستراتيجية (courtesy)

لكن جبارين قال أنه لا صلة له بالجبهة الشعبية، وهو اتهام واجهه مرارا في الماضي.

“اردان وفريقه يكذبون. إذا كان لديهم أي شيء ضدنا، فمرحب بهم لتقديمه إلى المحاكم”، قال جبارين للتايمز أوف إسرائيل. “كل ما لدينا هو في العراء. نحن منظمة إنسانية وقانونية غير سياسية ومحترفة. مواردنا المالية وتقاريرنا شفافة”.

يتم تمويل كل من “الضمير” ومؤسسة “الحق” من قبل وزارة الخارجية النرويجية، مؤسسة “هاينريخ بول” الألمانية، المساعدة الأيرلندية، وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية الدولية، من بين مصادر أخرى.

“حملة التضامن الفلسطيني”، وهي جماعة رائدة مؤيدة للفلسطينيين نشطة في المملكة المتحدة وأماكن أخرى في أوروبا، “لها صلات بعناصر حماس مثل محمد صوالحة وزاهر بيراوي”.

في عام 2017، مُنع زعيم المجموعة هيو لاننغ من الدخول إلى إسرائيل بسبب اجتماعاته مع زعيم حماس إسماعيل هنية.

يدعي التقرير أن منظمة “مسلمون أمريكيون من أجل فلسطين”، وهي مجموعة معفاة من الضرائب تروج لمقاطعة إسرائيل في الولايات المتحدة، شاركت “بشكل مباشر وغير مباشر في تقديم مساعدات مالية لحماس”.

في عام 2016، رفضت المجموعة ادعاءات بوجود صلات لها مع حماس بعد أن وجّه خبير أمريكي الاتهامات إلى المجموعة خلال شهادة في الكونغرس.

وقال البروفسور جيرالد ستاينبرغ، رئيس ومؤسس “منظمة رصد المنظمات غير الحكومية”، وهي هيئة مراقبة في القدس حذرت من وجود صلات محتملة بين المنظمات غير الحكومية الفلسطينية التي تمولها أوروبا والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لأكثر من عقد من الزمان، أنه سيدرس بعناية تقرير الوزارة، ودعا الحكومات الأجنبية ووكالات تمويل المنظمات غير الحكومية للقيام بنفس الشيء.

“نكرر أيضا دعوتنا للتعاون بين المسؤولين الحكوميين الإسرائيليين ونظرائهم الأوروبيين لضمان عدم تقديم أي تمويل للمنظمات غير الحكومية المرتبطة بالمنظمات الإرهابية المعينة”، قال ستاينبرغ.

ساهم آدم راسغون في هذا التقرير.