قرر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشكل قاطع تقديم تشريع يضمن عدم ملاحقته قانونيا ما دام يتولى الحكم، وقد بدأ ابلاغ اعضاء حزبه الليكود في الكنيست كيف عليهم “بيع” الخطوة للجماهير الإسرائيلية، ادعى تقرير تلفزيوني يوم الاربعاء.

وبعد اصدار اشارات متناقضة حول نيته السعي لتقديم تشريع من اجل تجنب الملاحقة القانونية في ثلاث قضايا جنائية يواجه فيها لوائح اتهام، اتخذ نتنياهو الان قرار قاطع لدفع التشريع من اجل ضمان حصوله على حصانة من الملاحقة، افاد تقرير القناة 12. وورد انه يتم تباحث التشريع في المفاوضات الجارية لتشكيل ائتلاف نتنياهو الحكومي الجديد.

وقد بدأ نتنياهو افراد دائرته المقربة بإبلاغ اعضاء الليكود “كيف عليهم تسويق ذلك للجماهير”، قال التقرير. ويقال لهم ابراز كون الناخبين اعادوا انتخاب نتنياهو في الشهر الماضي بالرغم من علمهم بأمر الاتهامات ضده، وانه يجب لذلك تمكينه اتمام وليته في الحكم والتعامل مع المشاكل القانونية بعد انتهاء الولاية.

وقال التقرير التلفزيوني انه يرد فيما قال انها رسالة نتنياهو التي يتم توصيلها الى اعضاء الليكود، من اجل الترويج لذلك نيابة عنه: “يستحق مواطني اسرائيل رئيس وزراء بوظيفة كاملة. سوف اتعامل مع مشاكلي القانونية عند انتهاء وليتي. مواطني اسرائيل علموا بأمر وضعي القانوني وانتخبوني. إن كنت اركز على مصالحي الشخصية، لكنت واجهت معركتي القانونية كرئيس وزراء وليس كمواطن عادي، ولكني اعلم ان هذا ليس من مصلحة الدولة”.

وقال التقرير ان نتنياهو لم يقرر بعد ما يجب ان يكون مدى التشريع للحصول على الحصانة. وقد يسعى الى تقديم نسخة مما يسمى “القانون الفرنسي”، الذي لا يمكن بحسبه ملاحقة رئيس وزراء قانونيا ما دام يتولى الحكم، او محاولة تعديل تشريعات قائمة من اجل منح الحصانة من الملاحقة تلقائيا الى جميع اعضاء الكنيست. ويمكنه دعم خطوات كهذه مع تشريع من اجل “تجاوز” صلاحية المحكمة العليا لتحدي قرار حصانة صادر عن الكنيست – ما قد يكون بمثابة ثورة دستورية تقيد بشكل كبير نفوذ المحكمة العليا.

وفي الوقت الحالي، قال التقرير التلفزيوني، لم يتخذ نتنياهو بعد قرار نهائي بهذا الشأن.

وفي اعقاب تقارير سابقة حول مخططاته التشريعية، دان نتنياهو مساء الاثنين التقارير الاعلامية “المضللة” و”المحرفة”، التي افادت انه يسعى لإلغاء رقابة المحكمة العليا على قرارات الكنيست والحكومة، ولكن لمح الى اعتقاده انه لا يجب أن تتمكن المحكمة من إلغاء تشريعات.

وأفاد تقرير لصحيفة “هآرتس” يوم الإثنين أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المفترضة للدفع بمشروع قانون يسمح للحكومة بتجاوز محكمة العدل العليا في شؤون إدارية، ويسمح للبرلمان بإعادة تقديم قوانين ألغتها المحكمة في السابق. وسيمنع المحكمة من الغاء تشريعات الكنيست وقرارات الحكومة لأسباب دستورية. وبحسب التقرير، سوف يتم شمل مشروع القانون في ملحق قانوني للاتفاقيات الائتلافية وارشادات الحكومة.

وكتب نتنياهو عبر الفيسبوك مساء الإثنين انه طالما دعم “محكمة قوية ومستقلة – ولكن هذا لا يعني محكمة قادرة على كل شيء”.

“التسريبات المضللة والتعليقات المحرفة التي صدرت في الإعلام تشمل مقترحات غير حقيقية. يتم كل هذا من اجل زرع الخوف ومنع اي تغييرات، بمحاولة بعرقلة عودة التوازن بين أذرع [الحكومة]”.

وقال أن هذا التوازن “ضروري من اجل تمرير قوانين تم الغائها في الماضي، قوانين يتوقع منا الجماهير تمريرها: طرد عائلات الارهابيين، عقوبة الاعدام للإرهابيين وقانون ترحيل [المهاجرين الأفارقة]”.

مهاجرون أفارقة محتجزون في مركز الاحتجاز حولوت، الواقع في صحراء النقب جنوبي إسرائيل بالقرب من الحدود المصرية، 4 فبراير، 2018. (MENAHEM KAHANA/AFP)

بالفعل، المحكمة عرقلت فقط قانون ترحيل المهاجرين غير القانونيين في الماضي. ولم يتجاوز مشروعي القانون الاخرين العملية التشريعية بعد، نتيجة عدة خلافات ومصاعب.

وفي حين أن اقتراحات سابقة ركزت على منع المحكمة العليا من إلغاء تشريعات، فإن الإجراء الذي يتم الدفع به من قبل حزب “الليكود” الحاكم سيفكك تماما الرقابة القضائية على البرلمان والحكومة، وعلى وجه التحديد، كما جاء في التقرير، سيمنع مشروع القانون القضاة من إصدار حكم بأن الجهود الرامية لحماية رئيس الوزراء نتنياهو من توجيه لوائح اتهام ضده بتهم فساد – سواء من خلال تشريعات أو من خلال قرارات للكنيست أو الحكومة – هي جهود غير دستورية.

وقد دان سياسيون معارضون وخبراء قضائيون التقارير.

رئيس حزب ازرق ابيض بيني غانتس يتحدث في الكنيست، 13 مايو 2019 (Noam Revkin Fenton/Flash90)

ودان بيني غانتس، رئيس حزب “ازرق ابيض”، والذي على الأرجح أن يترأس المعارضة في الكنيست المقبل، الخطوة. “ترخيص سيادة القانون يتجاوز خطا أحمرا ولن نسمح به”، قال.

وقالت رئيسة حزب “ميرتس” تمار زاندبرغ إن الإتفاق الائتلافي المفترض الذي يدفع اليه نتنياهو “انتهاك واضح للقانون. اتفاق رشوة”. وهددت أيضا بأخذ المسألة الى محكمة العدل العليا.

وانتشرت التكهنات بأن نتنياهو قد يستخدم قوته السياسية المستحدثة في بعد فوزه في 9 أبريل للدفع بتشريع يمنحه الحصانة من الملاحقة القضائية طالما أنه استمر في تولي منصب رئيس الوزراء، أو أن يسعى إلى استغلال أحكام الحصانة القائمة لنفس الغرض.

وذكرت تقارير إنه يدرس اشتراط الدخول إلى حكومته الجديدة بدعم محتمل لخطوة الحصانة أو لما يُسمى بـ”القانون الفرنسي”، الذي يحمي رئيس وزراء في منصبه من المحاكمة.

وكان نتنياهو قد أعطى إشارات متضاربة حول ما إذا كان يسعى للدفع بتشريع كهذا، بالرغم من تعبير شركائه الائتلافيين بشكل مباشر اكثر عن دعمهم لهذه الخطوة.

وبحسب قانون الحصانة الحالي، يمكن لأي عضو كنيست الحصول على حصانة عبر الحصول على اغلبية في لجنة الكنيست البرلمانية وبعدها في الكنيست. وحتى عام 2005، حصل اعضاء الكنيست بشكل تلقائي على حصانة من الملاحقة القانونية، وكان يمكن رفع هذه الحصانة لتصويت الاغلبية في لجنة الكنيست البرلمانية وفي الكنيست.

المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (Flash90)

ويُعتبر نتنياهو مشتبها في ثلاث قضايا جنائية مختلفة، أوصى المحققون فيها بتقديم لوائح اتهام ضد رئيس الوزراء.

في شهر فبراير أعلن النائب العام أفيحاي ماندلبليت عن نيته تقديم لوائح اتهام في القضايا الثلاث جميعها ضد نتنياهو، في انتظار جلسة استماع.

وينفي نتنياهو جميع الإتهامات ضده ويسعى إلى تأجيل جلسة الإستماع، التي كان من المفترض اجرائها قبل 9 يوليو.

وحذر خصوم نتنياهو من أن مثل هذا التأخير سيوفر له الوقت لضمان حصانته من الملاحقة القضائية، مما سيزيل تأثير لوائح الإتهام.